خبر سَحْب مشروع الهيئة المدنية
جريدة "السفير"
"أرخى الانقسام الأرثوذكسي حول مشروع إنشاء “الهيئة المدنية الأرثوذكسية” الذي أعدته اللجنة الاستشارية للبطريرك إغناطيوس الرابع هزيم بثقله على أجواء المجمع الانطاكي المقدس الذي انعقد، أمس، في البلمند وتستمر أعماله اليوم.
ويقول أحد المطارنة لـ”السفير” إن المشروع لم يطرح، وباعتقادي لن يطرح، لأن المجمع ليس بوارد الموافقة عليه لما يحيط به من لغط ومن أخذ ورد وانقسام داخل مكونات الطائفة.
ويشدد مطران آخر (من المشاركين في المجمع) على أن جدول الأعمال يكون بيد البطريرك، وهو الذي يقرر، لافتا النظر الى أن المجمع الانطاكي يتلقى كل الاقتراحات والآراء ويقوم بدراستها ويوافق على ما يراه مناسبا منها، مؤكدا أن هزيم ليس بوارد إنشاء هيئة مدنية “طويلة عريضة” في ظل هذه الظروف والانقسامات، وهو سيكتفي بالهيئة الاستشارية التي شكلها.
ويقول الأمين العام لحركة الشبيبة الأرثوذكسية (المعارضة للهيئة) المحامي إبراهيم رزق: لقد قام المجمع الانطاكي بالدور الرسولي المطلوب منه، آملا أن يصار الى استكمال العمل بنظام المجالس، ومنها: المجلس الملي، مؤتمر الأبرشية، المؤتمر الأرثوذكسي العام على مستوى الكرسي الانطاكي ككل، لأن في ذلك احتراما للنصوص القانونية، فضلا عن البدء بتنفيذ مشروع إشراك المؤمنين في إدارة شؤون كنيستهم وبالتالي العمل من أجل المحافظة على حقوق الطائفة في الوظائف العامة ومؤسسات الدولة وفق آليات تنسجم مع تعاليم الكنيسة، ونحن ننتظر إقرار هذه الخطوات من السادة المطارنة بفارغ صبر.
وكان هزيم قد أوحى خلال افتتاحه المجمع الانطاكي بسحب مشروع “الهيئة المدنية” من التداول عندما أكد أننا لن نحل مكان أي سياسي، داعيا سياسيي الطائفة مهما بلغت خلافاتهم الى الاجتماع للنظر في ما أعطانا إياه القانون، مشددا على أننا نرغب في أن ننال حصتنا من الدولة بكرامة وشرف، وقال: “هذا لا يعني أنني أطالب بهيئة لي، فكل الهيئات في الطائفة مهما كان اسمها، أنا على استعداد للاستماع اليها والترحيب بها، فنحن لسنا مع أحد أو ضد أحد، بل نحن نستمع للجميع ولا نعلن أن هذه الفئة تهمنا دون غيرها”.
وحول الوضع الارثوذكسي في سوريا قال هزيم “إن المأساة موجودة عند المسيحيين عدا الارثوذكس، وهذه هي الصورة الصحيحة. اذ ان نسبة الذين استشهدوا ودمرت منازلهم قليلة جدا من الارثوذكسيين، كما هي نسبة الذين هجروا الى أماكن اخرى، ومن غير الصحيح القول اننا كنا نتعرض للاستهداف، ففي دمشق كنائسنا الـ12 لم تتعرض لأي أذى، ونحن كبطريركية ما زلنا هناك وكهنتنا فيها. وكل المؤمنين يمارسون شعائرهم الدينية دون خوف أو رهبة”، وأشار الى انه كانت هناك إصابات إفرادية لا تتجاوز الخمسة أو العشرة في المئة من المسيحيين.
وحول مشروع القانون الانتخابي الذي قدمه “اللقاء الارثوذكسي”، شدد هزيم على ان “لا قوانين عندنا نعلنها، اننا نستمع لكل من لديه قوانين ونطلع عليها. وحتى اليوم لم نوقع على أي قانون على الإطلاق، ومن يقدم لنا قانونا نقل له الله يعطيك القوة، اذ اننا لسنا هيئة قانونية”.
وتستمر أعمال المجمع الانطاكي التي انطلقت أمس بمشاركة مطارنة الابرشيات في لبنان وسوريا وبلاد الانتشار يومين قابلين للتمديد على ان يصدر عنه مقررات ختامية. ومن المفترض ان يناقش تشكيل نظام داخلي للجنة الاستشارية البطريركية، وتقديم قراءة حول زيارة البابا الى لبنان والبحث في الإرشاد الرسولي. كما سيتناول المجمع قضايا كنسية مختلفة".
جريدة "الأخبار"
سُحِب مشروع انشاء الهيئة المدنيّة العامّة للروم الأرثوذكس من جدول اعمال المجمع المقدس في البلمند، بعد الاعتراضات عليه من أبناء الطائفة في لبنان وسوريا، إذ كان له بالمرصاد «الروح القدس الذي وقف حصناً منيعاً أمام المال والسلطة» حسب أوساط المعترضين
البلمند | لم يدرج مشروع تأسيس «الهيئة المدنيّة العامّة للروم الأرثوذكس في لبنان» على جدول أعمال المجمع الانطاكي المقدّس الذي بدأ جلساته أمس في معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في البلمند بحضور بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس اغناطيوس الرابع هزيم ومطارنة لبنان وسوريا وبلدان الانتشار.
المشروع الذي لقي اعتراض اللقاء الرعائي الأرثوذكسي وحركة الشبيبة الأرثوذكسيّة عليه، أثار الرأي العام في الطائفة في لبنان وسوريا، فيما وصفته أوساط دير سيّدة البلمند بأنّه «مجموعة أفكار قدّمت الى البطريرك هزيم ولم يكن هو صاحبها».
وعلمت «الأخبار» أنّ فكرة انشاء الهيئة عرضت على هزيم من قبل اللجنة الاستشاريّة التي سبق أن شكّلها، الّا أنّ الفكرة سحبت من التداول بسبب البلبلة التي أثارتها منذ أن خرجت الى العلن. ويستعاض عنها بالبحث خلال جلسات المجمع في مواضيع «دسمة» كعلاقة الكرسيّ الانطاكي مع الفاتيكان والعلاقة مع الكنائس الأرثوذكسيّة الأخرى خصوصا في اسطنبول، اضافة الى شؤون «البيت» الداخليّ.
اللقاء الرعائي الأرثوذكسي وحركة الشبيبة الأرثوذكسيّة أبديا سرورهما لعدم بحث المشروع على طاولة المجمع. وردت أوساطهما الفضل في ذلك الى «الروح القدس الذي لا يخطئ والذي وقف حصنا منيعا أمام المال والسلطة». أمّا هزيم فقال تعليقاً على مشروع انشاء الهيئة: «لديّ لجنة استشاريّة لي شخصيّاً، ألتقيها عند مجيئي الى لبنان، ترشدني إلى الواقع وما حصل في غيابي، ونحن نلتقي باستمرار من له علاقة بالأرثوذكس في الدولة». وتوجّه إلى السياسييّن: «لا نريد أن نحلّ مكان أيّ سياسيّ، أنتم أحرار كليّاً في سياساتكم ومهما بلغت سياساتكم الافراديّة، لا بدّ أن تروا ما يعطينا ايّاه القانون، نريد أن نأخذ حصّتنا بكرامة وشرف وهذا لا يعني أنّي أطالب بهيئة لي». بصفته البطريركيّة رحّب هزيم بكل الهيئات والمعنيّين في الطائفة الذين يريدون التكلّم. وأضاف: «نستمع الى الناس جميعهم ولا نقول اننا مع أحد ضدّ أحد».
وعن مشروع القانون الانتخابي في لبنان الذي قدمه اللقاء الارثوذكسي، قال: «لا قوانين عندنا نعلنها، اننا نستمع لكل من لديه قوانين ونطلع عليها. وحتى اليوم لم نوقع على أي قانون على الاطلاق، ومن يقدم لنا قانوناً نقل له الله يعطيك القوة، اذ اننا لسنا هيئة قانونية».
اضافة الى هزيم الذي حضر من مقرّه في الشام، شارك في المجمع 15 مطرانا، الى جانب الوكيل البطريركي وعميد معهد اللاهوت ورئيس دير سيّدة البلمند الأسقف غطاس هزيم، المعتمد البطريركي في موسكو، رئيس الأساقفة نيفن صيقلي، فيما تغيّب عن الحضور مطران حلب ومطران أوروبا.
وأوضح مطران جبيل والبترون جورج خضر لـ«الأخبار» قبيل افتتاح الجلسات «انّ لا أهمية خاصة لهذا المجمع، بل هو واحد من المجمعين اللذين يعقدهما البطريرك والمطارنة سنوياً. أمّا جدول الأعمال الذي يوزّع على المطارنة فيكون مؤقّتا في البداية، قبل أن يقررّ نهائيّا في الجلسة الأولى». وتتركّز أعمال المجمع حسب المطران خضر حول علاقات الكرسيّ الانطاكيّ بالكراسيّ والكنائس والبطريركيّات الأخرى، كما يتناول الشؤون الداخليّة التي يعرضها المطارنة على طاولة البحث.
وتجدر الاشارة إلى أن المجمع لم يلتئم في شهر حزيران بسبب الأوضاع في سوريا، وهو يعقد للمرّة الأولى هذا العام على ان ينهي أعماله غداً أو بعده وستصدر عنه توصيات.
وكان البطريرك هزيم تطرق قبل أن يفتتح أعمال المجمع الى الوضع المسيحي مشيراً إلى انه «ليس كل المسيحيين يتعرضون للاصابة والضرر والاذى وغير ذلك، وكل ما نعرفه شيء واحد، انه منذ بداية الاحداث في سوريا حتى اليوم، ان المسيحيين الذين منا ولهم علاقة بنا، نراهم في قراهم وبلداتهم ولم يصابوا بأذى ولم يستهدفوا بضرر»، لافتاً إلى ان «المأساة موجودة عند المسيحيين عدا الارثوذكس. اذ ان نسبة الذين استشهدوا ودمرت منازلهم قليلة جدا من الارثوذكسيين، كما هي نسبة الذين هجروا الى اماكن اخرى. ومن غير الصحيح القول اننا كنا نتعرض للاستهداف، في دمشق كنائسنا الاثنتا عشرة لم تتعرض لأي اذى، ونحن كبطريركية ما زلنا هناك وكهنتنا فيها. وكل المؤمنين يمارسون شعائرهم الدينية من دون خوف او رهبة».