البلديات والتحريض

 رينيه أنطون - 3 تشرين الأول 2020


يستوقفني ما تتضمنّه بيانات بعض الجهات الرسمية والبلديات من دعوة المواطنين الى التبليغ عن أي مواطن مشكوك باصابته بفيروس " كورونا "... الدعوة هذه، وانْ تُفهَم اسبابها، إنما تعتمد أسلوبَ تحريضِ المواطنين بعضهم على بعض، كما تدفع المُصاب الى مزيد من "التستّر" وتوحي له أنَّ الخَطر من إصابته انما يتهدّد "الآخر" فقط دونَ مَن يخصّه ويعنيه بدءًا من أفراد عائلته ووصولاً الى أقرب أقربائه وأحبّائه، عدا عن نفسه.أيضًا، فأنَّ المُصابَ "المُستَتر" غيرِ المحجور لا يختلف عن غير المُصاب المُستَهتِر، ولا عن المسؤول المتساهِل. كلّهم يتساوون بالعبث بما يحفظ سلامة انفسهم وعائلاتهم ومواطنيهم وجماعاتهم ورعاياهم. ويتساوون، بالتالي، بالانتماء إمّا إلى شريحة الجهّال و "الأمّيّين" المُجتَمعيّين (وهم غير الأمّيين علميًا)، وإمّا إلى شريحةِ الأنانيّين والمدّعين والمتعالين والعابثين بسلامةِ الآخرين خدمةً لما يخدم أنفسهم ومصالحهم ويروي غليل أنانياتهم. فليتَ التعامل يتمّ بهذه الآفاق، ووفق ما يعالجها من قبل السلطات.

للتعليق على الموقع أو أيّ من المقالات فيه : اضغط هنا