ثائرٌ في المحبّة
رينيه أنطون - 14 كانون الأوّل 2018
منذ يومَين، تلقّيت اتّصالاً (منه) نبَّهني فيه إلى ضرورة رعايةِ أخٍ، صديقٍ، سبقَ وتعرّض منذ أسابيع لحادث عملٍ كبير، وافتقاده بشكلٍ الدائم.
أمس، نهارًا، افتقدت الأخ في زيارة. لَمَست، وليسَ للمرّة الأولى، تأثّرَه الشديد بما عايشَه من محبّة المُتَّصِل ورعايته المُكَثَّفَة له خلال مرحلة استشفائه في أحدِ مستَشفيات العاصمة، وأيضًا بما عايَشه مِن محبَّة الإخوة وافتقادهم له...
أمس، مساءً، عدت وتلقّيت اتصالاً آخر (منه) حاملاً همًّا يعني الأخوة وراجيًا أن تُحفَظَ حركة الشبيبة الأرثوذكسية في الجدّة التي تُفرِح المسيح.
تأمّلت. حضَرَتني سائر اتّصالاته الراعية العديدة، ومَعَها أحداث كتاباته، فتساءلت:
ما باله؟
أيُّ ثائر في المحبّة هذا الذي لا يهدأ؟
مِن أينَ تَشرَّبَ الرجل كلّ هذا الجنون بالأخ والأخوّة؟
عدت واستَذكرت ما نطَق لي به صديقٌ، منذ سنوات، سبقَ ونَهَل من هذا الجنون في ظلّ أشدّ ما يمكن أن تتعرَّض له عائلة من مآسٍ ومِحَن:
"فلان....، في محنَتِنا القاسية، كان بالنسبة لنا وجه المسيح".
فعَرَفت الجواب: ما يَبرُق فيه ليسَ منه بل مِمَّن يستدعيه للسَكَن فيه.
هذا ليسَ مَدحًا لأحد. فأنا أعلم "أنَّ كلَّ مدحٍ هو من الشيطان".
لكنَّ "الختيار"، الذي علَّمَني هذا، هوَ، نفسه، مَن ثارَ، يومًا، بوجهي ليُفهِمَني "أنّ الله محبّة...والثالوث محبّة...والعقيدة محبّة...وكلّ ما في المسيحيّة محبّة بمحبّة...وأنّ دونَ المحبَّة المسيحيّة لا شيء، لا شيء".
لهذا أجزت لنفسي هذا البوح بحيث لن أكون، بسببه، مرآةً للشرّير. فقط شئت أن أنقلَ تعليمًا لكبيرٍ في المسيح، دالًّا الى "الكلمةِ بمَثَل"، إلى حروفٍ من المحبّة بوجه.
هذا لتَكثُرَ تلكَ الحروف أمامي وأُلزِم عينيّ بالادمان عليها، ونفسي بحِفظها، علّني أصير منها حرفًا به تُمحَى ذنوبي.
هذا لأكرّر: شكرًا حركة الشبيبة الأرثوذكسية رَحِم تلك الحروف المستمرّ.