شهيد
رينيه أنطون - 14 نيسان 2026
"شهيد" إسمٌ افتراضي اخترتُه لشابٍ، مقاومٍ، أظهرَ شريطُ فيديو، بالأمس، مسيّرةً صهيونيّة تستهدفه في مدينة بنت جبيل، وقد غطّى، هو، عينيه بيديه، ثوانٍ قبل استشهاده.
فعمّاذا شاءَ هذا الشهيد أن يُعمَى؟
عكس ما أوحاه المشهدُ، وظنّه الكثيرون، ليسَ عن آلة الشرّ الآتية نحوه، بل عمّا هو أشدُّ شرًّا منها وأكثرُ إيلامًا مِن موته الآتي: عن كراهيةٍ تسودُ وطنه وحقدٍ يتآكله وخفَّةٍ تتحكّم به، عن قلوبٍ، فيه، قد تنتشي - بعدَ لحظةٍ - بمصرعه، وعيونٍ قد تدمع حزنًا - بعدَ وقتٍ - لعدمِ انكساره. هذا ليُعمى، ليس عما سيؤلم جسدَه، بعد بُرهةٍ، ويمزّقه، بل عمّا سيطعنُ روحَه إنْ سمحَ للكُره أن يرافق استشهادَه.
بهذا، شاءَ شهيد أن تتفجّر، مع جسده، السدودُ في وجهِ لحمة الوطن، ويستقيم فداؤه وتخلد صورتُه في الضمائر معتليةً برج الحقّ، حارسةً لكرامةِ وسلام الوطن.