الفرح الغريب
رينيه أنطون - 16 أيّار 2026
حضروا بكثافة أمس. هُم من عائلات حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة في أبرشية طرابلس، وجلّهم من المخضرمين. مُخَضرمون، هُم، بما زادَهم وفاءً لتلك التي جرحَت، يومًا، بالمسيح حياتهم. أتوا ليعلنوا أنّهم ما زالوا مجروحين به، بالفرح الغريب، بشركةٍ، الأخذ فيها عطاء، والعطاء أخذٌ، بخدمةٍ تنشد لفتةً من مخدومٍ تُلفِت المسيح إلى نواطير أبواب السماء.
وإلى هذا، كسرَ الشوقُ إلى الوجوه الموائدَ. غنّوا ارتكاضًا بالفرح الذي فيهم، بلغة العالم. وأبوا أن يختموا بغير صرخةٍ للجنوب والضحايا والشهداء في وجه "الأقوياء"، ارتكاضًا بجَنين الحقّ الذي فيهم، وبلغة الأنبياء.
ومعهم، وفي هذا كلّه، حضر بولس بندلي ولم يغب عن سكنِه زاوية القداسة في الوجدان. أعلنه كلّ من استذكر البدايات، رسولًا من فوق إلى المكان، مؤسّسًا، مرشدًا، معلّمًا، راعيًا، خادمًا، حاضنًا، راويًا أرضهم بعرقِ "التعبِ المريح"، وأعلنته الثمارُ شفيعًا، حتّى النهايات، وإنْ لم يذع الاعلانَ، بَعد، مذياعُ أهل السماء.