الهمّ الكنسيّ والرعائيّ في الحركة
مدّ الثقافة
الرعائيّة
الحلقة
الأولى: مركزيّة الهمّ الكنسيّ الرعائيّ في الحركة
12
حزيران 2026
_________
تقديم:
بدايةً،
أشكر الربّ الذي جمعنا في هذه الأمسية،
برجاء أن نكون في بداية مسار جدّي نحوَ أن نبني ذواتنا بما يُكمل وجوهَ التزامنا الحركيّ بأبعادٍ أساسيّة
له.
غاية
هذه الحلقات الستة، واللقاء الذي سيليهم، هي أن نعيد الهمّ الكنسيّ والرعائيّ إلى
مكانته المتصدرة لهمومنا الحركيّة. وغاية جلسة اليوم هي أن نُبرز كم كانت مكانة
هذا الهمّ، والتصاقه بمسار الحركة التاريخيّ، وكونه من مبررات وجود الحركة ووجودنا
فيها.
ولكون
الظروف تحكم بأن تكون هذه الاجتماعات افتراضيّة، وليست حضوريّة، ولا يسهل التركيز اللازم فيها، كما لا نملك، في
آن، من معرفة بعضنا لبعض ومدى انسجام القُدرات والامكانات بين المشاركين ما يكفي، فستكون
آليتها موضوع تقييم غداة كلّ جلسة، وبالتالي مرحّب جدًا بكلّ رأي على هذا الصعيد.
أمّا
النمط الذي سنعتمده اليوم فهو التوقّف للحظات إثر اكتمال كلّ طرح أو فكرة
للأستيضاح، على أن نعود للراي والنقاش في نهاية الجلسة، والذي أتمنّى أن يكون حيًّا
وفعّالاّ. فنحن حركة متوارَثة مبادئَ وفكرًا وتراث. وما نبني عليه، اليوم، من
معطيات وأسس نستمدّها من تاريخنا، فإنّما نبنيه دون تجاهل متطلّبات زماننا، اليوم،
وأمكنتنا اليوم. ولذلك من المهمّ أن نُظهّر خبراتنا في هذه المتطلّبات عبر الرأي
والنقاش.
توضيحان:
1-
سيتكرّر خلال هذا العرض، وما سيليه، ذِكْر "المؤتمرات الحركيّة" "والأوراق
الحركيّة"، وكتاب "أنطاكية تتجدّد". ومن الضرورة أن نوضح ماهيّة
هذه المراجع ومكانتها، في الحركة، لنُدرك
أهميّة الاستشهاد بهم:
أ-
فالمؤتمرات الحركية، عُرفًا وقانونًا، هي الهيئة العليا والتشريعيّة في الحركة
التي تراقب وتسائل القادة، وتضع القوانين، وتنتخب الأمين العام، وأيضًا رؤساء
المراكز في معظم المراكز. لكنّ الأهمّ أنّها المكان أو الاطار الذي فيه نولّد ونخطّ
مقاربة فكرنا الواحد ورؤيتنا الواحدة لما يواجه التزامنا الحركيّ من قضايا وعناوين
وأزمات في كلّ مرحلة زمنيّة. والمقاربات التي تصدر عنها تتحلّى بخصوصيّتين هامّتين:
الأولى،
أنّها وليدة تفاعل خبرات حركيّة محليّة متعدّدة، بعضها البعض، بتعدّد الأمكنة التي
نأتي منها، بمعنى هي، مثلًا، وليدة تفاعل خبرة الحركة في اللاذقية مع خبرتها في
طرابلس مع خبرتها في دمشق الخ... حول الموضوع المطروح....
والثانية،
هي وليدة تنوّع آرائنا وخبراتنا الحركيّة الشخصيّة أكانت في مكان واحد أو أمكنة
مختلفة، بمعنى هي، مثلًا، وليدة تفاعل خبرة فلان في طرابلس مع آخَر فيها مع آخر في
بيروت ومع خبرة في حلب الخ... وهذه هي الغاية من تعدّد تمثيل المركز الحركيّ أو
الفرع الحركيّ في المؤتمرات، هي تظهير تعدّد الآراء والخبرات الشخصيّة وليس تكثيف
الأعداد.
ب-
الأوراق والوثائق الحركيّة، هي مضمون ما أولدته الحركة، ما قالته، في هذه
المؤتمرات، إزاء هذه القضية أو هذا العنوان. وهو المَضمون المُلزم لكلّ حركيّ
ليكون على استقامة الفكر النهضويّ. ومعنى الالزام، هنا، ليس الالتزام الحرفيّ الذي
لا نقاش فيه، وانّما الالتزام التموضعيّ، فكرًا وموقفًا وممارسة، بحيث لا يتموضع
الحركيّ في الموقع المُناقض.
ج-
أما كتاب أنطاكية تتجدد، فهو ما جمعت فيه الحركة ما يتعتبره خلاصة فكرها وطروحاتها ورؤاها
بما يتعلّق بحياتها وشهادتها وحياة الكنيسة خلال الخمسين سنة الأولى من وجودها. صدر
سنة 1992 بمناسبة يوبيل الخمسين لتأسيسها، ونحن اليوم نُعدّ الجزء الثاني الذي سيتناول
فترة 30 سنة من العام 1993 ولغاية العام 2023، والذي تعمل على إعداده الأول الأخت
باتي حداد (رئيسة مركز طرابلس).
2-
ستلاحظون خلال العرض كثافة الاستشهادات، وهي لتأكيد أنّ محوريّة هذا العنوان لم تكن
يومًا، ومنذ تأسيس الحركة، موضوعَ نقاش وجدل وإنّما موضوع بحث دائم عن سبل الترجمة
المرجوّة.
همُوم الكنيسة وهموم الحركة:
أخذَنا
مشهدُ حياتنا الحركيّة العام ويوميّاتها إلى حيث نظنّ أنّنا "نتمّم السعي ونحفظ
الايمان" إنْ تمّمنا مقتضيات المهام والمسؤوليات الداخلية في الحركة، أكانت
إرشاد أم أنشطة أم تعليم أم تثقيف أم حلقات تدريب الخ...، وأنّ يكون مقياس نجاحنا،
كجماعة، هو، فقط، مقدار تألّق حضور الحركة
بأنشطتها ولقاءاتها واجتماعات فرقها وخدمتها الاجتماعيّة وسائر مبادراتها المهمّة منها
وغير المهمّة.
هذا
ما بتَر، في ضمائرنا ومفاهمينا، من أسس التزامنا الحركيّ، أو التزامنا قضية المسيح
عبر الحركة، أكثر من أساس، منها الأساس أو الركيزة الرعائيّة الكنسية التي هي
موضوعنا اليوم.
ولا
أقصد بركيزة امتلاك الهمّ الكنسيّ الرعائيّ أن نكون ملتزمين الحياة الكنسية عبر
الممارسة الليتورجية والأصوام والصلوات، فهذا بالطبع هو الأساس والمدخل الى كلّ
يختصّ بهذا الصعيد، وإنّما أن نعي أننا
مسؤولون في الكنيسة وعن حياتها، عن كلّ قضيّة فيها وعنوان وجمال وتعثر وإنجاز، بمقدار
مسؤولية كلّ أسقف وكاهن وشمّاس فيها (مع حفظ خصوصيّة المواهب الوظيفية المختلفة
والخاصّة).
وهذا
وعيٌ تثبت ممارستنا الحركيّة تغرّبنا عنه، فماذا نعرف اليوم عن مشاكل كنيستنا
وأزماتها، عن القوانين الرعائيّة فيها، عن العلاقة بين الرعايا في الأبرشية
الواحدة، عن حال المجمعية فيها، عن الشورى،
عن الوحدة، عن علاقتها بالكنائس الأخرى، عن موقفها ودورها إزاء أزمات كنيستنا
العالميّة، وأول ألأمور كم نعرف عن مشاكل رعيّتنا، وكم هو حضورنا، وفاعليته عبر
الهيئات والمجالس والجمعيات والمؤسّسات فيها؟
فهذه
الشؤون ليست شؤونًا تُضاف إلى شؤوننا الحركيّة التي نعتبر، ضمنًا، أنّ لها الأولوّيات.
هي ما لا تستقٍم ممارستنا لأيّ مسوؤلية في الحركة اذا ما كانت طريقًا إليها، إذا
ما كانت معجونة بها في داخلنا.
فنحن،
في الحركة، نحيا خبرة جماعة شركويّة وُجدت كوجهٍ من وجوه عضويّتنا في الجماعة
الكنسيّة، والحيويّة فيها، ولتساهم في تنميتنا في معرفة المسيح، في الوعي فيه، وعلى
رجاء أن تكون خبرة نموذجية "صغيرة" تصبّ، ويجب أن تصبّ، في خدمة وإغناء
الخبرة الأوسع في العائلة الكنسيّة الأكبر.
خلاصة
هذا الكلام، أنّ حياةَ هذه العائلة الحركيّة الصغيرة لا تستقِم ما لم يحضر فيها،
وفي كلّ عضو من أعضائها، همّ العائلة الكنسيّة الكُبرى. فالحركة لم تنوجد لتقف عند
حدود ذاتها، وتكون هي الغاية، ولم ننوجد نحن فيها لنُحَدّ وتُحصَر اهتماماتنا
وانشغالاتنا بما يوحي أو يعكس أنّها هي الغاية. وهذا مهما بلغ ارتقاء حياتنا بوجوه
الانجيل. فالكنيسة هي الأم، هي جسد الربّ "المكوّن من المسيح والنازل منه"[1]،
ولأننا من هذا الجسد نأتي، ولا وجود
لنا إلا منه وفيه، نكون في موقعٍ خاطئ إن أعرضنا عن سائر همومه بسبب انشغالاتنا بهمومنا
الحركيّة، وإنْ كانت همومنا الحركيّة ليست غير وجهٍ من هذه الهموم. لهذا اشترطت
الحركة أن تكون عضويّة الكنيسة بابًا لعضوّيتها، ولم تتخلّ عن هذا الاشتراط يومًا.
من
هذا المنطلق نقرأ في الوثيقة الحركيّة الدراسيّة "حضورنا في الرعيّة"[2]
الآتي:
"نحن
لا نفهم الحركة إلا مقلعًا تُنحَت منه حجارة حيّة لتُرصَف، لا في بناء الحركة
كمؤسّسة، بل في بناء الرعيّة التي منها وإليها هي الحركة".
ومن
المنطلق ذاته نفهم قول المطران جورج خضر[3]:
"الحركة
بغير الكنيسة فراغ، الأنا في الحركة هي الكنيسة، والأنا في الكنيسة هو المسيح".
منبع الوعي:
منبع
هذا الفهم لدينا لمحوريّة الهمّ الكنسيّ، أنّ ليس من سعي إلى المسيح بغير العضويّة
في كنيسته، بغير الاتحاد به، أولّاً، في سر الشكر[4]، وليس من عضويّة في الكنيسة غيرَ العضويّة الفاعلة
حسب تعليمنا الكتابيّ. فهي عضوية الجسد الذي فيه "لَا تَقْدِرُ الْعَيْنُ
أَنْ تَقُولَ لِلْيَدِ: «لاَ حَاجَةَ لِي إِلَيْكِ!» أَوِ الرَّأْسُ أَيْضًا
لِلرِّجْلَيْنِ: «لاَ حَاجَةَ لِي إِلَيْكُمَا".[5] فكلّ عضويّة في الكنيسة، هي بالضرورةـ، في الأساس، فاعلة بفاعلية
كلّ عضو في الجسد الواحد.
فالكنيسة
ليست هيئةً أو جماعةً ننتمي إليها من خارجها، ونحدّد مقدار قدرتنا على الفاعلية
فيها في ضوء انشغالاتنا واهتماماتنا الأخرى. فاعليّة عضويّتنا في الكنيسة هي أولّ
التعابير التجسّدية لمعموديّتنا، وللباسنا المسيح. ولذلك نقول أنّ معموديّة كلّ منّا،
والميرون المقدّس الذي يُمسَح به، وبه ينال عطيّة الروح القدس، هما رخصة
مسؤوليّته في الكنيسة وعنها، وكونه معنيًّا بكلّ ما يعني الجسد الوحد.
من
هذا المنطلق أوضح، أنّ ما يتصاعد أحيانًا في الكنيسة من دعوات إلى مشاركة
العلمانيّين إستنادًا إلى منطق الحقوق القانونيّة واسترجاع حقوق مفقودة، اليوم، كانت
مُكتسبة من الاكليروس بالأمس، هو شأنٌ لا يعنينا إذ أنّ حقوق كلّ شخص منّا في
الكنيسة مُكتسبَة سلفًا بيسوع المسيح،
بمحبّته المتجلّية وهو على الصليب. نحن تعنينا المسؤوليّة والمشاركة في حياة
كنيستنا لأنّ بها تتجلّى عضويتنا بفاعليتها، وسعينا إلى أن نكون أمناء، أوفياء،
لمحبّته وفدائه، وبها تتجلّى هويّة كنيستنا وطبيعتها الشركوية المواهبيّة، و"الكهنوت
الملوكيّ"[6]،
مسؤوليّة الكلّ، فيها. يلخّص البطريرك هزيم هذا بالتعبير التالي:
"كلّكم
راعٍ وكلّ راع مسؤول عن رعيّته: أنا مسؤول عنك وعنه، هو مسؤول عنيّ وعنك، وانت
مسؤول عنّي وعنه"[7].
صدارة الوعي في الحركة وغايته:
لم ينفصل وعينا لمركزيّة الرعيّة والرعاية في هويّتنا الحركيّة
والتزامنا النهضويّ لحظةً عن الوعي الحركيّ منذ التأسيس. وكانَ الوعيُ المقرون برؤى
وسُبل لتحقيق الغاية، وهي أن يكون في
اطلالة الكنيسة من الجمال والطهر والنقاوة ما
يليق بكونها "كيانَ
المسيح المُطلّ على التاريخ"[8].
وما يختصر، بكلمات، ما نشخص إليه من أيّ حضورٍ وتوجّه رعائي لنا، هو الاصلاح
العميق المجرّد من المفاهيم السطحيّة المقزّمة له في الكنيسة، والمتخطّي لكونه
يتحقّق باصلاح التنظيم والمؤسسات والادارة وتنمية العمران وما إلى ذلك. وعلى هذا
المفهوم الاصلاحيّ شهدت الحركة تقاطعات كثيرة، منه مثالًا ما ورد حوله لدى المطران جورج خضر والأب الياس مرقض والأخ
ألبير لحّام.
فيقول المطران جورج في هذا السياق: "لأنّ كل فساد في الكنيسة ليس
ناتج عن فساد في مبادئها وانّما في أخلاقيات أبنائها، فالطريق هو أن ننشد معالجة
أزمة انفصال الانسان عن الله"[9].
ويقول الأب الياس ما معناه: "أن الانحطاط الذي نراه في الكنيسة
ليس هو ما يختص بالشؤون العددية والمالية والادارية وغيرها...هذه شقوق ظاهرة على
الجدران، انما المرض خفيّ. ونحن ما اخترنا طريق المظاهر والصخب والأشكال الخارجية
والمدارس والمؤسسات وما الى ذلك، للاصلاح
في الكنيسة، وانما الطريق التي تجعل من الطائفة، ليست كتلة، بل كرمة تنمو بسقاية
روح الربّ، اخترنا طريق الروح"[10].
أما الأخ ألبير لحّام فيقول: "أن
نقوم بضبط الاوقاف والادارة والمؤسسات والقوانين وما الى ذلك أمر جيد ، انما الأهم
أن ننشد الانقياد المطلق المطيع لروح المسيح في الكنيسة، فيوجّه الروح الأفراد
والجماعات ويحيي حرف الناموس، ويقيم من الحجارة أبناءً لابراهيم. الاصلاح هو في ان
يصبح كلّ فرد مسيحي مسيحيًّا بالحقيقة وأن تصبح العائلة المسيحية مسيحيّة
بالحقيقة، وأن تحمل المدرسة الارثوذكسية والطائفة الارثوذكسية رسالة المسيح
بالحقيقة"[11].
نتلمّس من هذه التقاطعات وما سيلي أدناه، أنّ همّ الاصلاح
الكنسيّ كان متصدّرًا، بجذريّته، في ضمائر مطلقيّ النهضة، وذلك عبر سبُلٍ نقرأها في كلمة الأمانة العامة إلى
المؤتمر السادس عشر التي ورد فيها "... رسالة الحركة أن تكون مع الأسقف
والكاهن ومجلس الرعيّة"، وفي وثيقة "أن نعيش في حضرة الله الدائمة"
للأخ ريمون رزق التي نقرأ فيها أنّ "من مقتضيات هويّة الحركيّين أن يعيدوا
الى الجماعة الكنسيّة فكرة الرعيّة
الصحيحة بانخراطهم في رعايا الكنيسة وتغييرها من الداخل لاعادتها الى هدفها الأوّل
الخ..."[12].
بأيّ حال هذا الارتباط الجوهريّ بينَ ما يهمّ الكنيسة وما يهمّ الحركة
يحسمه المطران جورج بما خاطب به الحركييّن العام 1967[13]،
ووثيقة العمل الرعائيّ الصادرة عن المؤتمر الحركيّ العام 1970:
فنقرأ لدى المطران جورج: "غنيّ عن القول أنّ ما اعلناه دستورًا
لنا ويقينّا أننا خدام (خدمة) لهذه الكنيسة، بدءَا من أنطاكية حتّى أقاصي الدنيا
ببنوّة مطيعة، ولا نحيا إلا لنرى هذه الكنيسة واعية رسالتها، منقذة للناس،
رافعة شأن المساكين....وأنّا لنرنو إلى
يوم تضطلع فيه أنطاكيّة من جديد بدورها التاريخيّ فتقذف نور الله في االعالم".
وفي وثيقة العمل الرعائيّ نقرأ أنّ "لا نهضة حقيقية، وبالتالي لا
حركة حقيقية، إلا إذا تبنّاها المسيحيّ على الأصعدة الثلاثة: الشخصي..... .الكنسيّ
وذلك بالالتزام في سبل تثبيت الكنيسة في إخلاصها لما أوكل إليها وجعلها شفافة
تُظهر الرسالة التي تحمل" والاجتماعيّ......
بعض الوجوه الترجماتيّة
لحضور الهمّ الرعائيّ في الحركة:
وسنتوقف عند بعضه بشكل أكثر توسّعًا في الحلقات اللاحقة:
·
حضوره في صلب تقارير الأمناء العامين في المؤتمرات العامّة وكلماتهم وخطاباتهم
وقرارات المؤتمرات، وكذلك في كلمات رؤساء المراكز[14].
·
حضوره عبر مئات المقالات التي تناولت كلّ العناوين والقضايا التي
تختصّ به في مجلة النور.
·
صدور أوراق ووثائق حركيّة ومقاربا ت تمّ تبنّيها تتناول ما يتعلّقربه،
ومنها مثالًا:
·
وثيقة العمل الرعائيّ 1970، وثيقة الكهنوت والرعاية، وثيقة وحدة العمل
النهضوي، وثيقة حضورنا في الرعية، وثيقة كهنة وعلمانيون، وثيقة مجالس الرعايا
والمشاركة، مقاربات لمواضيع المال في الكنيسة، المؤسسات، القوانين، الوعظ ومجمل ما يتعلّق بوجوه الحياة الكنسيّة
·
مشاركة فاعلة للحركيّين في جميع المؤتمرات الرعائية الكنسيّة العامّة،
بدءًا من المؤتمر الأرثوذكسيّ العام 1955، ووصولاً الى المؤتمر الأنطاكي 2014،
ومشاركات فاعلة في الاعداد.
وما يجدر ذكره أنّ
طروحات الحركيّين في مؤتمر الـ عكست باكورة بروز الفكر الاصلاحيّ واصطدامه مع
الفكر التقليديّ والوَجاهيّ (اصحاب النفوذ) في الكنيسة، حيث إثره طالت الحركة
اتّهامات تستند إلى ما هو خطأ[15]،
ككونها مدفوعة من اكاثوليك أو تنصّب نفسها معلّمة للرؤساء الكنسيّين (وكان ذلك لجدّية
دراسة الحركيّين وإشارتهم إلى تعارض بعض
ما هو مطروح مع القوانين الكنسيّة) أو ترمي إلى إقصاء العلمانيّين.
·
مساهمات في إعداد وتنفيذ قانون المجالس الرعائية والأبرشيات الحالي.
·
مؤتمرات رعائيّة وإطلاق اللقاء الرعائي الأرثوذكسيّ وهيئات تشاوريه ومبادرات
أخرى.
·
توجيه رسائل إلى المجمع المقدّس تتناول القضايا والمواضيع والمرجوات
في حياة الكنيسة ومنها، ورسائل (شخصيّة) من مسؤولين حركيين إلى مسؤولين كنسيّين
تلفتهم إلى بعض القضايا والمظاهر.
·
مواكبة بعض المحطات والمفاصل الكنسيّة والأزمات بالصلوات والأصوام
والاتصالات والمواقف.
·
اهتمام ومتابعة وأدوار مُساهِمة في انتخاب العديد من السادة الأساقفة.
·
وأولًّا وقبل كلّ شيء، وحيث لا ينفصل عن هذا الحس، انخراط مؤسّسَين
وحركيّين كُثر في الكهنوت والرهبنة.
نماذج من عناية المؤتمرات الحركيّة بهذا الشأن [16]:
من
مقرّرات المؤتمر الثاني العام 1945:
-الاتّصال
بالرئاسات الروحيّة لاعطاء التعليمات اللازمة للكهنة (حول موضوع المناولة)، وتوزيع
الحركة كرّاسًا في موضوع المناولة.
-أن تقوم
الحركة بدراسة موضوع "الطقوس".
(توضيح:
المقصود هنا بموضوع المناولة هو أن تكون متاحة للمؤمنين في كلّ ذبيحة إلهيّة بعد
أن كانت محجوبة إلا في مناسبات كنسية محدودة جدًّا)
______________
من محضر الجلسة السابعة في المؤتمر التاسع العام 1965
"ابتدأ الأخ ألبير لحّام (المسؤول عن العلاقات العامة)
بالتحدث عن أعمال لجنة العلاقات العامّة والمسكونيّة ولاحظ خطأ في التسميّة،
وضرورة إطلاق التسميّة التاليّة على اللجنة هي "خدمة الحركة في الكنيسة
الإنطاكيّة". وتتخذ هذه الخدمة الوجوه التالية: خدمة داخليّة في كنيسة
إنطاكيّة، المساهمة في العمل الأرثوذكسي العام، المساهنمة في العمل المسكوني
المسيحي...
واستعرض الأخ ألبير الوضع في كنيسة إنطاكيّة...حالة المجمع...خلاف المطارنة...عدم
التقيّد بالقانون...الطمع في الأسقفيّات....وضع أبرشيّات جبل لبنان واللاذقيّة
وبيروت. وفيما يختصّ بعمل الحركة فقد عرض الأخ ألبير أنّ على الحركيين أن يتصلوا
بالمجلس الملّي لتوعيته..."
___________________
من
مقرّرات المؤتمر العاشر العام 1967
-توصيّة
إلى الأمانة العامّة بالاتّصال الحثيث مع السادة المطارنة ذوي الغيرة على الكنيسة
حتى يتنادوا فيما بينهم لمعالجة قضايا الكنيسة الراهنة وفق تخطيطٍ مدروسٍ.
-إيجاد
لجنة دراسات طائفيّة في كلّ مركزٍ همّها درس الأوضاع الطائفيّة فيه وتوعيّة أعضائه
من هذه الناحية. ينبثق عن هذه الدراسات مواقف تُقتَرَح إلى الأمانة العامّة ويشترك
فيها غير الحركيين أيضاً.
_____________________
من تقرير الأمين العام ريمون رزق إلى المؤتمر
الثالث عشر عام 1972:
-أن الكنيسة الأنطاكية على صعيد بطريركها ومجمعها المقدس تبتدئ
ببطء في تنظيم أوضاعها وإن صعوبات كبيرة تقف أمام ترجمة النهضة في الأنظمة
والمؤسسات ذلك لأن الشعب الأرثوذكسي غير مهيأ لقبول تغيّرات جذرية ولأنه لا يزال
يوجد في بعض الأوساط الإكليريكية والعلمانية أناس لهم مصالحهم الشخصية أو السياسية
يناهضون كل خطوة إلى الأمام.
-إن النظام الأساسي الذي
وضعه المجمع في جلسته الأخيرة يعتبر فتحًا إذ يعطي الكنيسة لأول مرة في تاريخها
الحديث نظامًا ملائمًا للتقيد الأرثوذكسي. يعطى الكاهن والعلماني حقه، يدخل مبدأ
الرعية ولجنة الرعية (التي أقريناها كنواة عملنا الرعائي) وأمورًا كثيرة أخرى على
غاية من الأهمية.
______________________
من تقرير الأمين العام ريمون رزق إلى مؤتمر
العام 2000:
-هل
نحن حاملون حقًّا همّ الكنيسة؟ هل نتمزّق إذا شاهدنا "ما لا يليق بالمسيح
فيها"؟ هل ما زلنا منخرطين في العمل الكنسيّ، وما زالت البشارة هاجسنا في
المجتمع؟ الواقع أن معظم الطاقات البشرية الحركية مصبوبة على عمل الأسر من الطفولة إلى العاملين...وهذا واقع مرضيّ
يقزّم الحركة بتحويلها إلى مدرسة تقدّم التعليم الدينيّ وشيئًا من الترفيه
(الأنشطة).
______________________
من تقرير الأمين العام رينيه أنطون إلى مؤتمر
العام 2004:
-ومهما
اختلفت الظروف المحيطة بنا يبقى همّنا هو هو أن نغرس في ذواتنا وفي شعبنا بذور
الالتزام الحامل لهمّ كنيسة المسيح الواحدة والشاهد لسيّدها...وأن نكشف لبعضنا
البعض محبّة الله لنا التي تدعونا إلى الاعتناء بكلّ شأن كنسيّ ليكون هذا الاعتناء
دافعنا إلى الانخراط الفاعل في كلّ الأطر الكنسيّة...
________________________
من مقرّرات مؤتمر العام 2005
بفرح، أخذ المؤتمر
علماً بأن المجمع الأنطاكي المقدسّ يتوجّه، وفق البيان الصادر عن اجتماعه الأخير،
إلى تفعيل عمل مجالس الرعايا والأبرشيات والى الاعداد لمؤتمر أرثوذكسي أنطاكي عام
حيث شكلّ لجنة لاعداد هذا المؤتمر. والمؤتمرون، إذ يأملون أن تأتي هذه الخطوة في
إطار استكمال تطبيق قانون المجالس في الأبرشيات، يعربون عن دعمهم هذا التوجّه الذي
يجسّد أحد وجوه وحدة المؤمنين في الكرسي الأنطاكي ويدعون الأمانة العامة الى وضع
إمكانات الحركة، وفي كافة مراكزها، بتصرّف جميع المعنيين للمساهمة في انجاح هذا
المؤتمر.
______________________
من مقرّرات مؤتمر العام
2010
-أن
تبادر مراكز الحركة وفروعها الى تقييم جِدّي لعلاقتها مع سائر الشرائح الأرثوذكسية
في الرعايا والأبرشيات وتولي التواصل الدوري معها حول الشؤون التي تهمّ الرعية
والأبرشية أهميّة مُستمرّة على أن يكون لكلّ مركز وفرع حريّة تحديد الاطار
المُناسب.
-أن تُصدر الأمانة العامة خلاصة قراءة موجزة للحالة الكنسية
تُخصّص، لغةً ومضموناً، لوضعها بمتناول هذه الشرائح على أن تبحث في اولى
اجتماعاتها الاطار الأنسب لايصالها والاستماع الى الآراء حولها ونقل هذه الآراء
الى الأمانة العامّة.
_______________________
من تقرير الأمين
العام إيلي كبة المؤتمر الحركيّ العام
2025
-اقتراح
بانشاء مجموعة تواصل وتفكير عابرة للمراكز تتناول الشأن الكنسيّ الأنطاكي تساهم في
خلق حلقات مشتركة للبحث والدراسة والنقاش وتعرض قراءتها أمام الأمانة العامة.
______________________
بحيث
أن انطلاق هذه الحلقة هو الخطوة التنفيذيّة الأول من هذا الاقتراح.
وأختم
هذه الجلسة بكلام للأب الياس مرقص يختصر كلّ ما قيل[17]:
"الكنيسة
هي أمّنا ونحن منها وفيها، فضعفاتها
ومحنها محننا، فلا ندن أو نحتقر أو نزدر من بعيد، بل لنتألّم لآلامها كابناء من
ابنائها عالمين أن كلًّا مسؤول فيها لا مسؤولية الحكم والمقارنة وإنما مسؤولية العمل والبذل... ويبقى أنّ
عضويّتي في الحركة (ضمن الكنيسة) تدرّبني وتعدّني لأصير عضوًا بالغًا كاملًا في
الكنيسة، عاملًا مسؤولًا في حياة الكنيسة العامّة وحاملًا اعباءها مع
الآخرين".
فأين نحن، واين تربيتنا وارشادنا
من هذا، اليوم؟
هو السؤال المطروح على
التزامنا وضميرنا.
رينيه أنطون
[1] مقالة
"كنيسة الخطأة" – المطران جورج خضر- النهار 7 شباط 2010
[2] كتبها
الأب مخائيل الدبس - وأقرّها المؤتمر الحركيّ االعام 2008
[3] كلمة
الأمين العام رينيه أنطون في الاحتفال
التكريمي للمطران خضر 2015
[4] القدّيس
أغناطيوس الأنطاكي
[5] 1 كور
12: 21
[6] 1 بطرس
2: 9
[7] مقالة
"نهضة الشباب" 1946 – كتاب أنطاكية تتجدّد ص 47
[8] مقالة
"كنيسة الخطأة" – المطران جورج خضر – النهار 7 شباط 2010
[9] تقديم
شرح مبادئ الحركة 1950 – كتاب أنطاكية تتجدّد
[10] مقالة
"مَن نحن" 1945 – كتاب أنطاكية تتجدّد
[11] مقالة
"مسؤوليات النهضة" 1950 – كتاب "أنطاكية تتجدّد"
[12] وثيقة
"أن نعيش في حضرة الله الدائمة" لريمون رزق – المؤتمر الرابع عشر 1974
[13] في
كلمته لمناسبة اليوبيل الفضي للتأسيس
[14] موقع
الحركة mjoa.org – موقع
ريمون رزق rizkkalimat.blogspot.com - موقع رينيه أنطون khoutoutwawoujouh.blogpot.com – موقع
توثيق فؤاد الصوري irshad1942.wordpress.com
[15] "مساهمتنا في
المؤتمر الأرثوذكسيّ" 1955 – كتاب أنطاكية تتجدد – ص 96.
[16] موقع
الحركة mjoa.org – موقع
ريمون رزق rizkkalimat.blogspot.com - موقع رينيه أنطون khoutoutwawoujouh.blogpot.com – موقع
توثيق فؤاد الصوري irshad1942.wordpress.com
[17] صفحة
تراث الأرشمندريت الياس مرقص