العطاء حياة

رينيه أنطون - 3 تشرين الأول 2021
كلّما فاضت من العيونِ دموعُ الحاجةِ والحيرة والقلق والألم والفقر تجلّى الله في مسحةِ حبٍّ واحتضانٍ وشركةٍ وعطاء. وكلما أُسِرت المحبّة داخل حدودٍ، وراوح الأبناءُ كلٌّ في همومِه واهتماماته ومحلّياته، حلّ الله في الشخوص إليه خارج الأسوار والتوثّب الى ما يؤجِّج لُهُبَ الوحدة في كنيسته.
ما بادرت إليه جمعية "العطاء حياة" لا تُستَمدّ مكانته من فِعل العطاء. فهي قالت "العطاءُ حياة" لأنّه في تعليم كنيسة المسيح انّما هو فعلُ حبٍّ، والفعل هذا هو بابُ خلاصٍ للنفس والجسد، باب الحياة. ولهذا، في الكنيسة، نشكر ونثمِّن ذاك الذي أُعطيَ وليسَ من أعطى، لأنّ المحتاج ساحةُ حبّ لنا، بها نتخطّى حصون التملّك والأنا البشرية، فينا، سالكين الى رحابة الاله وتخلّيه.
مكانة ما بادرت إليه "العطاء حياة" تنبع من كونِه ترجمة وعيٍ، هو وليد رعاية مُعلِّمَةٍ، لمركزية الحبّ في الكنيسة لأنّه ثمر الفداء وبه "يُعرَف التلاميذ"، ولهشاشةِ الأسوار فيها لأنّ الضياءَ المنبعث من الجسد الواحد، الممتدّ في الكون، يُذيب الفواصل ويمحو المسافات. لذا كانَ لا وطن ولا مهجر، ولا أبرشية أو رعية ولا أخرى، بل، وبامامة أسقف أغراه عرش الخدمة، قلوبٌ ترتكض شركةً وضمائر تهرع لتلبّي كلّ نداء وتمسح عن وجوه إخوةٍ، حيث ما حلّوا، غبارَ ما عصَف بهم من انهيار.
أمّا في سوريا ولبنان، حيث هذا العصف، فعيونٌ جفّت فيها دموع، ووجوهٌ خفًّ فيها الأسى وحلّت فيها البسمة، وأفواهٌ تتمتم: شكرًا لله.
________________________________
نُشرت على موقع فايسبوك جمعية "العطاء حياة" في ألمانيا.
كُ