كلمة افتتاح اللقاء الرعائيّ - المؤتمر 42
رينيه أنطون - 10 تشرين الثاني 2010
يطيب لي أن أرحبّ بكم جميعاً، إخوة في كنيسة المسيح، راجياً أن يبدأ لقاؤنا هذا ويُختم، والكلّ ينعم بذلك الفرح التي تُسكبه علينا نعمة الربّ كلّما تجلّت أمانتنا له في كنيسته.
نجتمع اليوم في الربّ، بعضنا الى بعض، لنتشارك هموم جسده الكنسيّ، وكلّ منّا قد عُمّد برأس هذا الجسد ولبسه. فنتأمّل ونبحث في ما يُعبّد الطرق أمام عائلة الله، في هذه البُقعة المشرقية، ليلامس وجهها لدن الربّ ويصير أكثر نقاوةً ووهجاً وحياة، عاكساً لحبّ المسيح ونوره حيثما يطلّ أو يحلّ. نحن، في لقائنا هذا، وفي كلّ خطوة رعائية نخطوها، لا نلهث خلف منطق الحقوق في كنيسة يسوع، نحن نهدف إلى إعلاء شأن البنوّة لمنطق الربّ وفكره في كنيسته لتستقيم، به، الأبوّة والبنوّة معاً في جماعة شُكرية سرّها أن أحداً فيها لا يحتكر مواهب الله.
أيها الأخوة،
حين صدر قانون مجالس الرعايا والأبرشيات، انتميت في مطلع شبابيّ، في العام 1973، الى فريق رعائيّ في حركتي، في الميناء، مهمّته إعداد سهرات رعائية تُتيح لأبوّة كاهن رعية الميناء آنذاك المُثلثّ الرحمة المطران بولس بندلي، ولفهم ومعرفة معلّمنا الدكتور كوستي بندلي الايمانية، تعريف الناس بماهية مجالس الرعايا والأبرشيات وموجباتها. فرسخ فيّ، منذ حينه، ما لم أعايشه، يوماً، في كنيستي على مرّ نحو ثمانية وثلاثين عاماً. إن جلّ ما عُلِّمناه هو أن هذا القانون، إن عمُل به وفُعّلت أبعاده، آل بالكنيسة المؤسّساتية مُجسّدةً، بحقّ، لكون الكنيسة هي عائلة الله الواحدة. وهذا سبيله أن يسمح خفر الأب، في الرعية، أن يتجلّى، فيها، رُشدُ مواهب الأبناء التزاماً لحياتها ومُشاركةً في المسؤولية فيها وعنها، وأن ينطلق أبناء الرعايا من همومهم المحليّة الى آفاق الأبرشية ليعكس ترابط الرعايا، بعضها ببعض، وحدة الجسد الكنسيّ الحقّ، ولتؤسّس الأطر التي فيها تحتضن الرعايا الكبيرة الرعايا الصغيرة وتساهم في نموّها، وتُحيي الرعايا الميسورة شهادة الرعايا الفقيرة بمساهمتها في أعبائها. وهذا ممدودٌ في رجاء أن تتجلّى وحدة الكأس المقدّسة الممتدّة في المؤمنين على المدى الأنطاكيّ كلّه.
لا ندّعي، نحن في حركة الشبيبة الأرثوذكسية، أننا حملنا هذه الرؤية بالجدّية المرجوّة منّا كأبناء. ولا ندّعي أننا أتممنا السعي لأجل أن يأخذ هذا القانون طريقه، في انطاكية، الى التنفيذ. فنحن، وكلّ المعنيين، على هذا الصعيد مقصّرون. اليوم، وبعدما آلت الأوضاع الرعائية في كنيستنا إلى ما هي عليه من جمود ومراوحة ووهن، وبعدما باتت حياة كنيستنا تخضع، أكثر من أيّ وقت، لتأثير المزاجيات والتفرّد والتسلّط لدى البعض، وبعدما غرّب هذا الواقع الشريحة الأوفر من المؤمنين، وخصوصاً منها الشباب، عن كنيسته، وبعدما إزداد يقيننا رسوخاً بعجر كنيستنا، بواقعها الحاليّ، عن أن تواجه أيّاً من التحدّيات المطروحة عليها على الصُعد كافة، جئنا نُعلن توبتنا الى القوانين الرعائية كضابط لحياة الجماعة في إتجّاه الشركة في المسيح صوناً وضماناً لعودة هذه الحياة إلى المنحى المواهبيّ، المُحيي، ورسوخها فيه.
فما نأمله ونرجوه أن يؤسّس هذا اللقاء لمسيرة جهاد مُشتركة لنا، نحن المُجتمعين هنا، في هذا السبيل، وأن يوجد آلية المُتابعة والاتصّال والاعلام التي يرتأيها ليكون أكثر إشراكاً وتمثيلاً للشرائح المؤمنة، وتأثيراً في دفع القرار الكنسيّ باتجاه ما ينهضُ حقاً بكنيسة الربّ في أنطاكية.
على هذا الرجاء، أكرّر ترحيبي بكم، شاكراً لله تلبيتكم هذه الدعوة التيّ تزيدنا رغبةً وإصراراً على تكرارها، من اليوم ولاحقاً، لتتعدّد أمامنا فرص أن نتشارك في كلّ ما يخصّ كنيسة يسوع المسيح وشهادتها في مُحيطنا. والسلام”.