الصدقية
رينيه أنطون - 31 تشرين الأوّل 2026
لا شأن لنا ومفاهيم الناس لها. هي تنبع، لدينا نحن المؤمنين، من الصُدق مع الله فينا ومصادقتنا لحروف الانجيل
المغروسة في عيوننا. وصُدقنا مع الاخرين، ما لم يكن من ضياء
ذاك الصدق فينا، ليس بصدقٍ، هوَ، ولا يعنينا. لا بل ليسَ من مكانةٍ للوجوه فينا غير
تلك التي من مكانة وجه الله فيها وفينا. دونها، كلّ الوجوه لا قيمة لها، كلّها
رسومٌ من تراب.
فالصدقيّة، لدينا، أعمقُ من أن تتظهّر بما نظنّ أو نعتقد.
أعمقٌ، هيَ، من رأيٍ صائب وطرحٍ صالح وكلمةٍ مؤثّرة ولُطفٍ وتهذيبٍ ورُقيّ وعلمٍ
وثقافةٍ وأدبٍ ونفحةِ نبوّة في اللسان. أعمقٌ هي من دعوةٍ إلى آخرين نطلقها، وخدمةٍ
وجماعة وأخوّة ورفقة وصداقة نحياها. أعمقٌِ هي من مجاهرةٍ بالله وقدّيسيه، ومعرفةٍ بآيات
كتابه. أعمقٌ هيَ من انحناءةٍ في صلاةٍ. فهذه، كلّها، لا أثمان، تُذكَر، من الذات
لها.
الصدقية، بكلمات، هي إيقونةُ الصلبِ فينا، نحن، وأثر المسامير في عظامنا، نحن. ليست دعوةً، هي، إلى أن تُكسر عظامُ أحدٍ عن عظامنا. هي لوحة دموع التوبة في عيوننا، نحن، وصلاة الاقرار بأخطائنا وخطايانا ونقصاننا، نحن، وانحناءةٌ بالنفس إلى وداعة الساكن فينا، نحن. الصدقية هي كلّ ما نطقناه وكتبناه وأعلنّاه وتعلّمناه وعلّمناه، باسم المسيح، أمس وقبله، يرشح، حيث نكون اليوم، دمًا من أجسادنا، نحن، نكتب به في عيون الآخرين آية عشّاريتنا، نحن: "إرحمني يا الله أنا الخاطئ"، وبها نمحو من هذه العيون ما ينطبع فيها، إنْ انطبعَ، من فريسيّةٍ عصريةٍ فينا، نحن.