أليسار ¹



رينيه انطون - 29 كانون الثاني 2026

حيّةٌ هي! 

صدّقوا ذلك. فالفقراء، عنّا، يختلفون. هُم في الوجود على الأرض يموتون، وساعةَ يرحلون يَحيون.

هُم، يومَ يُقذَفون من الأرحام، لا تلفّهم أحرِمةُ الأمان ولا تحوطُهم أسوار الدفء. هُم يُرمَون، في عُريِهم، حيث الدمع يملأ السواقي، والسواقي تُرجِف الأجساد.

هُم، حين يكونون أطفالًا، لا يحظون بما به يَلعبون ولا ما به يفرحون، ومع رفاقٍ لهم، حوله، يتحلّقون. هُم ينزوون حيثُ الدماء النازفة من الأقدام تدلّ إلى الطريق، والشوك يفرُش المكان.

هُم، لمّا يكونون فتيةً، لا يتزيّنون بما به، أمامَ العشيق، يتبَخترون. هُم، دائمًا، خلفَ كَومةٍ، عن عينيه  يختبئون.

هُم يَجهلون بالأنوارِ المُشَعشعة والشمسِ الجاذبة والنسيم العليل. هُم أُلفاء الأضواء الخافتة والشمسِ الحارقة، والعواصف الّلاسعة. 

وتكثُر هُم وهُم....

ورغم ذلك، وهُم في الرُشد، لا يبتغون غير أن تزول من عيون أبنائهم تلك الدمعة، ومن أجسادهم تلك الرَجفة، ومن قلوبهم تلك الغصّة، ومن نفوسهم تلك الظلمة، وبغير ذلك لا يحلمون.

لهذا، هم عنّا يختلفون. فإلى أن تتجسّد أحلامهم في عيونهم، هُم في الأرض مائتون. وساعَةَ يمعَسُ الفقر وجودهم، نبتةَ حياةٍ في رملِ المغارة يستحيلون. ساعَةَ يمعَس الفقرُ وجودَهم، وجهًا في وجه صاحب المغارة يصيرون.

فالفقراء، رحلوا أم بقوا، إلى الحياة سائرون. أمّا نحن...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  ضحيّة انهيار مبنى سكنها والعائلة في القبّة - طرابلس