العضويّة وتعليق نظامها

رينيه أنطون - 31 أيار 2026


بداية التسعينيّات، بدأ موضوع نظام العضويّة، المعمول به في الحركة، يشغل مساحة واسعة من النقاش الداخلي، وذلك لسببَين هامّين:
الأوّل ما كانَ يَطبَع به الوجهَ التنظيمي للحركة من حدّة تُسهِمُ في حجبِ هويّتها الأصيلة عنه، وإشغال المسؤولين الحركيّين عن الأولويّات الأهمّ في خدمة الحركة خصوصًا عبر كمّ الانشغالات والتوتّرات التي كانت تُشغل مجالس الفروع والمراكز بهذا الشأن كلّ عاموالثاني، لخطرِ ما قد يطبع به الحركة من "فئويّة" في أذهان البعض، في الوسط الكنسيّ، نتيجة عدم فَهم أبعاد هذا النظام على حقيقتها.

وللأسباب اعلاه،  بُحث موضوع الغاء نظام العضوية في مجلس مركز طرابلس، برئاسة رينيه أنطون، في العام 1997، دون أن يتمّ إقراره، والتوافق حوله.

في العام 1999، وفي المؤتمر الحركيّ الثلاثين، الذي انعقد برئاسة الأمين العام شفيق حيدر، وخلال بحث شأن هذا النظام ومفهوم العضويّة، تبايَنَ الرأي حول أسس التقييم المعتمدة والمُقترحة، واتّفق على تُترك للمراكز حرّية استنباط ما تعتمده من أسس تتوافق والنظام العام للحركة شرطَ موافقة الأمانة العامة، على أن يحسم المؤتمر الأمرَ، بهذا الخصوص، وبشكلٍ نهائيّ، خلال سنتين.

في العام 2001، تابع المؤتمر الثاني والثلاثون، برئاسة الأمين العام ريمون رزق بحث هذا الموضوع وشجونه انطلاقًا من ورقة وضعها  ابراهيم رزق، وأحالها المؤتمر إلى الأمانة العامة، كورقة أوّلية، لاستكمال البحث بها مع المراكز، وطرحها بصيغة نهائية في المؤتمر القادم.

في العام 2002، وبعد نقاشٍ عكَسَ استمرار التباين حول الموضوع، تبنّى المؤتمر الثالث والثلاثون برئاسة الأمين العام ريمون رزق، ما وردَ في الورقة المقدّمة له مِن قبل الأمانة العامة وابراهيم رزق حول مفهوم العضويّة وهويّة الفرقة الحركيّة الواردَين في الورقة بعد تعديلات المناقشة، وسَمحَ لمن يشاء من مراكز الحركة تعليق العمل بنظام العضويّة وإيجاد آليات بديلة لضبط المسار الاداري والانتخابيّ بموافقة الأمانة العامّة. وهذا ما هو معمول به في مركز طرابلس حتّى اليوم.

يُذكَر أنّ ممّا عبّر عن تنوّع الآراء في هذا الشأن أنّ المتروبوليت طوني الصوري (العلماني آنذاك وعضو الأمانة العامة) قدّم في العام 2003 مقاربة كتابيّة هامّة لهذا الموضوع بعنوان "العضويّة في الحركة بين النظام وعدمِه" نُشرت في العدد التوثيقي لمجلّة النور العام 2004.

شأني بهذا، إلى سرد ما يتعلّق بإحدى محطّات الحياة الحركيّة، أن أؤكّد أن الحركة لطالما سعت وتسعى، وبتأنٍّ، إلى ما ينزع عن وجهها كلّ تشويه، ويحفظ حياتها في استقامة المسار والتنوّع في الوحدة، في آن.

 قرارت المؤتمرات الثلاث