تأسيس تعاونيّة النور للنشر - العام 2000
رينيه أنطون - 23 نيسان 2026
ولدت فكرة تأسيس التعاونيّة من هاجس شغلَ كوستي بندلي سنوات، خصوصًا في النصف الثاني من التسعينيّات، وهوَ يتعلّق بــ"منشورات النور" التي كانت تُديرها الحركة وتُصدر من خلالها الكتب.
فمنذ تأسيس الحركة للمنشورات ارتبطت فعاليّة النشر فيها وتطوّره، نوعًا وانتشارًا، بشخص المسؤول عنه. وأيًّا كان هذا، كانَ محكومًا بما يسمح به عدم التفرّغ من وقتٍ ومجالات. وذلك دون أن نتجاهل ما كان مشهودًا من أنّ المنشورات قد شهدت عصرًا ذهبيًا خلال فترة تولّي ريمون رزق إدارتها.
شكّلت كتابات كوستي بندلي العمود الفقري لمنشورات النور، كمًّا ونوعًا، الذي إليه ارتكز استمرار الحركة بالنشر، إذ بلغت نسبتها، حينها، نحو 35% من العناوين الصادرة، إضافةً إلى كونها الأكثر مبيعًا. ولهذا، ولكون الهاجس الشهادي كان الدافع الأساسي له للكتابة، ولكونه يشخص إلى أن تجسّد المنشورات هذا الهاجس أيضًا، شغله هاجسُ انتظام العمل في المنشورات. أوّلًا، على صعيد الانتظام الادراي بكافة وجوهه، والالتزام بالاوقات المحدّدة لنَشر المؤلَّفات ومعالجة الصعوبات المالية المُعيقة لانتظام النشر وتطوّره. ثانيًا على صعيد تسويق المؤلَّف كما ينبغي داخل الجسم الحركيّ والكنسيّ. ثالثًا على صعيد التوجّه إعلاميًا بالنتاج نحو المجتمع والتوزيع في كافة المكتبات وليس في تلك الكنسيّة فقط. واستندت الرؤية إلىضرورة فصل ادارة النشر في الحركة عن غيرها من الانشغالات تمهيدًا لتأسيس تفرّغ إداري فيها يَسمح بايلاء موضوع الانتظام والتطوير ما يقتضيه من اهتمامٍ ووقت.
فبرزَت فكرة التعاونيّة في جلسات مشتركة جمعتني بـ "أبو اسكندر" حسب ما كان يحب أن نناديه. رأينا بها ما يلبّي هذا الهاجس ويحفظ الهويّة الحركيّة العامّة للمنشورات، ويعكس عناية الحركيين بها، وذلك عبرَ أن تكون أكثرية المساهمين في التعاونية منهم، وبشرائح واسعة. وهذا ما تمّ بعد أن نقلتُ الفكرةَ إلى الأمين العام آنذاك ريمون رزق الذي وافق عليها وكلّفني، كمسؤولٍ عن المالية في الأمانة العامة، بالتسويق لها وشرحها، والتأسيس الفعليّ. وقام المحامي إيلي شلهوب باجراءات الترخيص القانونيّة. قاربَ عدد المساهمين بها المئة والخمسين، منهم مَن ساهمَ بالحدّ الأقصى المسموح به، وتولّى إيلي شلهوب رئاسة أولى مجالس إدارتها، كما تولّيتُ إدارتها العامة منذ تاسيسها العام 2000 وإلى نهاية العام 2003. وكان الكتاب الأول الصادر عنها بعنوان "تعالَ وانظر" لـ د.جورج نحاس.
تقتضي الأمانة الاشارة إلى أنّ هذه الفكرة لم تحقّق كلّ المرجوّات منها، خاصّةً لناحيّة تأمين الامكانات اللازمة للتفرّغ والتطوير. وهذا لأسباب منها الأزمات التي أصابت البلد ما بين 2005 و 2008، وتسارع العولمة والاعلام والنشر الالكترونيّين وما لحق، بسبب هذا الأمر، مختلف دور النشر. وأضف انعكاسات التضخم الاقتصادي والانهيار المالي في السنوات الأخيرة، في ظلّ محدودية إمكانات مُعظم الأخوة الحركيّين المساهمين.