دافوس العلويّة

 رينيه أنطون - 23 كانون الثاني 2026


أمس، وحين كان الإعلام منهمكًا بحكّام العالم، وهُم يتبجّحون في دافوس بقدرات بلدانهم ووِفر أرباحهم وحجم انجازاتهم، ظنًّا منه أنّه الحدث، كانَ طفلٌ رضيع يصنع الحدثَ الحقيقيّ في مكان آخر.

كانَ عليّ يعرّي نفاقَ الأقوياء المجتمعين، يقوَى على قوّتهم، يهزأ بصَلَفِهم، يستشهد متجمّدًا من البَرد في خيمةِ لجوئه في غزّة، مؤسِّسًا مع رفيقيه محمود وأحمد، الّلذين سبقاه في الحدث أيّامًا، المنتدى الأهمّ، منتدى "دافوس" العُلوي.

مُنتدى علي ورفيقيه يختلف كثيرًا. ترون لا ضجيج فيه ولا إعلام. لا رؤساء ولا زعماء. لا مستشارين ولا أصحابَ شركات. لا خطابات ولا تهديدات. لا لوحات ولا اعلانات. مظلومون وفقراء وحسب. وبينهم خطابٌ واحدٌ، وصوتٌ واحد، ولوحةٌ، في عيون المُشاركين، واحدة. والاعلام فيه خَفَرٌ مِن خفَر حضورِ الله، والأرباح لا سعي، فيه، إليها لأنّها تبخُس أمام ما ناله المدعوّون مُسبَقًا.

وفي بعض مشاهده، أجسادٌ عارية دُعِيَت لتُكسى بأوشحة الاله، ومتجمّدة دُعِيَت لتعودَ وتَطرى حيث أنفاس القديسين تُدفئ المكان، ولاجئة دُعِيَت لتُؤوَى في قصور السماء، وجائعة دُعيت لتشبعَ ممّا مُدَّ على مائدة الفداء، ومشلَّعة دُعيت لتُجمَع ملائكيّةً، مُرسَلةً، لتُبلغَ دافوس الأرضيّة أحكامَ تلك التي في العلاء.

والصوت هوَ للثالوث المؤسِّس، والخطابُ حُكمٌ بالّلارحمة الأبديّة على وحوشٍ تسرحُ في دافوس الأرضيّة وجوارِ الخيمَة حيث استشهدَ علي، وعلى كلّ القُساة في الأرض. أمّا اللوحة في العيون، فهيَ للربّ وهوَ يُصادق على الحُكمِ، دامعًا.