الحركة في تعاطيها مع الجهات المانحة
منطلقات العمل الاجتماعيّ
أساس
الرسالة المسيحية خدمة الفقراء المعوزين بلا تمييز ولا تفرقة، عملاً بقول السيد
للسامري الغريب الذي انحنى على اليهودي: "اذهب أنت واصنع هكذا" (لوقا
10: 37)، وبتعليم يسوع: "كل من سألك فأعطه" (لوقا 20: 6).
والعطاء،
بموجب الكتاب المقدس، مشروط "بألا تعرف شمالك ما تفعل يمينك" (متى 6:
3). من أجل ذلك سعت حركة الشبيبة الأرثوذكسية، منذ تأسست، سعياً مستمراً لتجسيد
الإيمان بأعمال البر وممارسة الفضائل كما يقول الرسول يعقوب أخو الرب في رسالته:
"الإيمان أيضاً، إن لم يكن له أعمال، ميت في ذاته" (يعقوب 17: 2).
فاهتمت
بـ "العمل
الاجتماعي" دون
أن تتحول إلى مؤسسة تُعنى حصراً بهذا العمل. والأمانة تفرض عليها أن يبقى هذا
العمل فيض الحياة في المسيح التي تجتهد الحركة أن تذوقها. فعملت على تربية أعضائها
على التجند لخدمة "الإخوة الصغار" (متى40 : 25)، وعمدت إلى نشر المفهوم
المسيحي الأصيل لخدمة الفقراء ومساعدتهم. وبديهي أن تحافظ في "وثيقة التزام شؤون الأرض"، نصاً وممارسة، على تجسيد هذا التعليم.
أطر
خدمة الحركة الاجتماعية
تتنوع
الأطر التي تمارس فيها الحركة خدمة الإخوة المعوزين:
تقوم
وحدها بهذا العمل الاجتماعي تخطيطاً وتنفيذاً في مجالس إداراتها (الأمانة العامة
ومجالس المراكز والفروع).
تدير
أحياناً مراكز صحية اجتماعية وغيرها مع هيئة ثانية، رسمية أو أهلية، وتديرها
بواسطة لجان مشتركة تقرر وتنفذ.
وأحياناً
تُموّل هيئات مانحة، وطنية أو أجنبية، مشروعاً اجتماعياً محدداً من حيث مرماه
وخدمته.
وفي
الأطر الثلاثة المذكورة تتشبث الحركة بروحية منطلقاتها في الخدمة الاجتماعية التي
تُوجز باحترام المستفيدين ومحبتهم وتعهدهم الإنساني. وأهم ترجمة لذلك تكون في
السرية التامة والمجانية المطلقة.
التعامل
مع الجهات المانحة
بناءً
على ما سبق، ومن حرص الحركة على الالتزام بالروحية المسيحية، والمحافظة على كرامة
الإخوة المخدومين، وعدم زجها في ما لا ينسجم مع المنطلقات الثوابت، تُسأل الأمانة
العامة والمجالس الإدارية الأخرى في الحركة عن العلاقات مع الجهات المانحة، أو
الهيئات الوسيطة، عبر الأمور التالية:
التأكد
من استقامة أهداف هذه الجهات.
التأكد
من مصداقية هذه الجهات وأخلاقيات عملها بالعودة إلى ما قامت به من نشاطات من حيث
الاحترام الإنساني والصدق والسرية والمجانية.
دراسة
المشاريع المقدمة بالتفصيل الدقيق والأهداف المبتغاة.
اتباع
الأصول المحاسبية في إدارة المشروع بشفافية تامة ودقة علمية، وكل ذلك بالخضوع
لتدقيق محاسب قانوني.
تقديم
تقارير مرحلية للتنفيذ تحتوي على الناحية المالية وسيرورة العمل بالتفصيل
والإثبات، وتُرفع هذه التقارير إلى إدارة المركز ومنه إلى الأمانة العامة، كما
تودع أيضاً لدى الجهة المانحة المنفقة على المشروع والموافقة على تفاصيله وأهدافه.
لا
يصبح أي اتفاق ساري المفعول، صالحاً للتنفيذ، قبل أن يحظى بموافقة الأمانة العامة؛
لأن تداعياته، مهما كانت، تطال الحركة جمعاء في مراكزها كافة.
خاتمة
ولا
بد من الإشارة أخيراً إلى أن هذه الورقة إنما أردناها لضبط مسلك الحركة وحدها في
عملها الاجتماعي، وأن المال، كغيره من مقتنيات العالم، يصلح إذا أحسنّا استخدامه،
ويؤذي إذا أسأنا ذلك وقادنا إلى الانتفاع أو الانتفاخ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ