الصمتُ الصارخ

 رينيه أنطون - 7 أيار 2026


مِن رسالةٍ وجّهها كوستي بندلي إلى أمين عام الحركة نهاية العام 2009، موضوعها ما يفعّل نشر فكره وكتبه، ووافقَت عليها الأمانة العامة في اجتماعها الأول العام 2010، أقتطف مقطعًا، هامًّا، رائعًا، أشارككم به وسطَ ما يحوطنا اليوم لدلالةٍ نبوّية فيه، وبتصرّف أمينٍ جلّه في "الضمائر اللغوية". 
مقطعٌ بدا فيه كوستي بندلي، اليوم، في صمتٍ يخترق الصراخُ فيه العظمَ.

"لا نُهملّنَّ مواهب لا فضل لنا فيها، إنما هي عطية مَنَّ الله علينا بها من أجل حنانه وسخائه، وائتَمَننا عليها لكي تأتي بثمر يَشهد لحقّه وحبّه وبهائه. ليكن همّنا أن نتاجر بهذه الوزنات على خير ما يكون ليتسنّى لنا أن نؤدّي عنها الحساب الحسن لواهبها الجوّاد.
إننا نحيا في زمنٍ تزحف فيه الظلمة من كل صوب وبدون هوادة لتجتاح الكون وتلفه، ظلمة الجشع والاستئثار وتبديد موارد الأرض وتدمير بيئتها وتهديد مستقبل الأجيال الطالعة، ظلمة الغطرسة والقهر والحقد والاقتتال والتقتيل والجوع والبؤس والتجويع، والكفر، والتكفير الذي هو توأمه بعصبيته العمياء المسخَّرة للموت.
فأمام هجمة الظلام المريعة هذه، لا يجوز إهمال أية شمعة تتصدى له وقد تضطره إلى التراجع، ولو شبراً واحدا... إذ "لا يوقدون سراجاً ويضعونه تحت المكيال " (متى 5 : 15).
كانَ هذا لأنّي شئت، وقد اقتربتُ من نهاية شوطي، وقبل أن أدخل دائرة الصمت وأغيب فيها، بأن أطرح على نفسي وعليكم، بكامل الجدّية، سؤالاً عمّا يخدم الرسالة المشتركة التي نذرنا أنفسنا لها وعملاً بوصية الرسول التي تتخذ كل فحواها وخطورتها في الزمن الرديء الذي نجتازه :"كونوا أناساً عقلاء وأفيدوا من الزمن الحاضر، لأن الأيام شريرة" (أفسس5 : 15-16) ".