مشروع الهيئة المدنيّة - 2012

ر ينيه أنطون - 23 نيسان 2026


لطالما كان شأن حقوق الطائفة في لبنان موضوعَ أخذٍ ورد في الوسط الأرثوذكسيّ، وسبَبَ ضغوط كبيرة تتعرضّ لها الرئاسة الكنسيّة لغياب أي إطار كنسيّ يشكّل مرجعيّةً للأرثوذكس في الشأن الطائفيّ، يسمّي المرشحّين للمناصب ويصون الحقوق في آن. ولطالما لم يلاق هذا الطرح صداه في حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة لموقفها من الطائفيّة ومناداتها بالدولة العلمانية من جهة، ولعدم قناعتها بأيّ دورٍ للكنيسة، في هذا الشأن، يعكس انحيازها لأحد أو لشريحة من الأبناء دونَ غيرهما.
في هذا السياق، وفي مطلع شهر أيلول من العام 2012، تسرّب في الوسط الأرثوذكسيّ مشروعٌ، مثيرٌ للتساؤلات، يهدف إلى تأسيس "هيئة مدنية للروم الأرثوذكس"، أدرجه البطريرك أغناطيوس الرابع على جدول أعمال المجمع الذي سينعقد مطلع شهر تشرين الأوّل القادم.
ينصّ المشروع في مضامينه العامة على أن يشكّل الوزراء والنواب الأرثوذكس الحاليين منهم والسابقين، وكذلك موظّفو الفئة الأولى وكبار ضباط الأجهزة العسكرية والأمنية الحاليين والسابقين، معظم أعضاء الهيئة. وأفسح في المجال أمام تمثيلٍ خجول جدًّا للمجالس الرعائية والأبرشيات. وسمحَ المشروع بتمثيل الجمعيات والمؤسّسات، التي يُشابه حجمها وواقعها الحركة، بشكل خجول أيضًا، وهو الأمر الذي رأينا فيه محاولةً لتجنّب معارضة الحركة للمشروع. وكان هذا الطرح بناء لرأي هيئة استشاريّة، للبطريرك، من ستة أعضاء كان قد شكّلها قبل وقت قريب.
إلى موقف الحركة الرافض لها كُلّيًا، لقيت هذه الخطوة استهجانًا من شرائح أرثوذكسيّة واسعة تكوّنت من مطارنة وأديرة وهيئات وأفراد، وقادت الحركة برئاسة الأمين العام إبراهيم رزق، وبالتعاون مع اللقاء الرعائي وجِهات اخرى تحرّكًا اعلاميًّا ضاغطًا واتصّالات بغاية شرح مساوئ المشروع وتجنيب الكنيسة وِزر إقراره. وقد توّج هذا الحراك بلقاءٍ موسّع كبير، شارك فيه ما يفوق السبعمئة مشارك، عُقد في جبيل بدعوة من الأمانة العامة واللقاء الرعائي يوم 29 أيلول[1]، قبل انعقاد المجمع المقدّس بثلاثة أيام، قدّمته أرجان تركيّة، وكانت كلمات فيه لكلّ من الأمين العام الذي فنّد مساوئ المشروع الكثيرة[2]، ود.نقولا لوقا، منسق اللقاء الرعائيّ، الذي بيّن خطورته الكُبرى[3]، ومواقف لمجموعة من الأشخاص في إطلالات مسجّلة منهم رامي الحصني، خريستو المر، شفيق حيدر ورينيه أنطون[4]. وأدرَج الاعلامُ خبر اللقاء بشكلٍ موسّع [5] .
هذه التحرّكات وما عكسته من رفضٍ للخطوة وانقسامٍ حولها هي ما دفع البطريرك هزيم إلى سحب المشروع من جدول أعمال المجمع حسب ما أوردَ الاعلام[6]. وأمانةً، أذكر ما يؤكّد نَسْبَ سحب المشروع إلى التحرّكات، وهوَ أن البطريرك أبلغني، هاتفيًّا، قبيل سفره إلى أمريكا للعلاج ووفاته بعد أسابيع قليلة، أنّ جميع الأرثوذكس هم عيناه، "وكلّ شريحة منهم أو صاحب رأيٍ عين والآخر عين".