مِن تاريخٍ ومبادرات

رينيه أنطون - 23 نيسان 2026


2000: تأسيس تعاونيّة النور للنشر

ولدت فكرة تأسيس الحركة لتعاونيّة نشرٍ من هاجس شغل الأخ كوستي بندلي في النصف الثاني من التسعينيّات، يتعلّق بــ"منشورات النور" التي كانت تُديرها الحركة وتُصدر من خلالها الكتب. 

فمن المعروف أنّ منذ تأسيس الحركة للمنشورات ارتبطت فعاليّة النشر فيها وتطوّره، نوعًا وانتشارًا، بشخص المسؤول عنه، وبما يسمح به عدم التفرّغ الاداريّ فيها من وقت ومجالات. وكان من المشهود أنّ المنشورات، السابقة للتعاونية، كانت قد شهدت عصرها الذهبي خلال فترة تولّي الأخ ريمون رزق إدارتها. كما من المعروف أن كتابات الأخ كوستي بندلي كانت العمود الفقري، كمًّا ونوعًا، الذي إليه يرتكز استمرار الحركة بالنشر، إذ بلغت نسبتها نحو 40% من الأعداد الصادرة. 

ولكونه الناشر الأهمّ و"الأكبر" فيها، شغل الأخ كوستي هاجس انتظامها. أوّلًا على صعيد الالتزام بالاوقات المحدّدة لنشر كلّ مؤلَّف ومعالجة الصعوبات المالية. ثانيًا على صعيد تسويق المؤلَّف كما ينبغي داخل الجسم الحركيّ. ثالثًا على صعيد التوجّه الاعلاميّ به للخارج الحركيّ والكنسيّ، والتوجّه التوزيعيّ له في كافة المكتبات وليس تلك الكنسيّة وحسب. وكانت الفكرة أن لا بدّ من فصل الانشغالات بالنشر في الحركة عن غيرها من اهتمامات الحركة وانشغالاها تأسيسًا  لتفرّغ إداري فيه يَسمح بايلاء موضوع التطوير ما يقتضيه من اهتمام وأوقات.

وفي جلسات مشتركة جمعتني والأخ كوستي برزت فكرة التعاونيّة، التي رأينا فيها ما يلبّي هذا الهاجس، ويحفظ الهويّة الحركيّة العامّة لهذه المنشورات عبرَ السعي إن أن تكون أكثرية المساهمين فيها من أعضاء الحركة. وهذا ما تمّ إذ نقلتُ الفكرةَ إلى الأمين العام آنذاك الأخ ريمون رزق الذي وافق فورًا وكلّفني، كمسؤولٍ عن المالية في الأمانة العامة، بالتأسيس الفعليّ لها بعد أن قام الأخ  المحامي إيلي شلهوب بكافة الاجراءات القانونيّة. تولّى الأخ إيلي رئاسة أولى مجالس ادارتها، وتوليتُ إدارتها العامة منذ تاسيسها العام 2000 وإلى العام 2003، وكان كتاب الأخ جورج نحاس "تعالَ وانظر" هو الأوّل الصادر عنها.

ما يجب التصارح به، أنّ هذه الفكرة لم تحقّق، برأيي، كلّ المرجوّات منها على صعيد تأمين الامكانات اللازمة للتفرّغ والتطوير لسبب أساسيّ هو ما لحق تأسيسها من تسارع العولمة والاعلام الالكترونيّ والأزمة التي طالت، بسبب هذا، مختلف دور النشر.

---------------

2004: الرسالة إلى المجمع المقدّس [1]

في الأشهر الأولى من العام 2004، وبدءًا للأمانة العامّة الجديدة لحركة الشبيبة الأرثوذكسيّة في عملها برئاستي، كأمين عام جديد آنذاك، انطلاقًا من قرارات المؤتمر الأخير (نهاية العام 2003) والذي ترأسّه الأمين العام السابق ريمون رزق، جرى بحثٌ موسّع في ما يتحدّى الحركة من تفاقم الصعوبات على صعيد العلاقة مع الرئاسة الكنسيّة، وأيّ دور  يُرتجى لها مشاركةً في النهوض بحياة الكنيسة في ظلّ المتغيّرات الهامّة التي طالت الوجه الكهنوتيّ في الكنيسة الأنطاكيّة من جهة، وما بدأ يشوب وجه الكنيسة من أصولية وانفلاش في آن وتنامي الروح الاكليريكانيّة بشكل بارز.  وارتكز النقاش على هذا الصعيد إلى تقييم أسباب عدم تجاوب القيادة في الكنيسة مع مبادرات وطروحات عديدة سبق وقدّمتها لها القيادة الحركيّة السابقة في العقود السابقة، والتي أضاءت بشكل خاصّ على معالجة موضوع مشاركة المؤمنين وتنفيذ القوانين الرعائيّة، والاطلالات الشهاديّة لكنيستنا في المنطقة والعالم الأرثوذكسيّ.

وكانطلاقة في آلية لمقاربة هذه الهواجس، تم الآتفاق على العناوين العامّة للرسالة إلى المجمع المقدّس، والتي سلّمها الأمين العام إلى مثلّث الرحمات البطريرك أغناطيوس الرابع هزيم، حيث لم يتمّ التفاعل اللازم معها، وطرحها المرجوّ للدراسة والنقاش في أعمال المجمع. وهو الأمر الذي اضطرّ  القيادة الحركيّة إلى نشر هذه الرسالة، بعد حين، في مجلّة النور وتسليمها إلى بعض السادة المطارنة، كما تمّ تسليمها في السنوات الأخيرة إلى غبطة البطريرك يوحنّا العاشر للاطّلاع.

يُذكر أنه تمّ تكليف الدكتور أسعد قطان بوضع الصياغة الأولّية للأفكار التفصيلية  التي اُتفق عليها، تداولاً، في لجنة ضمّـته إلى الأمين العام والأب مخائيل الدبس والأخ جورج تامر قبل مناقشتها وإقرارها في اجتماعٍ للأمانة العامة بمشاركة الأمناء العامّين السابقين.

---------------

2004: لقاء البطريرك هزيم بالشباب الحركيّ

في صيف ذلك العام قمتُ بزيارة البطريرك أغناطيوس الرابع هزيم في دمشق، برفقة الأخ الدكتور فادي أبو مراد، بصفته ممثّلًا للحركة في سندسموس أي رابطة حركات الشباب الأرثوذكسيّ في العالم ومسؤول عن مكتب الشرق الأوسط فيها، والأخ طوني الصوري (المتروبوليت لاحقًا) بصفته ممثّلًا للحركة، أيضًا، ونائب الرئيس لاحقًا في الرابطة. تمحور النقاش حولَ عمل الرابطة ودور الحركة فيه ومعالجة عدم ارتياح البطريرك، في حينه، لغياب التمثيل المُباشَر للبطريركيّة في الرابطة، وعدم انتظام التنسيق الحركيّ، المسبق، معه بهذا الخصوص.

في السياق عبّر البطريرك عن رغبته بلقاء شباب الكنيسة والحوار معهم. وحين طرحنا عليه أن نقوم بتنظيم هذا اللقاء، أبدى تحفّظًا متمنيًا أن تقوم الأبرشيّات بتنظيمه بتعاونٍ منّا. وبعد موافقتنا الفوريّة، استدعى معاونه الأسقف لوقا الخوري، وطلب إليه المبادرة في الاعداد وتنسيق الأمر مع السادة المطارنة ومعنا. في زيارتي الثانية له، في الصيف ذاته، أبلغني، بمرارة، أنّ متابعة هذا الأمر لم تكن بالقدر المرجوّ في الأبرشيّات، والذي يسمح بعقد اللقاء. وعليه، طرحت أن تقوم الحركة بتنظيم هذا الأمر، ووافقَ فورًا.

انعقد اللقاء في تشرين الأوّل من ذلك العام في معهد القديس يوحنّا الدمشقي، وتزامن مع اليوبيل الفضّي لانتخابه على سدّة البطريركيّة في العام  1979. شارك في اللقاء نحو 400 شاب وشابة من الحركة إضافةَ إلى طلبة معهد القديس يوحنّا الدمشقي. وضع المشاركون أسئلتهم بشكل خطيّ ومُسبق، وكُلّف الأخ إيلي الحاج عبيد بتنسيق الأسئلة وطرحها على غبطته وكانت الاجابة عليها وافية. 

امتدّت الجلسات على مدى ثلاث ساعات، قدّمتُ، فيها، غبطته بكلمة قصيرة [2]، وتلى الجلسات غداء تحلّق فيه الجميع  حول البطريرك.

---------------

2005: اللقاء التشاوريّ حول الوضع الكنسيّ

قادنا عدم تفاعل الرئاسة الكنسيّة مع رسالتنا السابقة إليها وتوجّهنا لكلّ مساعدة ممكنة تساهم في تحريك الجمود الكنسيّ القائم إلى بداية تفكير بضرورة الانفتاح وإشراك شرائح من الأرثوذكس من غير الحركيّين، الممارسين، في هواجسنا وتفكيرنا على هذا الصعيد لرسم توجّهات جديدة. وقرّرنا، في الأمانة العامّة، الانطلاق بهذه الخطوة على هامش أعمال المؤتمر الحركيّ السادس والثلاثين في العام نفسه. 

انعقد اللقاء في اليوم الثاني من أعمال المؤتمر بمشاركة نحو 15 مدعوًّا من غير الحركيّين وعلى مدى جلسات ثلاث، تمت في نهايته تسمية لجنة متابعة لبلورة الخطوات التي تساعد في توسيع الاطار ووضع الأفكار العامة له، والأعضاء هم: (من غير الحركيين) أمل ديبو، د. نجيب جهشان، د. أنطوان قربان، وجوزيف يزبك. (ومن الحركيين): الأب اسبيريدون فياض، ريمون رزق وإيلي شلهوب. 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الرسالة إلى المجمع 
[2] كلمة تقديم البطريرك هزيم