رعاية البطريرك الشخصيّة
رينيه أنطون - 30 نيسان 2026
بسبب البُعد الأنطاكي للأمانة العامة للحركة، جرت العادة أن يرعى البطريرك الأنطاكي افتتاح مؤتمرات الحركة العامة عبر إيفاد من يمثلّه من الأساقفة أو الكهنة. وفي بعض المؤتمرات القليلة، شارك ممثّلو البطريرك في أعمالها بشكل كامل أو شبه كامل.
بدأت هذه الرعاية، في عهد البطريرك أغناطيوس الرابع هزيم، تتأثّر، وبشكلٍ متواتر، بما يسود العلاقة مع المسؤولين الحركيّين، أو بالأجواء المجمعيّة وما يُطرح فيها من قضايا ومواقف، أو بما بدأ يتصاعد، في حينه، في الوسط الكنسيّ من طروحات وإشكاليّات حول دور الحركة وحرّية عملها وضرروة أن تخضع في تفاصيل عملها للسلطة الكنسيّة. وهو الأمر الذي جعل هذه الرعاية تتقطّع بعضَ الفترات إلى ان بَطُلت بشكل نهائيّ لسنوات. وقناعتي، النابعة ممّا استنتجته من حوارات مع المسؤولين الكنسيّين في سنوات تلت، أنّ الأسباب العميقة لهذه الطروحات الأخيرة تعود إلى تصاعد التوجّهات "الاكليريكانيّة" في الوسط الكنسيّ.
بعد أشهر من انتخاب البطريرك يوحنّا يازجي، انعقد المؤتمر الحركيّ الرابع والأربعون العام 2013 في النورية برئاسة الأمين العام ابراهيم رزق، دون أن تتمّ دعوة البطريرك إلى افتتاح المؤتمر، ما أدّى إلى إزعاجه، وهو حركيّ عريق. وطبعًا، لم يكن الأمر بقصدٍ أو كتوجّهٍ لدى الحركة أو خطأً، وإنّما لكون قيادة الحركة، حينها، لم ترث هذا "التقليد" بفعل الواقع الذي كان قد فرض نفسه في السنوات الكثيرة السابقة، وغياب هذه الدعوة ورعاية البطريرك، عنها. والحقيقة، أنّه كان قد سبق وعاودتُ مصارحة البطريرك هزيم ما بين العامين 2007 و 2009 بأهمّية عودته إلى رعاية المؤتمرات الحركيّة، وإنما دون تجاوب.
في سياق الاعداد للمؤتمر الذي تلى، في العام 2014، وبعد دعوة البطريرك يوحنّا وابلاغه بالمواعيد المقترحة، فوجئت برغبته في رعاية المؤتمر بحضوره الشخصيّ واستضافة المشاركين بعد كلمته الموسّعة، حول مائدة محبّة. وهذا ما أمسى "تقليدًا" جديدًا اعتمده في السنوات اللاحقة ولغاية تاريخه، مؤسِّسًا بذلك لجديدٍ عنوانه هذا الحضور وحديثه الافتتاحي الصريح والموسّع وغير التقليديّ. وقد تحدّثت عن أهميّة تثمير هذا الجديد " العلائقيّ" في مقالتي في مجلّة النور العام 2017 والتي بعنوان "الحاجة هي هي" [1].
وفي السياق، أذكر أمرين: أنّ المؤتمر الواحد والخمسين المنعقد الكترونيًّا في العام 2020 بفعل جائحة كورونا، تلقّى، أيضًا، مكالمة هاتفية افتتاحيّة غير قصيرة من البطريرك، وأنّ المؤتمر الثاني والخمسين المنعقد، للمرة الأولى في الحميراء، افتتحه البطريرك بكلمةٍ موسّعة هامة تناولت القضايا الكنسيّة الحادة والعلاقات الرعائيّة [2] ما استدعى عدم عرض كلمة الأمين العام إلى المؤتمر إفساحًا في المجال لمزيد من الحوار مع غبطته، وتحويلها إلى الأمانة العامة الجديدة لعرضها وإقرارها.
وكشأنٍ لا ينفصل، وللمرّة الأولى في تاريخ الحركة كذلك، رعى البطريرك يوحنّا اليازجي عيد الحركة الخامس والسبعين في البلمند وألقى فيه كلمة هامّة [2] .