تمزّقٌ هذا أم حنان ؟

رينيه أنطون - 9 أيلول 2026
في شخوصي إلى حنان يسوع، أقصد لُقيا وجوههم، لعلَّ لمعيّتي بهم يلتفت إليّ.
فحيثُ هُم، ليسَ ممّا يُبعده عنك، لا من تعبٍ ولا من خيبةٍ ولا من ظلمةٍ تمتدّ، رويدًا رويدًا، لتحجب، في عينيك، مساحاتٍ كانت من ضياء.
حيثُ هم رجاءٌ فقط، وهالةٌ في الأرض من لونِ السماء، تتبع الأقدام لتدلّ إلى أنّ، هنا، في قلوبِ هذه الأجساد، تحظى بيسوع.
تجده، هنا، سلامًا وفرحًا في الوجوه، و كنيسةً وحركةً وفقراءَ، أبدًا، هُم الهموم.
تجده في أجسادٍ هازئة من شيخوخةٍ، كلّما تنامت، كلّما انهزمت. تهزمها أيادٍ ما زالت تكتب، وعيونٌ ما زالت تقرأ وتنطق، وشفاهٌ ما زالت تُصلّي، وعقولٌ، كبولس، للبشارة، وبلغات العالمِ، ما زالت تنقل.
تجده في أجسادٍ تسندها أنتَ خوفًا من سقوط، فتشدّكَ، هيَ، إلى حيث، لسقوط نفسِكَ، يكون النهوض.
تجده في تلاميذ يهرعون إلى "حبيبٍ" كاهنٍ يُبشّر، وناسٍ يفرحون، باعلان الله، في ميلاد العذراء، أنّه في الحجر لا يسكن، بل في الودعاء، وبعدها من الذبيحة يقتاتون.
تجده في إيقونةٍ مرفوعةٍ، للمنسيّين من الناس، في ضمائرهم، لا رسوم فيها غيرَ أكياسٍ تُملأ بالمحبّة وتُحمَل في الخَفر.
تجد، هنا، يسوع يرسم، بوجوه، حركةً للشبيبة الأرثوذكسيّة، لا غُبار للزمن عليها.
يومًا من العام 1999، وفي مؤتمرها السنوي في البلمند، دعاني ريمون رزق، بطرفةٍ من عينه، إلى الاقتراب منه لتكليفي باحدى المهام الحركيّة معه.
أأخطأ ريمون؟ فما له ولي؟ ما كانَ شأني وهذا القُرب؟ ما كان شأني وهذا المنعطف الكبير في حياتي؟ ما كان شأني والالتصاق بالجماعة هذه؟
التصاقٌ دلّتني إليه، في مراهقتي، طَرْقَةُ كوستي لباب بيتي يومًا، وسمرّتني فيه طرفةُ عينِ ريمون ذلك اليوم الآخَر.
فكيفَ لأمرئٍ، يقارب هذه الهالة، ويعايش قوّة الصدق والالتزام والمحبّة والأخوّة وقِيم الانجيل في كبار، ألا يتمزّق لما فيه، وحوله، من ضُعفٍ وقصورٍ وصِغَرٍ وانحدار؟
أيرضى المسيح بهذا؟ أم هوَ جهلي بأن طرقَةَ كوستي، وطرفةَ عينِ ريمون، كانتا طرقةً من يديه، هوَ، على باب قلبي، ومسحةً بدموعه، هوَ، لعينيّ ... كانتا كشفًا لحيث الحياة قبل أن أحلّ في الهلاك، كانتا حنانًا منه، عليّ؟
إنّه جَهلي!
للتعليق على الموقع أو أيّ من المقالات فيه : اضغط هنا