قانون العام 1955 وموقف الحركة
رينيه أنطون
مدّ الثقافة الرعائيّة – 4
القانون الرعائي لعام 1955
22 أيلول 2026
_____________
التمهيد
بدايةً،
ينفع أن نذكّر بمسار هذه الحلقة وغايتها. والتي هي أن نؤكّد على مركزية البُعد
الكنسيّ والرعائيّ في الهويّة الحركيّة، وأن دون هذا البُعد لا استقامة لأيّ التزام
في الحركة.
في
الاجتماع الأولّ، اطّلعنا على معالم هذه المركزية في فكر المؤّسسين والجيل الأول،
وتوجّهات الحركة، وتوراث القيادة الحركيّة لها عبر ألأجيال والسنوات.
وفي
الاجتماع الثاني، اطّلعنا على الترجمات العملية التي أولدتها الحركة، كجماعة، لهذا
البُعد حتى العام 1970 ووثّقتها في ورقة العمل الرعائيّ، كما اطّلعنا على أكثر
الظروف أهميّة وحساسيّة التي واجهتها الحركة على هذا الصعيد، وطبعت الورقة بأثرها.
في
الاجتماع الثالث، استمعنا إلى الأخ شفيق حيدر في سرد، قدر الامكان، للأزمات
الانقساميّة في كنيستنا في الستينيات، كشخص عايشها وكان فاعلاً في مواكبة الحركة
لها. وفي هذا الشقّ من الحلقة سنسعى إلى استكمال المعطيات في اللقاء الحضوري
الرعائيّ الذي سنعقده بعد انتهاء الاجتماعات الستة.
وفيما
خصّ ما قاربناه حتى الان، ولكون اجتماعاتنا تُعقد افتراضيًّا، أرى من الأهميّة أن
تعودوا إلى قراءة تقارير هذه الاجتماعات لما يساعد في غرس هذا البُعد في التزامنا
الحركيّ صقل وعينا الرعائيّ، خصوصًا إنْ أرفقنا ذلك بقراءات لمقاربات المسؤولين الحركيين له، الي منها
ما ورد في كتاب الأخ شفيق: "أنطاكية بين أزماتها وشعبها الحيّ"، وما هو
موثّق ومبوّب ويسهل الوصول إليه، خصوصًا في بعض المواقع الالكترونيّة. وتسهيلًا،
سنسعى في اللقاء الحضوريّ إلى حصولكم على كتاب الأخ شفيق مجانًا، واطلاعكم على
المواقع التي احاطت بهذا البُعد الرعائيّ، وسبل الوصول الى مضامينها المتعلقة بهذا
العنوان.
القوانين الرعائيّة
سُئلت،
حيث سنبدأ اليوم بمقاربة هذا الموضوع، لماذا هذا الأمر، ولماذا تحديدًا العودة إلى
قانون 1955؟
ما
يجدر توضيحه أنّ كلّ قانون رعائيّ في الكنيسة هو وليد الحالة الرعائيّة التي
أفرزته، كما سنرى لاحقًا، وهو في آن عاملٌ هام في الوصول الى الحالة الرعائية التي
تبعته. وبالتالي نحن، من خلال مقاربتنا العامةّ، وليس التفصيليّة، لموضوع القوانين
فانّما نتواصل مع هذه الحالات التي سادت في حياة كنيستنا، والتي يرتبط واقعنا
الرعائي بها اليوم، بشكل أو بآخر، حيث أن اليوم هو وليد الأمس. وهذا التواصل هو
ضرورة . أمّا فيما خصّ قانون الـ1955، فلأسباب تتعدّد. أولاً لكونه نقطة وصل مع ما
سبقه من قوانين، خصوصًا قانون العام 1928، ولكون قانون المجالس الحالي، الذي يحدّد
الأدوار والعلاقات في حياتنا الكنسية اليوم هو، برأيي، ردّة فعلٍ عليه ومحاولة
تصحيحيّة لكثير ممّا ورد فيه، ولكون المؤتمر الأرثوذكسي الذي أقرّه شهدَ أوّل وأهم
مواجهة تعليميّة تختص بحياة الكنيسة مع الحالة التقليديّة والوَجاهية، في إطار
كنسيّ رسميّ، قادتها الحركة، حيث أشرنا إلى ذلك
في باب الترجمات الرعائيّة في اجتماعنا الأوّل المنشور تقريره في منصّة هذه
المجموعة.
ظروف إصدار قانون 1955[1]
أ-
كنسيًا، سبقَ العام 1955 حال من الفوضى والتخبط والتعديلات المتكررة للقانون
السابق وعدم تنفيذه، وشهدت هذه الفترة أزمة "الكنيسة المستقلّة" التي
انتهت في العام 1941[2].
ومثالًا على بعض ما سادها، فقد تمّ في العام 1938 تعديل القانون المعمول به
والصادر في العام 1929 حيث طال التعديل، بشكل أساسيّ الغاء دور العلمانيين في
عملية انتخاب البطريك والمطارنة. وبحسب ما يذكره الدكتور جورج غندور في كتابه
"أنطاكية والقانون"[3]
لم يُنشر أو يعلن عن مضامين هذا التعديل للعامة حتى العام 1949، كما تمّ تعديل
آخر أدى إلى اصدار قانون جديد العام 1952
حيث استمرّ العمل به إلى العام 1955. وللمقارنة ، وفهم ما تعكسه هذه التعديلات،
نذكر أن القانون المعمول به اليوم يعود تاريخه إلى نحو ما قبل 54 سنة ، حيث لحقته
تعديلات مرة واحدة تتعلّق بنظام المجالس فيه العام 1993.
ب-انعكسَ
هذا الواقع على الحياة الكنسية، وأدّى إلى مزيد من تفرّد المطارنة بالشؤون الادارية
على كلّ أصعدتها، ومنها ادارة الأوقاف وتضمينها لمدة طويلة جدا، وبيعها بغير
أسعارها. كما سمحت هذه الانعكاسات بتسهيل اختراق البدع والهرطقات للرعايا
الأرثوذكسيّة.
وحيث،
أيضًا، أنّ "مرضَ" حقوق الطائفة في لبنان فيما يتعلّق بالمناصب السياسية
والادارية كان يتنامى وينمّي الشعور بـالغبن لدى شريحة السياسيين والنافذين
والمعنيين بها[4]،
دفعت هذه الوقائع، جميعها، هذه الشريحة من الأرثوذكس للدعوة الى اجتماع أرثوذكسيّ في
لبنان عُقد في مطرانية بيروت نهاية 1954 وشارك فيه المئات.
وقد
دعا هذا الاجتماع إلى احترام القوانين، وتشكيل مجالس ملية في لبنان وسوريا،
والقيام بتحرك ضمن الطائفة لمعالجة الأوضاع وتأليف لجنة من مطارنة وسياسيّين
للاعداد لمؤتمر أرثوذكسيّ في اذار من العام 1955.
قانون 1955 [5]
دفعت
خلافات كبيرة بين المعنيين بالمؤتمر المنوي عقده في لبنان بالبطريرك ألكسندروس
طحّان إلى الطلب من المجلس الملّي في دمشق التنسيق مع المعنيين بالتحرّك في بيروت
لعقد مؤتمر أنطاكيّ، بدل ذاك اللبناني، وبرعاية بطريركيّة، حيث انعقد المؤتمر في
البطريركية في دمشق في شهر تشرين الثاني من العام 1955. وإلى القانون الأساسي
لبطريركية أنطاكية، أقرّ المؤتمر ملاحق قوانين عديدة تختص بـ: المجالس التأديبية -
الأديرة والاوقاف - الأحوال الشخصية - المحاكم الروحية - المجالس الملية- الصندوق
الملي العام - التعليم الأرثوذكسي، وأناط بالمجلس الملّي العام إصدار ما نقص من
قوانين في أوى فترات انعقاده.
أتوقّف هنا لألحظ أنّ قانونًا بهذه الأهميّة والشمولية،
ورغم مشاركة المطارنة في المؤتمر، فانما صدر تحت وطأة تأثير السياسيين والوجهاء وتحركهم
الضاغط بشكل أساسيّ، حيث يُلحظ تأثير حضورهم النافذ فيه.
بعض ما يتعلق بالمجالس ومشاركة
العلمانيين في القانون:
أ-حدّد
القانون عدد أعضاء كلّ من المجالس الملّية في الأبرشيات ما بين 12 و 24 عضوًا، يُنتخبون بشكل شعبيّ، من العلمانيّين
فقط، وبحيث يحقّ لكل أرثوذكسي من 30 سنة وما فوق، مسدّدًا لاشتراكاته، وغير أمّي،
أن يكون عضوًا فيها، باستثناء موظفيّ المؤسسات الكنسية و"الطائفية". كما
أناط بها من الصلاحيات ما يعود إلى كلّ ما يتعلق بالأبرشية عغلى الأصعدة الادارية
والاجتماعية والمالية، والاشراف على جمعياتها والمؤسسات فيها وعلى إدارة الأوقاف،
أكانت باسم جمعيات أو وقف كما حدّد دورها في انتخاب المجلس الملي العام، والترشيح
الملزم للمجمع في انتخايات الأساقفة، وترشيح كهنة للرعايا بالتنسيق مع لجان الوقف
فيها.
ب-كما
حدّد أنّ المجلس الملي العام يتألّف من أعضاء المجمع المقدس بكاملهم، وممثلين
علمانيين مُنتخبين من المجالس الملية في الأبرشيات يتراوح عددهم ما بين 5 و 3 لكل
أبرشية. وأناط بالمجلس كلّ الصلاحيات على الأصعدة الادارية والمالية والاجتماعية
والقضائية والتربوية، وما يتعلق بالجمعيات والمؤسسات. ومنها، مثالاً وليس حصرًا،
قبول استقالة البطريرك والمطارنة، وتحديد الموانع الدائمة للاستمرار في الأسقفية، وتعديل
حدود الأبرشيات، وانشاء أبرشيات جديدة، وحقّ الغاء العقود التي يعقدها البطريرك
والمطارنة في حال رأى الأعضاء مخالفتها للقوانين، وكذلك الترشيح الملزم للمجمع في
عملية انتخاب البطريرك والأساقفة.
إضافة الى ما ذكرته قبلًا حول وطأة السياسيين
والنافذين، الأمر الذي أقف أمامه وأدعوكم للتأملّ فيه في ضوء هذه المعطيات، لنفهمَ،
من جِهة، ملاحظات الحركة الهامّة على هذا القانون، ومن جهة أخرى، الأسباب التي قد
تكون ما دفع بالكنيسة والحركة، في مرحلة لاحقة، إلى وضع قانون المجالس الحالي في
1972-1973، هو التالي:
أنّ إدارة الحياة الكنسيّة، ومبادئ الحوكمة فيها، باتت
منوطة، عمليًا، بموجب قانون الــــ 55، بأكثرية علمانيّة مُنتخَبة من أكثرية
علمانيّة أخرى (المجالس الملية في الأبرشيات)، والتي هي بدورها مُنتخبة من أكثرية
شعبية، لم يُنط الحقّ الانتخابي لأعضائها بأيّة قيودٍ أخرى عدا كونهم أرثوذكسيّي الهوية،
متحلّين بالحقوق المدنيّة.[6]
وبالتالي، قد يكون الناخب مؤمنًا أو ملحدًا، تعنيه شؤون الكنيسة أو لا تعنيه، مشارك
في الأسرار أو غير مشارك، يُدرك الدور الرعائي والشهادي المناط بكنيسة الربّ أو لا
يعرف.
لذلك، وبعكس ما هو سائد، أرى أنّ في كلّ إشارة أو
تلميح إيجابي إلى قانون الـ55، في سياق
نقد الواقع الحالي على صعيد المشاركة في الكنيسة، ما قد يكون أسوأ من الواقع، لأنّ
بها ننشد ما قد يوصِل إلى رهنِ الحياة الكنسية لمن لا يحبّ الكنيسة أو لا يُبالي
بشؤونها، أو لمن ينشد المصالح منها، خصوصًا وأنّ جميعنا يعرف أنّ المبالين بشؤون
الايمان والكنيسة لدى الأرثوذكس هم الأقلّ وليسوا الأكثر.
ملاحظات الحركة ومواقفها [7]:
نشرت
الحركة الملاحظات التي تقدّمت بها حول المؤتمر المنعقد والقانون الصادر عنه، بالتفصيل،
في مجلة النور العام 1955، حيث تطلّبت 14 صفحة منها، وتضمّنت من التعليلات
التعليمية ما هو موسّع. ومن العناوين الهامة جدّا التي طالتها الملاحظات هي:
- أنّ المؤتمر دُعي اليه الطبيب والمحامي والتاجر والسياسيّ، وغيرهم، لتشريع قوانين رعائية يقتضي الخوض فيها، أولًّا، الاطلاع على القوانين المسكونية والمحلية، دون أن يُدعى إليه أخصّائي واحد في القانون الكنسيّ.
- أن المؤتمر تجاهل عدم دعوة جمعيات وهيئات تعمل للربّ في ميادين أعمال الرحمة.
- أنّ المؤتمر أجازَ اعتبار القانون الصادر عنه نافذًا اعتبارًا من تاريخ موافقته عليه، وبالتالي لم يشترط موافقة المجمع المقدّس قبلًا، خصوصًا في حال الخلاف على بند من بنوده أو أكثر بين المطارنة والمشاركين، أو بين مطران وآخر. ففي تعيملنا أنّ المطارنة أقيموا وحدهم بالخلافة الرسولية مسؤولين عن الفصل النهائيّ في شؤون الكنيسة، دون حقّ منح هذه السلطة للعوام.
- أن القانون يشدّد السلطة للبطريركية ما يناقض مفهوم "الأول بين متساوين"، إذ يدعو إلى اعلان المطارنة خضوعهم للبطريرك، ويمنح البطريرك حق الاشراف على الرهبنات والمؤسسات والمدارس في غير ابرشيته، كما أناط معاقبة الكهنة بالمجلس التأديبي في المركز البطريركيّ.
- أن القانون منح المجلس المليّ العام من الصلاحيات ما يوجد ازدواجية سلطةٍ وفصلٍ بين الزمنيات والروحيات، ويناقض ما ذكر قبلاّ (البند الثالث) عن مكانة السلطة الأسقفية في الكنيسة، خصوصًا، أيضًا، أنّه منحه صلاحية الاشراف على تنفيذ قرارات المجمع المقدس، والتي حصرها المشروع، فعلاً، بالشؤون العقائدية والليتورجية والصلاتية في الكنيسة.
- أن القانون اشترط أن يكون المرشح للكرسي البطريركيّ من اعضاء المجمع المقدس، ومنذ 5 سنوات على الأقل، وهي الحصرية، على صعيديّ عضويّة المجمع وزمنها، التي تحدّ من فعل الروح ولم تلحظها القوانين القديمة حيث شهدنا في التاريخ بطاركة ومطارنة من العلمانيين: (القديسان أمبرسيوس وفوتيوس الكبير).
هذا
اضافة إلى ملاحظات عديدة تتعلق بآليات ترشيح البطريرك والأساقفة، وقضايا الكهنة
وأموال الاكليروس ونظام الرهبنة وغيره، وعدم اشارة القانون، بشكل موسّع، الى واجبات الاسقف في نشر الايمان.
هذه
الملاحظات التي لم يؤخَذ بها، عامة، ودفعت الى اتهام الحركة من قبل المتحمّسين
للقانون باتّهامات شتّى، هي ما شكلت الهواجس التي رافقت الحركة على هذا الصعيد
ودفعت الى اصدار قانون المجالس الحالي في العام
1973، وقد قال بها جورج غندور في كتابه الاتي[8]:
"شكّل
المؤتمر الأرثوذكسيّ نقطة تحول هامة في
تاريخ الكرسي الأنطاكيّ بسبب رافقه من نقاش لاهوتيّ حول مضمون هذه القوانين
كان الأول من نوعه في تاريخ أنطاكية الحديث. وكانت حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة
رائدة هذا النقاش. وقد عبرت عن مآخذها اللاهوتية على مشروع القانون وضمّنتها
"وجهة نظر الكتاب المقدّس والتقليد الشريف" لكي يتجنّب المؤتمر
"كلّ تصريح من شأنه أن يمسّ العقائد الأرثوذكسية الأساسية المختصة بجوهر
الكنيسة ونظامها".
ملحق: "حقوق الطائفة في
لبنان"[9]
لطالما كان شأن حقوق الطائفة في لبنان موضوعَ أخذٍ
ورد في الوسط الأرثوذكسيّ، وسبَبَ ضغوط كبيرة تتعرضّ لها الرئاسة الكنسيّة لغياب
أي إطار كنسيّ يشكّل مرجعيّةً للأرثوذكس في الشأن الطائفيّ، يسمّي المرشحّين
للمناصب ويصون الحقوق في آن.
ولطالما لم يلاق هذا الطرح صداه في حركة الشبيبة
الأرثوذكسيّة لموقفها من الطائفيّة ومناداتها بالدولة العلمانية من جهة، ولعدم
قناعتها بأيّ دورٍ للكنيسة، في هذا الشأن، يعكس انحيازها لأحد أو لشريحة من
الأبناء دونَ غيرهما.
في هذا السياق، وفي مطلع شهر أيلول من العام 2012،
تسرّب في الوسط الأرثوذكسيّ مشروعٌ، مثيرٌ للتساؤلات، يهدف إلى تأسيس "هيئة
مدنية للروم الأرثوذكس"، أدرجه البطريرك أغناطيوس الرابع على جدول أعمال
المجمع الذي سينعقد مطلع شهر تشرين الأوّل القادم.
ينصّ المشروع في مضامينه العامة على أن يشكّل
الوزراء والنواب الأرثوذكس الحاليين منهم والسابقين، وكذلك موظّفو الفئة الأولى
وكبار ضباط الأجهزة العسكرية والأمنية الحاليين والسابقين، معظم أعضاء الهيئة.
وأفسح في المجال أمام تمثيلٍ خجول جدًّا للمجالس الرعائية والأبرشيات. وسمحَ
المشروع بتمثيل الجمعيات والمؤسّسات، التي يُشابه حجمها وواقعها الحركة، بشكل خجول
أيضًا، وهو الأمر الذي رأينا فيه محاولةً لتجنّب معارضة الحركة للمشروع. وكان هذا
الطرح بناء لرأي هيئة استشاريّة، للبطريرك، من ستة أعضاء كان قد شكّلها قبل وقت
قريب.
إلى موقف الحركة الرافض لها كُلّيًا، لقيت هذه
الخطوة استهجانًا من شرائح أرثوذكسيّة واسعة تكوّنت من مطارنة وأديرة وهيئات
وأفراد، وقادت الحركة برئاسة الأمين العام إبراهيم رزق، وبالتعاون مع اللقاء
الرعائي وجِهات اخرى تحرّكًا اعلاميًّا ضاغطًا واتصّالات بغاية شرح مساوئ المشروع
وتجنيب الكنيسة وِزر إقراره. وقد توّج هذا الحراك بلقاءٍ موسّع كبير، شارك فيه ما
يفوق السبعمئة مشارك، عُقد في جبيل بدعوة من الأمانة العامة واللقاء الرعائي يوم
29 أيلول[10]، قبل انعقاد المجمع
المقدّس بثلاثة أيام، قدّمته أرجان تركيّة، وكانت كلمات فيه لكلّ من الأمين العام
الذي فنّد مساوئ المشروع الكثيرة، ود.نقولا لوقا، منسق اللقاء الرعائيّ، الذي بيّن
خطورته الكُبرى [11]، ومواقف لمجموعة من
الأشخاص في إطلالات مسجّلة منهم رامي الحصني، خريستو المر، شفيق حيدر ورينيه أنطون[12] وأدرَج الاعلامُ خبر
اللقاء بشكلٍ موسّع [13].
هذه التحرّكات وما عكسته من رفضٍ للخطوة وانقسامٍ
حولها هي ما دفع البطريرك هزيم إلى سحب المشروع من جدول أعمال المجمع حسب ما أوردَ
الاعلام[14]. وأمانةً، أذكر ما يؤكّد
نَسْبَ سحب المشروع إلى التحرّكات، وهوَ أن البطريرك أبلغني، هاتفيًّا، قبيل سفره
إلى أمريكا للعلاج ووفاته بعد أسابيع قليلة، أنّ جميع الأرثوذكس هم عيناه،
"وكلّ شريحة منهم أو صاحب رأيٍ عين والآخر عين".
ملاحظة: للاطّلاع على ما يتعلّق بتأسيس الحركة للّقاء الرعائي الأرثوذكسيّ، المتعلق بشأن المشاركة والقوانين، يمكن الدخول إلى:
[1]المرجع: كتاب "انطاكية والقانون" لجورج غندور
[2] شهدتها الكنيسة ما بين العامين 1935 و 1941 وتتعلق أسبابها بخلافات حول نقل المطارنة وإدارة أبرشيتيّ حمص واللاذقية. ويمكن الرجوع إلى أهمّ ما يتعلق بها في موقع :
الدكتور جوزف زيتون الالكترونيّ.
[3] صفحة 45
[4] أنظر الملحق
[5] المرجع ذاته
[6] ملحق العاشر للقانون – المجالس الملية – المادة 9
[7] مجلة النور - العدد السادس - 1955
[8] انطاكية والقانون- ص 52
[9] خطوط ووجوه
[11] كلمة اللقاء الرعائيّ
[12] مداخلة رينيه أنطون في اللقاء
[13] خبر اللقاء الصُحفي