إيقونة الشكر

رينيه أنطون - 20 أيلول 2026

تقدّمَ نحو الايقونسطاس قبل بدء المناولة بقليل. أضاء شمعةً أمام إيقونة السيّد، وأخرى أمام إيقونة العذراء، وعادَ إلى مقعده. لا أعرف السببَ. ربّما فاته الأمر عند وصوله الكنيسة، وربّما حضرَ في صلاته ما دفعه إلى هذه الخطوة، وربّما شاء التمثل بخطوةٍ عاينها في مكانٍ آخر. لكنّي أعرف أنه من بسطاء القوم الذين حَجَبت عنهم الحياة ما منحته لسواهم، وأحاطتهم بما يُتعب ويؤلم القلب ولا يريح. ورغم هذا، أعرف أنه من الذين يلتزمون الحياة الصلاتية والليتورجيّة بانضباطٍ مُلفت، ويقظةٍ ومتابعةٍ مشهودتين.

أعجَب من أمرِ  هؤلاء البُسطاء في كنيستي. كأنّي بحضورهم في الذبيحة يصير بحضوري، فيها، غياب. تراهم لا يُشغلهم شأنٌ عن المسيح، ولا تُبعدهم عنه، وتزح عيونَهم عن إيقونته، شدّة.

 تراهم يأتونه مُسرعين، غير مُبطَئين بأثقال الحياة ومآسيها، مُنتَشين بنعمةِ حضوره فيهم، وبها مُكتَفين. واليوم، ولمّا  كان الكاهن يلفتنا في العظة إلى أهميّة شُكر الربّ في إيماننا وحياتنا، كانوا، هُم، يفسّرون لنا الشُكرَ، بأجسادٍ مُنحَنية، وقلوبٍ، من جروحها تعبر الأرواح إلى أن، مع الشاروبيم والسيرافيم، تسبّح  وترفرف.

للتعليق على الموقع أو أيّ من المقالات فيه : اضغط هنا