الفرق المركزيّة والحوار مع الشباب والمشاركة - 2007
رينيه أنطون - 23 نيسان 2026
في سياق المقاربة المستمرّة للوضع الارشادي العام، وإلى التركيز الدائم على أهليّة المرشد في العمليّة التربويّة كشرطٍ الزاميّ لنجاحنا التربويّ، أشرت في تقريري العام 2007 إلى المؤتمر التاسع والثلاثين، إلى محوريّة التراث الحركيّ في استقامة توجّهنا التربوي، وهو المًُغيَّب في الواقع. وفور انتهاء المؤتمر، ومع ما بدأ يحوط حياة الحركة من تداعيات على التواصل بين سوريا ولبنان بسبب الأزمات السياسية، ومراوحة في الأزمة الإرشاديّة، وضعف وعي الشباب لآفاق التزامهم، رأينا في خطوة تأسيس فرق مركزيّة تقودها الأمانة العامة ما قد يساهم ببعض حلول على هذه الأصعدة.
ارنكزت الفكرة على ثلاثة أسس: المرشد المؤهَّل والواعٍ لآفاق التزامه، مرافَقة مختبرين حركيّين لهذه الفرق تنقل لها، وتعكس أمامها، وبشكلٍ حيّ، أثر الحركة وتراثها في حياتهم، وتأسيس ما يرسّخ الوحدة بين الشباب الحركيّ ويسمح باختبارها في شركة لقاء. أُسسٌ رأينا بها ما يساعد على أن تُكشَف للشباب الرؤية النهضوية، السليمة، لالتزامهم.
ما بين نهاية العام 2007 والفصل الأول من العام 2008 انطلقَت خمسة فرق، تمتدّ اجتماعات كلّ منها، الدورية، لثلاثة أيام. كُلّف بارشادها من قبل الأمانة العامة الأب طوني الصوري، ايلي كبة، روي فيتالي، جان يازجي، وحنّا حنا. ورافق اجتماعاتها جزئياً كلّ من الأب جوزف عبدالله وفيكتوريا جبّور وشفيق حيدر. وتبعها في العام 2009 تأسيس فرقة سادسة. بلغ مجموع الذين شاركوا في هذه الفرق نحو سبعين من مختلف المراكز، وتولّى تنسيق الاجتماعات ومتابعتها ابراهيم رزق، ومن ثمّ ريما ونّوس وإيلي الكبة.
رافقَت الأمانة العامة، بشكلٍ مكثَّف، هذه الخبرة في اجتماعاتها، وأكَّدت دائمًا على إلزاميّة أن يكون العضو فيها عضوًا في فرقته المحلّية قبلًا. تفاوتت تاثيراتها الايجابيّة، وتنوّعت عناوينها، لسبب اختلاف المشاركين فيها والمرشدين، إلا أنّ نموّ بعض أعضائها في الوعي كانَ مشهودًا. استمرّ بعض الفرق لنحو سنتين وبعضها الآخَر لنحو ثلاثة، وساهَمت الحرب السورية التي انطلقت العام 2011، إلى أسباب أخرى، في تجميدها. وإلى بعض ما أثارته من حساسيّات بسيطة، كانت هذه الخبرة مناسَبةً، أيضًا، لكشف ما يعتري العلاقة بين بعض الشباب وبعض القيادات الحركيّة المحلّية في بعضِ أمكنة من شوائب، منها شعور الشباب بحالٍ من التهميش والابعاد.
ففي خريف العام 2008 دَعينا الى لقاء مركزي لأعضاء هذه الفرق بإدارة رانيا طنوس. صارَحتُ المشاركين فيه، عبر كلمتي[1]، بواقع الحياة الحركيّة والالتزام فيها ورؤيتنا لما هو مرجوّ منهم. وتلى ذلك نقاش صريح عكسَ هذه الشوائب إضافةً إلى ما كان قد نقله بعض مرشديّ هذه الفرق. وهو الأمر الذي دفع الأمانة العامة إلى متابعة هذا الأمر في اجتماعاتها والاتفاق على بعض المبادئ والخطوات التي تساهم في تفعيل حضور الشباب ومشاركته في الرأي والقيادة، وخطّينا ذلك في مستندٍ بعنوان "الحوار والمشاركة في الحركة"[2]، وذلك في أيّار من العام 2009.