الوعي والتلامذة
رينيه أنطون - 10 تشرين الثاني 2019
وُجِّهت، في الايام الأخيرة، انتقادات في غيرِ محلِّها لمشاركة تلامذة المدارس الثانويّة في الانتفاضة الشعبية.
هذه المُشاركة ليست، كما أشيع، مُستَغرَبة وغريبة عن المشهد في لبنان. فلقد سبق وسادَت بشكلّ مكثّف وفاعل في الفترة ما بين ١٩٦٩-١٩٧٤، وهي الفترة "الذهبية" التي استيقظ فيها الوعي السياسيّ، اللاطائفي، وترسّخ لدى الاجيال الشابة حينها.
هذا الوعي المدني الناشىء لدى تلامذة المدارس وطلبة الجامعات اليوم هو بدايةُ الحلّ الفعلي، برجاء أن يتحوَّل كرة ثلج تكبر وتسود.
فكلّ ما يجري الان يتعرّض لأسباب الفساد الظاهرة ورموزه ونتائجه. أمّا الأسباب العميقة فمعالجتها تكمن في اقتلاع جذور النظام الطائفيّ المُنتِجة له والناظمة لشبكة المحاصصات فيه.
لقد سبق، في لبنان، أن جرَت حملات تطهير إداريّ من الفساد وتأسّست فيه، منذ عقود، هيئات رقابيّة ناظمة لعمل الدولة. غير أنَّ النظام الطائفيّ عطَّلها وضربَ مفاعيلها كما قد يضرب، مستقبلاً، مفاعيل القوانين الجديدة ما لم تمتدّ السدود المدنية الشبابيّة في وجهه وتهزمه.
