العضويّة وتعليق نظامها
رينيه أنطون - 30 أيار 2026
بداية التسعينيّات، بدأ موضوع نظام العضويّة، المعمول به في الحركة، يشغل مساحة واسعة من النقاش الداخلي، وذلك لسببَين:
الأوّل ما كانَ يَطبَع به الوجهَ التنظيمي للحركة من حدّة تُسهِمُ في حجبِ هويّتها الأصيلة عنه وإشغال المسؤولين الحركيّين عن الأولويّات الأهمّ في خدمتها،
والثاني لخطرِ ما قد يطبع به الحركة من "فئويّة" في أذهان البعض، في الوسط الكنسيّ، نتيجة عدم فَهم أبعاد هذا النظام على حقيقتها.
قبولًا بذلك، وارتكازًا إلى ما كانَ قد طُبع في ذاكرتي من جلساتٍ، وانهماكاتٍ، طويلة لمجلس فرع الميناء، كلّ عام، في تقييمِ العضويّات، والأحكام التي تُطلَق فيها والتوتّرات التي تتخلّلها، تبنّيت في العام ١٩٩٧، كرئيس لمركز طرابلس، اقتراحًا مقدّمًا من جهاد حيدر يقضي بتعليق العمل في هذا النظام في المركز. إلا أنّ الاقتراح لم ينَل موافقة مجلس المركز آنذاك.
في العام ١٩٩٩، وفي المؤتمر الحركيّ الثلاثين، الذي انعقد برئاسة الأمين العام شفيق حيدر، وخلال بحث شأن هذا النظام ومفهوم العضويّة، تبايَن الرأي حول أسس التقييم المعتمدة والمُقترحة، واتّفق على تُترك للمراكز حرّية استنباط ما تعتمده من أسس تتوافق والنظام العام للحركة شرطَ موافقة العامة، على أن يحسم المؤتمر الأمر، بهذا الخصوص، وبشكلٍ نهائيّ، خلال سنتين.
في العام ٢٠٠١، تابع المؤتمر الثاني والثلاثون، برئاسة الأمين العام ريمون رزق بحث هذا الموضوع وشجونه انطلاقًا من ورقة وضعها الأخ ابراهيم رزق، وأحالها المؤتمر إلى الأمانة العامة، كورقة أوّلية، لاستكمال البحث بها مع المراكز، وطرحها بصيغة نهائية في المؤتمر القادم.
في العام ٢٠٠٢، وبعد نقاشٍ عكس استمرار التباين، تبنّى المؤتمر الثالث والثلاثون برئاسة الأمين العام ريمون رزق، ما وردَ في الورقة المقدّمة له مِن قبل الأمانة العامة وابراهيم رزق حول مفهوم العضويّة وهويّة الفرقة الحركيّة، وسمحَ لمن يشاء من مراكز الحركة تعليق العمل بنظام العضويّة وإيجاد آليات بديلة لضبط المسار الاداري والانتخابيّ بموافقة الأمانة العامّة. وهذا، أقلّه، ما كان في مركز طرابلس وإلى اليوم.
وممّا عكسَ تنوّع الآراء في هذا الشأن أنّ طوني الصوري (عضوَ الأمانة العامة آنذاك ومتروبوليت زحلة لاحقًا) قدّم في العام ٢٠٠٣ مقاربة كتابيّة هامّة لهذا الموضوع بعنوان "العضويّة في الحركة بين النظام وعدمِه" نُشرت في العدد التوثيقي لمجلّة النور العام ٢٠٠٤.
شأني بهذا، إلى سرد ما يتعلّق بإحدى محطّات الحياة الحركيّة، أن أبيّن أن الحركة لطالما هي ساعية، وبتأنٍّ، إلى ما ينزع عن وجهها كلّ تشويه، ويحفظ حياتها في استقامة المسار والتنوّع في الوحدة، في آن.