المشروع الأرثوذكسي الانتخابي
رينيه أنطون - 16 أيلول 2026
في تموز 2010 تأسس في لبنان "اللقاء الأرثوذكسي"، الذي حدّد دوره في تفعيل حضور الطائفة الأرثوذكسية وأبنائها في الحياة الوطنية، بما فيه المناداة بحقوق الأرثوذكس في الوظائف العامة. وفي سياق انفتاحه على سائر "الفعاليات الأرثوذكسيّة" بغاية جمعها حول هذه الأهداف، تمّ الاتصال بقيادة الحركة، وعُقدت لقاءات مع بعض مسؤولي الحركة، بصفةٍ شخصيّة، دونَ أن تؤدّي إلى توافق أو تعاون على هذا الصعيد، انطلاقًا من موقف الحركة المبدئي من المقاربات ذات المنطلقات الطائفية.
في النصف الثاني من العام 2011، طرح اللقاء ما عُرف لاحقًا بـ "القانون الأرثوذكسي" كقانون انتخاب يرتكز، كأساس، إلى انتخاب كلّ طائفة لنوّابها، وبحيث بدأ التفاعل حوله والضجّ به في الوسط السياسيّ، وتبنّيه من قبل بعض النواب المسيحيين، ومن قبل لقاءٍ مارونيّ عُقد في بكركي نهاية العام 2011.
أثار المشروع، بسبب هوّيته الطائفيّة الحادّة، والتي تُشكل نكسة للتطلّعات الى تحقيق نظام مدنيّ علمانيّ في لبنان، يومًا، مواقف معارضة في وسط مسؤولين وأعضاء حركيّين، حيث رأوا أن الامعان في التوجّهات الطائفيّة، بغض النظر عن بُعدِ "العدالة" التمثيلية المطروحة في فذلكة المشروع، يشكّل تعارضًا واضحًا مع ما دعت الحركيّين إليه وثيقةُ التزام شؤون الأرض التي أقرّها المؤتمر العام سنة 1970.
ولما كانت الحركة لا يمكنها اتخاذ أيّ موقفٍ سياسيّ تفصيليّ، ارتكازًا إلى ما ورد في الوثيقة ذاتها، تنادى عدد من الحركيين، مختبرين وشباب، في مطلع العام 2012 إلى إصدار بيانٍ (مرفق رابطه)، بتوقيعهم الشخصيّ، يحدّد موقفًا واضحًا شاجبًا للمشروع، لا لُبسَ فيه. وأوضح البيان الانعكاسات السلبية لهذا المشروع على الوطن والمجتمع وتناقضه وتعليم الانجيل. وقد لقي أصداءً واسعة، وأثار غضبَ بعض من أصحاب المشروع لما اعتبروه خيانة من أرثوذكسيّين لما يخدم مصالح الطائفة. أمّا أصحاب البيان فلم يعنِهم الاتّهام لكون ما يعنيهم، أمس واليوم، هو ما يُفرح الله ويخدم، حقيقةً، الانسان.
واستكمالًا لتظهير الموقف، وحيث أنّ المشروع يحمل صفة "الأرثوذكسي"، ومنعًا لأي خلطٍ في ضمائر الناس بينه وبين الموقف الأرثوذكسي الايمانيّ، رفع كوستي بندلي كتابًا إلى الأمانة العامّة برئاسة إبراهيم رزق، مطلع العام 2013، يقترح فيه نصًّا يدحض الصفة الأرثوذكسية للمشروع ارتكازًا إلى إبرازٍ تعليميّ للوجه الصحيح للأرثوذكسيّة. وقد وافقت الأمانة العامة في اجتماعها بتاريخ 23 شباط 2013 على تبّني النص (مرفق رابطه) واصداره بعدَ تعديلات طفيفة عليه.
__________________