اقتراح من د. كوستي بندلي


اقتراح مرفوع إلى الأخ رينيه أنطون، الأمين العام لحركة الشبيبة الأرثوذكسية من كوستي بندلي بتشكيل لجنة تابعة للأمانة العامة، تُعنى بانتشار كتبه.


الأسباب الموجبة: تستند إلى الوقائع التالية (1985-2009)
-----------------
1- في 10/10/1990؛ تسلّمت رسالة من الدكتور نقولا فاضل، وهو حركيّ من كوسبا، وأحد طلابي القدامى، كان حينها يشغل مركز رئيس دائرة الطوارئ chef du service des urgences في أحد المستشفيات الفرنسية وأسمه: Centre hospitalier général de Rambouillet
يقول في الرسالة :
Cher ami et maître,
Le père Saïd Saïd est médecin spécialiste en anesthésie – réanimation, docteur en théologie de l'institut catholique de Paris, et écrivain ayant reçu l'an dernier le prix de l'Académie Française pour son œuvre sur les droits canoniques des Eglises orientales. Il travaille actuellement dans mon service où, à côté de son activité médicale, il poursuit des recherches sur un sujet qui nous tient à cœur "l'éthique médicale" et ce à propos des comas chroniques (ou états végétatifs chroniques).
Au cours de nos discussions j'ai évoqué vos discours, puis à, cet ami, j'ai prêté tous les livres que j'ai de vous. Il en a apprécié et le contenu et l'esprit de rigueur que je vous connais. Actuellement il me charge de vous faire parvenir trois messages.
1- il est intéressant pour lui de lire tous vos ouvrages.
2- il est indispensable d'en traduire en français certains sujets qui tourmentent actuellement la jeunesse française.
3- il est à la recherche des points de vue de l'Eglise orthodoxe sur certains sujets éthiques dont celui cité plus haut.
وهو ما ترجمته:
"صديقي وأستاذي العزيز؛
إن الأب سعيد سعيد طبيب متخصص في التبنيج والإنعاش، ودكتور في اللاهوت من جامعة باريس الكاثوليكية، كما انه كاتب حاز العام الماضي على جائزة الأكاديمية الفرنسية على دراسة عن القوانين الكنسية للكنائس الشرقية. وهو يعمل حالياً في دائرتي حيث، الى جانب نشاطه الطبيّ، يتابع بحثاً حول موضوع عزيز علينا، موضوع " أديبات الطب" وذلك فيما يختص بحالات الغيبوبة الممتدة.
خلال مناقشاتنا ذكرتُ له أقوالك ثم إنني أعرت لهذا الصديق كل ما لديّ من كتبك، فأبدى تقديره إن لمحتواها أو لروح الدقة الذي أعرفه عنك، وهو الآن يكلفني بإبلاغك 3 رسائل: 
أ- يهمه أن يقرأ  كل كتبك. 
ب- يرى أنه لا يُستَغنى عن ترجمة الى الفرنسية لبعض مواضيعها التي تشغل بال الشبيبة الفرنسية. 
ج- أنه يبحث عن وجهة نظر الكنيسة الأرثوذكسية بشأن بعض المواضيع المتعلقة بالأديبات ومنها الموضوع المذكور أعلاه".
وقد أجبت مراسلي في ذلك الحين (رسالة مؤرخة في 16/10/1990)
أ- أني، بشأن الطلب الثالث، حدثت عنه أوليفيه كليمان أثناء لقائي معه في طرابلس في 15/10/1990 وأن أوليفيه كليمان أبدى كل استعداد لمدّه بالمعلومات المطلوبة وأعطيته عنوان أوليفيه كليمان.
ب- أني، بشأن مشروع ترجمة بعض كتبي إلى الفرنسية، موافق شخصياً وأني حدثت في الموضوع المسؤول عن منشورات النور في تلك الحقبة، وهو نديم حيدر، الذي أعطى موافقته المبدئية، وأعطيت لمراسلي عنواني وعنوان نديم حيدر كي يتم التراسل معنا بشأن الترتيبات العملية لهذه الترجمة.
وانتهى الأمر عند هذا الحد، في حين كان يُفترض بمنشورات النور أن تلاحق موضوعاً بهذه الأهمية...

2- هذا وكنت قد فوجئت في أواخر 1985 بصدور عدد من مجلة Contacts الأرثوذكسية الراقية، التي أحياها وألهمها لسنين طويلة المأسوف عليه اللاهوتي والمفكر الأرثوذكسي الذائع الصيت أوليفيه كليمان، وهو عدد :
Contacts, XXXVIIème année, no 131, 3ème trimestre 1985.
مُخصص بكليته لنشر دراسة بالفرنسية كتبتها سنة 1982 بعنوان Jeûne et Oralité، وقد وقعت نسخة مستنسخة منها تحت نظر اوليفيه كليمان، فبادر إلى نشرها مقدّماً لها بعبارات أذهلني ما تحمله من تقدير. قال:
"Le texte de Costi Bendali constitue une remarquable tentative pour étudier l'ascèse orthodoxe en utilisant d'une manière critique l'apport des sciences humaines, cette exploration des confins de la psyché par la modernité occidentale…"
"إن نصّ كوستي بندلي، يشكّل محاولة فريدة لدراسة النسك الأرثوذكسي عِبَر استخدام نقديّ لمعطيات العلوم الإنسانية وهذا الاستقصاء لأبعد حدود النفس الذي خاضته الحداثة الغربية".
إثر صدور هذا العدد من Contacts وصلتني رسالة مؤرخّة في 12 كانون الثاني 1986، من طبيبة فرنسية تدعى Sylvie Bouchy . هذه الرسالة التي سُلمت إلى ريمون رزق ومنه إلى المطران جورج خضر الذي نقلها إليّ تقول، مرجّعة على طريقتها صدى ما قاله اوليفيه كليمان:
"Vous avez réussi une très rigoureuse synthèse en montrant combien les apports de la psychologie moderne pouvaient être fructueux pour progresser dans la vie spirituelle en prenant conscience du fonctionnement de notre psyché. C'est une approche légitime et nécessaire.
وتضيف:
Pour ma part, issue d'un milieu anticlérical d'enseignants bretons, j'ai reçu le baptême dans l'Eglise orthodoxe à Toulouse, il y a 2 ans, à 31 ans. Cet engagement était l'aboutissement d'un long cheminement où la psychanalyse avait eu sa place. Vous comprenez mieux ainsi pourquoi votre article m'a particulièrement intéressée"
وهو ما ترجمته :
"لقد نجحتَ في تحقيق تركيب فكرتيّ بالغ الدقة بتبيانك كم أن معطيات علم النفس الحديث يمكنها أن تكون مثمرة من أجل التقدم في الحياة الروحية عبر توعيتنا إلى نمط مسار وظائفنا النفسية. إنها لمقاربة مشروعة وضرورية.
من جهتي فإنني سَليلة بيئة مدَرّسين من إقليم بريتانيا معادين للكنيسة، وقد تلقيت المعمودية في الكنيسة الارثوذكسية في تولوز، من فترة سنتين وكنت في العام الواحد والثلاثين من عمري. التزامي هذا كان حصيلة مسيرة طويلة كان للتحليل النفسي مكان فيها. بوسعك هكذا أن تفهم لماذا أثار مقالك اهتماما خاصاً لديّ "

3- وقد أعاد المأسوف عليه اوليفيه كليمان الكرة بعد خمسة أعوام من نشره Jeûne et Oralité ، وذلك عندما دُعي لإلقاء الدرس الافتتاحي للعام 1990/1991 في جامعة البلمند. وقد ألقى بالمناسبة محاضرة غنية بفكرها ومعانيها بعنوان "المسيحية والعلم، دور الأرثوذكسية"، تلطف وخصّني بالذكر فيها بقوله:
"Cet échange mutuel entre les sciences de l'homme et le patrimoine ascétique et spiritual de la tradition orthodoxe, un Costi Bendaly a commencé de le réaliser au Liban et je tiens à saluer son œuvre"
"هذا التبادل المشترك بين علوم الانسان من جهة والتراث النسكيّ والروحي الذي يحمله التقليد الارثوذكسي من جهة أخرى، بدأ انسان على شاكلة كوستي بندلي بتحقيقه في لبنان، ويهمّني أن أحيّي عمله".

4- هذا الترحيب الذي صادفته دراستي Jeûne et Oralité (الصوم والفمويّة) من قبل اوليفيه كليمان وأكدّته رسالة د. سيلفي بوشي الآنفة الذكر شجعني على المضيّ قدماً في مشروع كان يراودني (وكنت قد وضعت أهدافه منذ 20/2/1985) وهو مشروع يقضي بإصدار سلسلة كتب باللغة الفرنسية تحمل عنوان Foi et sciences humaines وتتألف من كتب مقتطفة من أو متفرعة عن أطروحة الدكتوراه التي كنت قد ناقشتها سنة 1981 أمام كلية الفلسفة في جامعة ليون الثالثة (Lyon III) حول موضوع Images parentales et attitudes religieuses (الصور الوالديّة والمواقف الدينية). وبعد أن استقصيت في عدة اتجاهات إمكانية تحقيق هذا الإصدار، قرّ رأيي على أن أبدأ بتوسيع دراستي Jeûne et Oralité ليتسنى لها أن تكون أول كتاب يصدر من هذه السلسلة. وبالفعل تم هذا التوسيع وأصبح مخطوط الكتاب جاهزاً سنة 1997. وفي مسعاي لإيجاد ناشر محتمل له، طرقت بمساعدة ابني اسكندر أبواب عدة دور نشر فرنسية عامة، ثم بمساعدة صديقي رينيه أنطون، بعد أن أنتُخب أميناً عاماً للحركة، أبواب دور نشر فرنسية أرثوذكسية، ولكن هذه وتلك بقيت موصدة في وجهنا. حينذاك أقدم رينيه على خطوة جريئة لن أنساها له، وهي أن يخوض على مسؤوليته الشخصية مجازفة إصدار كتاب Jeûne et Oralité عن تعاونية النور الأرثوذكسية للنشر والتوزيع، وقد صدر الكتاب بالفعل في كانون الثاني 2007، بطباعة أنيقة أنجزتها مطبعة Lézard في بيروت، وكأن الظروف شاءَت أن تعطي مصداقية لمجازفته الجريئة هذه، إذ إنني فوجئت بعد حوالي سنتين، بإقدام أخوية Bose الذائعة الصيت في العالم كله من أجل علمها الواسع وروحانيتها الأصيلة، تلك الأخوية التي تأسست عام 1968 قرب تورينو في إيطاليا والتي تضم رهباناً وراهبات من مختلف المذاهب المسيحية وتقيم بانتظام مؤتمرات عالمية يُدرس فيها تراث الروحانية الأرثوذكسية، بإقدام هذه الأخوية على ترجمة دراستي المذكورة في نصها الصادر سنة 1985 في مجلة Contacts، من الفرنسية إلى الايطالية، وإصدارها عن منشوراتها Qiqajon في شباط 2009، وقد تلطفوا بإرسالهم لي عن طريق ميشيل نصَيْر، مع كلمة شكر، خمس نسخ من هذه الترجمة تسلمنها في 28/5/2009 وأعجبت بأناقة طباعتها.

5- سنة 1985 دعاني د. جورج نحاس، وكان أمين عام لمنظمة سندسموس، وهي الاتحاد العالمي لحركات الشباب الأرثوذكسي، إلى إلقاء حديث في لقاء للشباب أقامته هذه المنظمة في اليونان، وكان المطلوب مني التحدث بالفرنسية عن موضوع "شهادة الجماعة الافخارستية": 
Le témoignage de la communauté eucharistique
ولم يُسمح لي ضيق الوقت إلا بإلقاء مقاطع (كانت تنقل بترجمة فورية إلى عدة لغات) من النص الذي أعددته (وقد صدر لاحقاً الحديث كله في كتيب أصدرته "منشورات النور" سنة 1992) ومع ذلك لفتني الترحيب الحارّ الذي أبداه الشباب لما قلت. بعد ذلك تسلمت رسالة مؤرخة في 26 شباط 1986 من Jean Tchékan وهو شخصية أرثوذكسية في باريس ملتزم جداً وقد أدار لمدة طويلة المجلة الإخبارية الغنية بموادها والواسعة الانتشار التي تُعرفْ باسم (SOP)  Service Orthodoxe de Presse .
 وقد قال فيها :
"… Je profite de l'occasion pour vous dire combien j'ai personnellement apprécié tout ce que j'ai pu lire de vous, et notamment la communication que vous avez faite au 2ème festival de la jeunesse orthodoxe l'été dernier, et que mes deux fils ont entendue directement (…) Je serais heureux si vous acceptiez de voir publier ce texte dans notre collection des Suppléments au SOP…"
"اغتنم الفرصة لأقول لك كم قدّرت شخصياً ما تمكنت من قرائته من كتاباتك وبنوع خاصّ المداخلة التي ألقيتها في المهرجان الثاني للشبيبة الأرثوذكسية الصيف الماضي، والتي سمعها ابنايَ مباشرة (...) سوف أكون سعيداً إذا قبلتَ بأن ينشر هذا النص في مجموعتنا "ملحقات الـ SOP "..."
وقد وافقت على طلبه ونُشِر حديثي فعلاً في المجموعة المذكورة التي تضمّ مداخلات قيّمة.

6- مارينا رزق فتاة حركيّة من دمشق نشأت بيني وبينها إلفة عميقة ومتينة عبر مرافقتي الطويلة لها، بالمراسلة، في إرشادها، المحفوف بالمتاعب والهواجس، لفرقة حركيّة في دمشق تدعى فرقة القديس حنانيا وتتألف من شبان وفتيات. درست مارينا الطبّ وبعد تخرجها منه وعملها في ميدانه، توظفت في مجلس الكنائس العالميّ في مركزه بجنيف حيث عملت في دائرة الشرق الأوسط مع الدكتور طارق متري، ومن هناك تسلّمت منها (متأخراً، في 31/3/2001، إذ كنت خارج لبنان) رسالة مؤرخة في 20/2/2001 قالت لي فيها:
" قرأت مؤخراً كتاب " نضال عنفي أو لا عنفي" وكالعادة أجبته: هل تعتقد أن من المفيد ترجمته إلى الانكليزية؟ (...) أعمل حالياً في مجلس الكنائس العالمي (مع د. طارق متري) ولدينا موضوع مقاومة العنف على مدى العقد القادم وبحثت عن كتابات تمثّل معظم مناطق العالم وما كُتب من كتابات مسيحية (أو غيرها) في هذا المجال: إن كنت تظن أنه من المفيد ترجمة كتابك فيمكننا القيام بذلك ومن ثم طبعه (...) يسّرني إن أتاني ردّك مباشرة أو عبر طارق".
فور تسلّمي الرسالة أجبت عنها بقولي:
"أما بالنسبة لكتابي "نضال عنفي أو لا عنفي؟ لإحقاق العدالة" فقد أفرحني كثيراً أنه أعجبك، خاصة وأنه لم يجد الصدى الذي كنت أرجوه، ولا مانع عندي، بشرط موافقة منشورات النور، من أن يطبع مترجماً الى الانكليزية. بالعكس فإن ذلك إن حصل سوف يتيح لي أن أطلّ بمواقف أتبناها في العمق على جمهور واسع وعالميّ، كما أنه يسمح لي بالمشاركة في مشروع مقاومة العنف الذي أقره مجلس الكناس العالميّ للعقد الحاضر والذي سمعت به وأحببته".
وفي آخر رسالتي أوردت لها الجواب الذي تلقيته إثر عرضي المشروع على إدارة منشورات النور فقلت :" ليس لديهم أي مانع من ترجمة الكتاب ونشره باللغة الانكليزية إنما يطلبون أن تتصلي أولاً بالأستاذ إيلي شلهوب محامي المنشورات، للاتفاق على الإجراءات القانونية "، وسجلت لها رقم هاتف مكتبه وهاتفه النقال.
وهنا أيضاً وقفت الأمور عند هذا الحد، وهنا أيضاً لم نقم نحن بملاحقتها كما كان ينبغي.
ثم تركت مارينا مجلس الكنائس العالمي وانتقلت إلى باريس حيث هي الآن بصدد إنهاء تخصص طويل وشاق في الطب النفسي للأطفال، ومن هناك تسلمت منها في 8/10/2009 رسالة مؤرخة في 2/10/2009 تقول لي فيها:
"... عدت الأحد الماضي من اجتماع في اليونان (جزيرة ليروس) لمجلس الكنائس العالمي، اجتماع أرثوذكسي استشاري حول خاتمة " عقد مناهضة العنف" في المجلس. مضت خمس سنوات منذ شاركت في أي اجتماع يخصّ المجلس، وهذه المرة كنت في غاية السعادة لفعل ذلك واكتشفت إنني أشتاق لهذا النوع من الأجواء، خصوصاً وعملي في فرنسا يجعلني على تماسّ دائم بالملحدين المتعصبين وأقلّ منهم، الملحدين المتحملين للآخرين.
كان معي كتابك " النضال اللا عنفي. ملامح وصور" ومنذ اليوم الأول طرأ في المناقشات ما يدعو للاستشهاد ببعض ما كتبتَ. صحيح أن معظم المراجع التي اعتمدتَ عليها هي مراجع علمية /نفسية/ غير أرثوذكسية. لكن النفس الذي كُتب به الكتاب ونظرتك إلى الأمور إنما تنبع من تجذّرك اليوميّ في التقليد الأرثوذكسي. لقد ساعدني كتابك في بعض المناقشات التي كان لها دور أساسيّ خلال أيام الاجتماع وترجمتُ بعض المقاطع إلى الانكليزية بأمانة، وقرأتها إلى المجتمعين وطلب مني الشخص الذي دعا إلى الاجتماع (المتروبوليت جناديوس من البطريركية المسكونية) إرسال النصوص بعد كتابتها على الكومبيوتر لتدخل في محاضر الاجتماع. أظنّ أن الجميع أحسّ بأهمية وجود كتب لكتّاب أرثوذكسيين تدخل في صميم سؤال العنف وكيفية مواجهته خصوصاً من شخص مثلك يا أخ كوستي عاش الحرب الأهلية في لبنان ونجا من السقوط في حمأتها وقدر على التعليق على أحداثها بعد ذلك.
يعيد كلّ ذلك إلى ذاكرتي أيام كنت أعمل في مجلس الكنائس العالمي وكان لديّ مشروع ترجمة كتابك "نضال عنفي أو لا عنفي" ولم أنجح في إيجاد تمويل لذلك. أعتقد أن الحاجة موجودة لكتب من نوع كتبك تتحدث في هذه المواضيع المعاصرة والتي ندر وجود كتّاب أرثوذكسيين يقدمون بالكتابة عنها.
لا أعرف ماذا يجب أن نفعل بهذا الصدد، لكنني متأكدة من شيء واحد فقط، يجب ترجمة كتبك الى لغات العالم الأخرى. أعرف أن منشورات النور بدأت بنشر كتبك المكتوبة أصلاً بالفرنسية وتراودني رغبة الحديث مع إخوتي الذين يعملون في دار النشر بصدد ترجمة باقي الكتب وخصوصاً بعض العناوين التي أجدها على صلة مباشرة بموضوع العنف:
- المحبة والعدالة والعنف 1995- نضال عنفي أو لا عنفي؟ لإحقاق العدالة 1988- الحرية والشباب على ضوء المأساة اللبنانية 1982- موقف إيماني من الطائفية 2005- النضال اللا عنفي. ملامح وصور 2000.
ما رأيك في كل هذا، أخ كوستي؟"

وقد أجبتها بتاريخ 13/10/2009:
"لا اخفي عليك إنني سعدت باستفادتك من كتابي "النضال اللا عنفي. ملامح وصور" في المؤتمر الذي شاركتِ به في اليونان (...) أما موضوع ترجمة كتبي التي تتناول العنف، كما تقترحين، فأنا شخصياً أرغب في الفكرة ولكنني أخشى أن لا تكون مقوّمات تنفيذها متوفرة، ذلك أن " تعاونية النور" التي كان أحد مقاصد إنشائها إيجاد مدير متفرغ لها، لا تزال إلى الآن قائمة على التطوع وحده، وهو ما لا يسمح، على ما أظن، بالانفتاح إلى المدى البعيد من خلال توسيع النشر وترجمة ما يُنشر إلى لغات أجنبية وتمهيد تصريف هذه الكتب المترجمة ".
وأخبرتها بالمناسبة كيف أن اقتراحا قُدّم لي سابقاً عن طريق د. نيقولا فاضل (وهو الذي يبدأ به هذا الملف) أدّى الى طريق مسدود. ولا أخفي أن رسالتها الأخيرة كانت النقطة التي طفح بها الوعاء إذ كان لها دور حاسم في دفعي الى فتح هذا الملف.

7- رامي حصني حركيّ من الميناء ومهندس شاب يعمل منذ عدة سنوات في باريس حيث يساهم بنشاط في حياة الكنيسة الأرثوذكسية هناك. يجمعني به منذ زمن بعيد إلفة عميقة أطلقها وغذاها تأثره الكبير بكتبي. وقد كان من تعابير هذا التأثر اعتماده بعض عناوين كتبي موضوعاً لندوات نظّمها "نادي الكتاب" الذي أنشأه في الميناء والذي يجمع شباناً وشابات حركيين يقومون، بين الحين والحين، بعرض أحد الكتب على جمهور حركيّ يدعونه، ويقومون بهذا العرض بأسلوب لافت للاهتمام، بالغ الحيوية والتشويق والحداثة. وقد سبق لهم أن عرضوا على هذا المنوال كتبي التالية: "فتنة الاستهلاك أم فرح المشاركة "، " إسرائيل بين الدعوة والرفض "، " الله والشر والمصير"، في طبعته الثانية المزيدة. وقد اهتم رامي كثيراً بهذا الكتاب الأخير وأولى اهتماماً خاصاً لفصل أضيف عليه في طبعته الثانية بعنوان " الله والمصائب "، وهو فصل كتبته بين 2002 و2006 إجابة على التساؤلات الحادّة التي تطرح حول هذا الموضوع وبنوع أخصّ على أسئلة وجّهتها إليّ فرقة " بهاء الرب " في الميناء. 
وكان رامي يتحدث عن مضمون ذلك الفصل مع أصدقائه الشباب الأرثوذكسيين في باريس ولمس لديهم أنهم يتمنّون لو يتاح لهم الاطلاع عليه بأنفسهم، فما كان منه إلا أن نقل اليّ هذه الرغبة ورجاني بإلحاح أن أعمل على تلبيتها. وبالفعل تُرجم الفصل المشار اليه بمسعى من الأمين العام رينيه أنطون وبذلت أنا مجهوداً كبيراً في تنقيح هذه الترجمة، ولما تسلم رامي نصّها المطبوع صار همّه أن يسعى إلى طبعها في مجلة CONTACTS الأرثوذكسية الفرنسية التي كان المأسوف عليه اوليفيه كليمان لولبها لسنين طوال فأضحت بإشرافه منبراً للفكر الأرثوذكسي والحوار المسكوني في الغرب، فعرض المقال أولاً على أفراد من أسرة تحرير المجلة وعندما لاقى منهم ترحيباَ أقدم على عرضه على ميشال ستافرو رئيس تحرير المجلة، وميشال ستافرو مهندس يعمل في حقل الإدارة المعلوماتية وهو بآن لاهوتي مرموق يدرّس اللاهوت العقائدي في المعهد اللاهوتي الأرثوذكسي في باريس ويشغل مركز أحد أمينَي سر اللجنة المختلطة للحوار الكاثوليكي – الأرثوذكسي في فرنسا. وقد نال في كانون الأول 2002 ودكتوراه من جامعة السوريون بناء على أطروحة ناقشها حول التعليم عن الثالوث لدى أحد المفكرين البيزنطيين في القرن الثالث عشر. فإذا بفؤاد دروبي صديق رامي وصديقي يتسلم على عنوانه الالكتروني رسالة من ميشال ستافرو يقول له فيها:
M. Rami Hosni m'a communiqué vos coordonnées, et je me permets d'écrire pour prendre contact avec votre oncle M. Costi Bendaly par votre intermédiaire.
Pourriez – vous lui dire, je vous prie, que je le remercie infiniment de m’avoir transmis par Rami Hosni son texte tout à fait remarquable sur Dieu et le mal, traduit en français. Je souhaite qu'il soit retenu par le comité de rédaction de la revue CONTACTS dans les semaines à venir, lorsque nous en parlerons (…) Michel Stavrou, Rédacteur de la revue orthodoxe CONTACTS.
وهذه ترجمة الرسالة :
"لقد أعطاني السيد رامي حصني عنوانك وأسمح لنفسي بالكتابة اليك بغية الاتصال بنسيبك كوستي بندلي عن طريقك. أرجوك أن تبلغه أنني أقدّم له فائق شكري لكونه أرسل اليّ على يد رامي حصني نصّه الملفت بإمتياز حول الله والشر، مترجماً الى الفرنسية. أتمنى أن تتبناه هيئة تحرير مجلة CONTACTS في الاسابيع المقبلة، عندما سوف نتحدث بالأمر..
ميشال ستافرو محرّر مجلة CONTACTS الارثوذكسية".

سلّمني فؤاد دروبي هذه الرسالة في 7/11/2009، فأجبته بالحال برسالة أرسلها فؤاد في مساء اليوم نفسه، عن طريق بريده الالكتروني، أقول فيها لميشال ستافرو أن تقديره لمقالي أسعدني وأنني سوف أسرّ كثيراً جداً إذا صدر في مجلة CONTACTS التي أغتذي منها منذ أمد طويل.

8- خلاصة الوقائع الآنفة الذكر:
إن ما سبق يوحي، على ما أعتقد، إلى من قد يهتم بمصير كتبي، بتوجّهَين:

أ – الاهتمام بترجمة بعض هذه الكتب الى الفرنسية والانكليزية، وذلك للأهداف التالية:
* من أجل إطلال الحركة (وعبرها التراث الأرثوذكسي الإنطاكي الذي تجسده وتمدّه) على العالم الواسع المتكلم بغير العربية. وهذا من صلب الرسالة الحركيّة كما تحددها مبادئها الستة. إذ ينصّ المبدأ السادس على أن الحركة " تساهم في نمو (الأرثوذكسية) العالميّ ورسالتها الإنسانية ".

** من أجل شهادة إيمانيّة بهاتين اللغتين للغرب، وهو أحوج ما يكون إليها في خضمّ المشاكل الروحية والإنسانية التي يتخبط فيها، ومنها:
- سؤود العقليّة الاستهلاكية التي تستعبد الإنسان للأشياء وتنسيه معنى وجوده.
- "طغيان اللذة" (راجع كتاب 1998 J.C. Guillebaud) الذي يفرغ الجنس من معناه اللقائي بما يحمله من طاقة حياة ومشاركة وفرح.
- هيمنة المال دون رادع، التي تقسّي القلوب وتحفر هوة يتعاظم اتساعها بين أقلية متخمة وغالبية محرومة، وتسحق ضعفاء الطبقات والبلاد الفقيرة، وتفجّر العنف المدّمر لدى المتسلطين والمستضعفين على حدّ سواء، عنف الحروب والتخريب والإرهاب.
- انحسار الإيمان في بلاد عريقة بمسيحيتها كما أبرزه محرّر الزاوية الدينية في جريدة لموند، في كتاب قيّم صدر له مؤخراً، بيّن فيه أن الارتداد عن الإيمان يتعاظم بشكل مقلق في البلدان الأوروبية وفي طليعتها فرنسا، إذ تشير الاستقصاءات أن 25% فقط من الفرنسيين يقولون أنهم مؤمنون، مقابل 60% منهم يصنّفون أنفسهم ملحدين أو ما شابه ذلك، راجع :
Henri Tincq : Les catholiques, Editions Hachette Littératures, Paris 2009
- تشوّه الإيمان لدى فئات واسعة من المسيحيين الأميركيين من جراء أصولية تسجنهم في قراءة حرفية للكتاب يديرون بها الظهر لمكتسبات العصر ويلتزمون بموجبها مواقف مناهضة لإحلال العدل والحق (كالعنصرية حيال السود والتنكر لحقوق الفلسطينيين).

*** من أجل مدّ العالم الأرثوذكسي، عبر تلك اللغتين (وما قد تسهلان من ترجمة لاحقة إلى لغات البلاد الأرثوذكسية)، بما هو بحاجة ماسة إليه من كتب تبسط الإيمان بلغة العصر وتتناول من زاوية إيمانية مشاكل الحياة ومعضلات المجتمع (راجع أعلاه ما تقوله د. مارينا رزق عن ندرة الكتب الأرثوذكسية التي تتناول المواضيع المعاصرة) وتظهر الله، اله يسوع المسيح، على حقيقته، لا قابعاً فوق الغيوم، أو محبوساً عليه في شعائر العبادات واجترار العبارات الموروثة، بل مَعنياً بكل قضايا الإنسان، لصيقاً به في معاناته المريرة ومسعاه القَلِق، ومرافقاً وملهماً وعاضداً له في صراعه اليومي ضد الشر والموت فيه وحوله وتصدّيه لمظالم المجتمع وآفاته، إلهاًً هو بآن قديم قدم الأزل وينبوع دائم للتجدد. بكلمة واحدة، إن الأرثوذكسية العالمية التي ننتمي إليها بحاجة ماسة، منا، إلى شهادات، متواضعة وجريئة بآن، تساعدها على نفض غبار، راكمته الأجيال، عن كنوز الحياة التي تزخر بها، لكي يرى مصداقيتها عالم يتضور جوعاً وعطشاً إلى خبز وماء الحياة فيها من حيث لا يدري.

ب- استخدام أفضل لهذه الكتب في التربية والبشارة الحركيّين:
ثم أن الشهادات التي أوردت في هذا الملف، تدعو برأيي إلى التساؤل عن أسباب الاهتمام الذي حظيت به هذه الكتب من أشخاص لم يكونوا يعرفونني وكانوا خارج دائرة الحركة، لا بل في حال من الأحوال خارج دائرة الأرثوذكسية نفسها. ولربما أدّى هذا التساؤل إلى اكتشاف ميزات فيها قد تدفعنا إلى اعتماد الكتب التي نحن بصددها، بشكل أكثر توسعاً وتركيزاً، في البشارة والتربية الحركيَّين.
وإذا سمحت لنفسي كمؤلف، وبانتظار أن يبتّ في الأمر مرجع أكثر تجرّداً وموضوعية مما أنا، أن أدلو بدلوي في تحديد الميزات التي قد تكون وراء الاهتمام الآنف الذكر الذي قوبلت به كتبي، فإنني أرى ما يلي:
*إن هذه الكتب لا تتخذ عادة من الله موضوعاً بحدّ ذاته. حتى أن أهمّ كتاب عقائدي كتبته وهو يحمل عنواناً " الله والشرّ والمصير" لا يتحدث عن الله، كما يتضح من العنوان نفسه، إلا من حيث علاقته بالشرّ الذي يرتكبه أو يعاني منه الإنسان، ومن حيث مصير هذا الأخير في الدنيا والآخرة. أما في معظم كتبي الأخرى فإن بحثي لا يتناول الله إلا من خلال مواضيع تستحوذ على اهتمام الإنسان في سياق حياته وهواجسه اليومية. ومنها الجنس في معانيه وتوجهاته ونجاحه وإخفاقه وتربيته، والحبّ وخصائصه ونموّه وأصالته وزيفه، والزواج وأسسه ومقوّماته وأزماته، والأسرة وعلاقة الوالدين بالأبناء وتأزماتها، والحرية والسلطة، والغنى والفقر والتخلّف، والعدالة والظلم والنضال والتحرير، والعنف واللا عنف، ومجتمع الاستهلاك وما يمارسه من إغراء وخداع وفتنة واستلاب، والطائفية والعلمنة، والمرأة في دونيّتها الراهنة وكرامتها المهدورة وتحرّرها المرجوّ... هكذا لا يبدو الله غريباً في عليائه عن مشاغل الناس بل يتراءى على أنه ذاك الذي يعطي تلك الهواجس أفقها الرحب وعمقها الوجوديّ ويضفي عليها معناها الأخير، فيتيح بالتالي للإنسان أن يحياها على أصالتها فردياً واجتماعيا. فاللقاء الذي يعد به نداء الجنس هو، في آخر المطاف، لقاء الله، ذاك " المشتهى بالحقيقة "، عبر انفتاح أصيل على الآخر يتجاوز به المرء قوقعة الذات، والنضال الصادق والشريف من أجل العدالة وكرامة الإنسان، إنما هو تهجئة لهذا التوق إلى ملكوت المحبة الذي أعده الله تتويجاً لمسيرة الكون ومخاضه العسير. هكذا لا يُحشر الله بين هموم الناس وكأنه كائن غريب جُلَّ همّه أن يغرّ بهم عن أنفسهم، ولا يضاف إلى هواجسهم الحيوية كأنه ترَف فكريّ يحاول أن يلهيهم عنها وأن يحوّلهم عن مواجهة مصيرهم، بل يظهر بمثابة قلب هذا المصير، مَعنياً به إلى أبعد حدّ، لا بل أقرب إلى المرء من قلبه.

**إن أسلوب هذه الكتب يأتي على شاكلة مضمونها. وكما أن مضمون هذه الكتب يتناول بشكل مباشر ما يشغل كل الناس ويتحدثون عنه كلهم، هكذا فإن أسلوب التعبير الذي تعتمده هو لغة كل الناس ( وإن كانت هنا منقولة إلى الفصحى، ما يفترض بالتالي لدى القارئ حداً أدنى من الثقافة لاستيعابها)، لغة دون تعقيد أو تنميق، تتحاشى نبرة التخصص وانغلاقيتّها المترفعة (حتى إذا اضطرت أن تتعامل مع مواضيع يعالجها التخصص). وهو ما يُشعر القارئ بأن الكاتب لا يأتيه من فوق، لا يغلق على نفسه في برجه العاجي، بل أنه يعامله معاملة الندّ للندّ، ويسعى جاداً إلى اشراكه فيما أكتسبه، أنه يعتبره قريباً منه، رفيقاً له في سعي فكري واحد، في درب يسلكان فيها معاً ولو اضطر الكاتب أن يسير في المقدمة قليلاً كي يستكشف الطريق. هذا ما شاء العزيز د. جورج معلولي أن يسميه "سلاسة مدهشة" (د. جورج معلولي، تجلّي الفمويّة عبر الصوم في كتاب كوستي بندلي Jeûne et Oralité ، ص 31، "النور"، العدد 6، السنة 65، 2009، ص 31-32).
ولكن الأمر يتعدّى مجرد تجاوز التعقيد في الأسلوب إلى تحاشي الانغلاق ضمن حدود تلك المصطلحات الدينية التي عاشرها وآلفها دارسو الكتاب والطقوس وسائر التراث الروحيّ فصارت لهم بمثابة لغة ضمن اللغة اعتاد العارفون أن يتعاطوها فيما بينهم إلى حدّ أنهم كثيراً ما يستخدمونها تلقائياً كما هي في تعاملهم التعليمي والرعائي مع غير العارفين، غير مدركين أنهم بذلك قد يتوجهون إليهم بلغة غريبة إلى حد بعيد عنهم لا تخاطب إلا قليلاً أذهانهم غير المتمرسة كفاية على استيعابها، ولا تلامس قلوبهم إلا سطحياً لأنهم لم يتعلموا تذوّقها، بحيث أنه إذا عُرض الله عليهم بمجرّد هذا الأسلوب التراثي الذي يُفترض أن يكون طريق الله إليهم، بقيت تلك اللغة - وهنا تكمن المفارقة- على هامش مداركهم وسطح أحاسيسهم، وظهر الله من خلالها – وهذا هو الأدهى – غريباً بالفعل عنهم وبعيداً ولو تعلمت الشفاه أن تردّد اسمه والأجساد أن تتمم فرائضه. من هنا أن الكاتب إذا تطرّق حديثه مباشرة إلى شؤون الله، يتحاشى في أسلوبه الاقتصار على ترداد عبارات التراث الجاهزة، على اقتناعه الراسخ بفحواها، بل يسعى قدر الإمكان أن يوردها في سياق أسلوب متحرّر من النمطيّة والجمود، يتلوّن بألوان الحياة ويرجّع أصداءها، يقترب ما أمكن مما يألفه الناس في تعاطيهم اليوميّ مع ظروف بيئتهم وأحوال عصرهم. هكذا يلتقي القديم بالجديد لقاء محيياً أشار اليه السيّد بقوله : "كلّ كاتب يتتلمذ لملكوت السماوات يشبه ربّ بيت يخرج من كنزه كلّ جديد وقديم" (متى 13 : 52). ألم يفتح لنا بنفسه الطريق عندما كشف للناس أسرار ملكوت الله عبر قصص مستمدّة من قلب الحياة اليومية، قصة راعٍ ذهب يبحث عن خروف شارد، وامرأة قلبت منزلها رأساً على عقب لتفتش عن درهم أضاعته، وأب يخرج مسرعاً ليضمّ إلى صدره ابنه العائد إلى البيت بعد هجر طويل...؟
عبر هذين الوجهين من اقتراب لغة الكاتب من اللغة المألوفة لديه، يتسنى للقارئ أن يكتشف ويتحسس أن الله الذي يشير إليه النص الذي بين يديه، إنما هو أيضاً قريب وشريك.

***أن المنهجية العقلانية لهذه الكتب تساهم في تقريبها من القارئ:
أخيراً فان منهجية هذه الكتب تساهم أيضاً في بلوغ الغرض نفسه. فالكاتب يحرص على أن يعتمد فيها دائماًَ المنهجية العقلانية لأنه وإن كان يتوخى أن يشير في آخر المطاف، إلى الله الذي يفوق كل عقل، إلا إنه يأبى أن يقحم قارئه إقحاماً في موقف إيمانيّ قد لا يكون مستعداً له. فإنه لا ينسى الصوت النبوي الهاتف: "أعدّوا طريق الرب" (إشعيا 40: 3). لذا فهو يُعوّل على ما يجمعه حكماً بالقارئ أنَّى كان موقف هذا الأخير من الإيمان، وهو الملكة العقلية، الانفتاح المفترض لنداء المنطق، فيخاطب عقله بما أمكنه من وضوح لا لبس فيه ويستدرجه إلى أبعد ما يمكن أن يذهب إليه العقل من تلقاء ذاته في الدرب الموصل إلى الله¹، حتى إذا ما استطاع أن يكشف للقارئ ما انكشف له هو نفسه من مقاصد الله، صار ذلك القارئ مُعدّاً ذهنياً قدر الإمكان إلى تلك القفزة الإيمانية الحرّة التي لا بد منها من أجل لقاء الله. وقد يقتضي ذلك اجتهادا عقلياً شخصياً يقوم به الكاتب، على مسؤوليته الشخصية، إنما في أمانة صميمة لمعطيات الإيمان كما تسلمها من تراث الكنيسة، من أجل توضيح تلك المعطيات لعقول أهل عصرنا وذلك في قضايا شائكة كمعضلة الشرّ ومسألة "السقوط". إنه يعرف أن الحقّ الذي نؤمن به " سُلّم مرة واحدة " لنا (يهوذا، 3) في يسوع المسيح، ولكنه يعرف أيضاً أننا، في العصر الحاضر، لا نعرف هذا الحقّ إلا " بعض المعرفة " (1 كورنثوس 13 : 12) وأن أفق تلك المعرفة يمتدّ ويتّسع أمامنا الى ما لا نهاية، وأنه، إذا كان يسوع هو "الحق" كما أعلن (يوحنا 14 : 6)، فهو أيضاً "الطريق" ( يو 14 :6) المؤدي إلى هذا الحق، وأنه لا بدّ لنا إذاً أن نتحرك دوماً في هذا الطريق المفتوح أمامنا أبداً فيه، وأن يسوع نفسه وعدنا بأن "روح الحق" (يو 14 :13) الذي ينحدر إلينا بلا انقطاع من بشريته الممجَّدة، يرشدنا أيضاً بلا انقطاع " إلى الحق كله " (يوحنا 16 : 13).
ويدعم الكاتب هذه المنهجية العقلية التي أعتمدها، بأدق توثيق علميّ وفكريّ تمكن من جمعه عبر مطالعة شخصية متواصلة لا تنتهي، ويحرص على إثبات مراجعه بدقة كي يتمكن القارئ من التثبت منها إذا شاء.
بهذا النهج العقلاني أيضاً، يحرص الكاتب على أن يظهر الله لقرائه لا مستعلياً على البشر، فارضاً ذاته عليهم شاؤوا أو أبوا، بل مخاطباً أرقى ما فيهم، وهو العقل الذي جعله على صور ة حكمته، ومنتظراً منهم جواباً أبعد ما يكون عن رضوخ الإكراه، لأنه نابع من قناعة صميمة.

****هذه السمات منحت كتبي رواجاً لم أكن أتوقعه :
إن هذه السمات التي اجتهدت أن ألخّص بها نهجي في الكتابة، هي بآن برأيي ما أعطى كتبي ذلك الرواج الذي تميزت به، والذي عكست بعض وجوهه الشهادات التي أوردتها أعلاه. وقد تميّزت به بنوع خاص بعض العناوين، وهو ما أهّلها أن تُطبع أكثر من مرة، وأخصً بالذكر منها " الجنس ومعناه الإنساني " الذي عرف أربع طبعات منذ صدوره لأول مرة سنة 1971، و" السبل إلى الله " الذي عرف هو أيضاً أربع طبعات منذ صدوره عام 1958 ·.
ذلك الرواج لم يتوقف عند حدود الحركة، أو الكنيسة الأرثوذكسية، بل تعداها إلى غير الحركيين والى المذاهب المسيحية الأخرى والى المسلمين. فمن غير الحركيين أذكر على سبيل المثال سيدة أرثوذكسية، طبيبة وأديبة، تتمتع بمركز مرموق في المجتمع، تعرفت على كتبي من خلال نسخة من "الله والشر والمصير" أهدتها إياها صديقة لها فشُغِفَت به ورغبت في الاطلاع على المزيد، وكتبت لي بعد ذلك في 22/6/2008:
" أنا أتمتع بقراءة كتبك الشيّقة، فهي تؤثر علي نفسياً وتمتلكني فإذا بدأت بقراءتها لا أتمكن من تركها قبل أن أنهيها [2]

وعن المذاهب المسيحية الأخرى، أذكر على سبيل المثال، فريقاً من الشباب أتوا من نحو عشرين سنة، من زغرتا المارونية، لزيارتي وشكوا إلي من أن كتبي لا تصل إلى بلدتهم. وعن المسلمين أذكر أنني لما كنت مسؤولاً عن المكتبة في ثانوية الملعب الرسمية للبنين في طرابلس التي تضم طلاباً أكثريتهم الساحقة من المسلمين ونظّمت توزيع الكتب بانتظام إلى كافة الصفوف وتبرعت للمكتبة بعدد من كتبي الموجهّة إلى الشباب والتي تتسم بطابع إنساني عام، لاحظت إقبالاً ملحوظاً من طلاب الثانوية على استعارة هذه الكتب. وبالصدد نفسه أذكر أن أحد زملائي القدامى المسلمين، وهو دكتور في التاريخ وأستاذ جامعي، قال ذات يوم أمام طالب له في الجامعة هو بآن نسيبي ما معناه: حتى إذا عالج نسيبك في كتبه مواضيع دينية، فإنه يثير اهتمامنا، لأنه يتطرق إلى مواضيع إنسانية شاملة.
ثم إن رواج هذه الكتب تعدى حدود لبنان وسوريا. فقد وصلتني أصداء عن الترحيب بها في فلسطين والأردن والعراق والإمارات العربية المتحدة. أما في مصر حيث أحظى بتعاطف كبير من أصدقائي الأقباط الذين زرتهم سنة 1972 بناء على دعوتهم وتحدثت إليهم ومعهم، فإن كتبي تحظى فيها بمركز مميّز، خاصة كتاب " الجنس ومعناه الإنساني" الذي صدرت منه سنة 1979 طبعة مصرية عن مكتبة نبع الفكر، خاصة بمصر والسودان، سعى إلى تحقيقها صديقي الدكتور نصحي عبد الشهيد (وهو طبيب نفسي كرّس نفسه للخدمة في الكنيسة). وقد فوجئت مؤخراً بما نقله إليّ صديقاي د. خريستو المر ود. نقولا لوقا إثر استقصاء إلكترونيّ قام به كل منهما للمواقع المصرية على شبكة الانترنت، من أن موقعاً منها يعرض إرسال نسخة مجانية من " الجنس ومعناه الإنساني" لمن يطلبه. وقد علمت من زمن بعيد أن طبعات من كتبي تصدر في مصر بدون سابق ترخيص من منشورات النور، وأتفهم تلك الظاهرة كلياً، رغم عدم شرعيتها، لأنها تسمح لضعيفي الدخل، وهم كثُر في مصر، بإشباع رغبتهم في الاطلاع على كتبي. وفي مصر أيضاً وقع ابني غسان، من بضع سنوات، على موقع على الانترنت عنوانه Islam on line علمت بعدئذ من مقال صدر في صحيفة " لموند ديبلوماتيك " الباريسية أنه موقع يتوخى القائمون عليه تعاطي قضايا الإسلام في إطار الحداثة. إستنسخ لي غسان بعض ما نشر في الموقع المذكور، وكم سّرني أنها كانت إجابات عن أسئلة تربوية طرحها الأهل واستُشهِد في الإجابة عنها ببعض ما ورد في مجموعة كتبي " نحن وأولادنا ".

*****لماذا تماديت في الإشادة بكتبي ؟
كل ذلك أرى نفسي مضطراً إلى قوله (وهو على كل حال موجه إلى حفنة من الناس الذين تربطني بهم علاقة خاصة، واليهم وحدهم) لعلّني أحثّ به الحركة (وأنا من صلبها) تلك الحركة التي أعرفها مثقلة بالتبعات الشهادية في مختلف الميادين، على أن لا تفوت فرصة الاهتمام المنهجي، وبشكل أوفر مما هي الحال الآن، بالأداة الشهادية التي أعتقد أن كتبي تشكّلها. هذا ما أوجب علي أن أبرز سمات هذه الكتب وأتحدث عما تبين لي وفاجأني أنا بالذات، من وقعها الفعلي على العديد من الناس. أقرّ بأنني لم أكن أتوقع أنني سوف أصبح كاتباً، بل كان همي أن أخوض الكتابة كأحد وجوه عملي التعليمي في الحركة ليس إلاّ ( فأنا معلّم في الأساس وقضيت في التعليم زهرة عمري)، ولكن الوقع غير المنتظَر الذي صادفته كتبي نبهني الى ما وُهبته من الله، من حيث لم أكن أدري، في هذا الميدان. وكانت بداية هذا الكشف عند صدور كتابي " اله الإلحاد المعاصر" سنة 1968 ( وكان لي إذ ذاك من العمر 42 سنة) إذ فوجئت بما كان من إقبال كبير عليه ( فقد احتل فترةً المركز الأول في قائمة مبيعات الكتب كما كانت تنشرها تباعاً جريدة النهار البيروتية آنذاك) حتى أن واحدة من أكبر الجامعات في بيروت اعتمدته مرجعاً من مراجع برنامج دراساتها الثقافية. وتكرّر الأمر بعد ثلاث سنين، عند صدور الطبعة الأولى من "الجنس ومعناه الإنساني" الذي لقي ترحيباً مماثلاً رغم أنه لم يحظ بالمواكبة الإعلامية التي حظي بها الأول.
وقد تأثرت كثيراً مما كتبه وقتها الأديب الراحل يوسف الخال في " ملحق النهار " من انطباعاته حول هذا الكتاب وأختتمها بهذه الشهادة البهيّة التي لم أكن أنتظرها على الإطلاق: " وبإيصالنا إلى الله، ينهي كوستي بندلي رحلته البهيجة الهانئة في مجاهل الجنس وآفاقه الرائعة، وهي رحلة فريدة من نوعها، على الأقل في تراث اللغة العربية ".
هكذا تبين لي أنني أهمل موهبة لا فضل لي فيها، إنما هي عطية مَنَّ الله عليّ بها من أجل حنانه وسخائه، وائتمنني عليها لكي تأتي بثمر يشهد لحقه وحبه وبهائه. لذا صار همّي أن أتاجر بهذه الوزنة على خير ما يكون ليتسنى لي أن أؤدّي عنها الحساب الحسن لواهبها الجوّاد، ولكن إنجاز ذلك لم يكن متوقفاً عليّ وحدي إذ كان مرتبطاً إلى حد بعيد بقدرة منشورات الحركة على استيعاب كتبي وطبعها ونشرها. وقد مرّت عليّ مرحلة صعبة في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي، ذقت فيها الأمرّين، إذ في الوقت الذي أصبح فيه النشر شغلي الشاغل، تآزرت ظروف الحرب مع عدم توفر الموارد، والى جانب ذلك، برأيي، عدم التركيز الكافي حينذاك على أهمية النشر كأولوية من أولويات الشهادة، تآزرت كل هذه العوائق لتؤدي إلى تعثّر في عمل منشورات النور أربكني وأحبطني وأرغمني على اللجؤ إلى دور نشر وجهات غير حركيّة ( جرّوس، المطبوعات الدولية، مجلس كنائس الشرق الأوسط) لأتمكن من نشر مؤلفاتي. إن ذكرى تلك الحقبة المريرة هي مما يدفعني إلى السماح لنفسي بإبراز ما أُعْطيتُه من موهبة (أصبحت مسؤولية في عنقي)، مخافة أن يحصل مرة أخرى (ولو بأحسن النوايا) إغفالها وهدرها ولو من باب إعطائها أقل من حقها من الاهتمام، وهو ما قد يسيء إلى أبعد بكثير من شخصي. من هنا كان هذا التنويه بها الذي اضطررت إلى الإقدام عليه. ومما دفعني إلى ذلك كان تأملي في عبارات مضيئة تلطّف وخطّها بشأني منذ 18 سنة الحبيب والمأسوف عليه جداً اوليفيه كليمان عندما أهداني – وكان ذلك عاماً واحداً بعد لقائنا الوحيد في لبنان – كتابه عن الفيلسوف الروسي الأرثوذكسي نيقولا بردياييف:
Olivier Clément : Berdiaev. Un philosophe russe en France, Paris, éd. Desclée de Brouwer, 1991 .
تسلمت هذا الكتاب في 23/11/1991، وهذا بعض ما قرأته بخط يده على صفحة العنوان:
"Pour Costi Bendaly, trop modeste mais lumineux témoin de l'universel…"
أي أنه لاحظ بحسِّه الثاقب هاجسي المحوريّ وهو هاجس "الشمول" (l'universel) إي لهفتي إلى ضمّ شؤون الأرض وشؤون السماء، قضية الله وقضية الإنسان[3]، ولكنه لامني بلطف جمّ على ما نعته بمبالغة في التواضع (trop modeste)، فنبهني الى أنني قد أخفي، من حيث لا أدري، ما مُنحته من موهبة، فذكّرني هكذا بعبارة الرب: " ولا يوقدون سراجاً ويضعونه تحت المكيال " (متى 5 : 15). لذا عزمت قبل أن يحين موعد رحيلي، على تجاوز حيائي، ولو بدوت بذلك متبجحاً.
إننا نحيا في زمن تزحف فيه الظلمة من كل صوب وبدون هوادة لتجتاح الكون وتلفه، ظلمة الجشع والاستئثار وتبديد موارد الأرض وتدمير بيئتها وتهديد مستقبل الأجيال الطالعة، ظلمة الغطرسة والقهر والحقد والاقتتال والتقتيل والجوع والبؤس والتجويع، والكفر، والتكفير الذي هو توأمه بعصبيته العمياء المسخَّرة للموت.
لسان حالنا ما قاله الشاعر الفرنسي Jean Aicard إذ عَصَر قلبه قلق مماثل عند نهاية القرن التاسع عشر، فهتف، مرجَّعاً صدى النداء الصادر عن التلميذين اللذين التقيا يسوع على طريق عمواص:
"Oh, puisque la nuit monte au ciel ensanglanté, / Reste avec nous, Seigneur, ne nous quitte plus, reste./(...)
Nous avons faim et froid dans la nuit qui s'avance, / Reste avec nous, Seigneur, parce que nous t'aimon!"
"طالما الليل يتصاعد في السماء الدامية، أمكث معنا يا ربّ، لا تغادرنا فيما بعد، أمكث!
أننا نعاني من الجوع والبرد وسط الليل الزاحف، أمكث معنا، يا رب، لأننا نحبك!".

أمام هجمة الظلام المريعة هذه، لا يجوز إهمال أية شمعة تتصدى له وقد تضطره إلى التراجع، ولو شبراً واحداً. لذا، وقد اقتربتُ من نهاية شوطي، وقبل أن أدخل دائرة الصمت وأغيب فيها، شئت، بحديثي المسهَب هذا عن كتبي أن أترك لأخوتي صورة عنها قد تساعدهم على مراجعة آثاري بإنصات أكثر إلى ما حاولت أن أقوله فيها، وقد تعينهم، سواء قبلوا الصورة التي قدمتها لهم أم عدَّلوها وفقاً لمعايير أكثر موضوعية ودقة، على أن يطرحوا على أنفسهم، بكامل الجدّية، سؤالاً عن الفائدة من تفعيل هذه الآثار إلى أبعد ما يمكن، خدمة للرسالة المشتركة التي نذرنا أنفسنا لها وعملاً بوصية الرسول التي تتخذ كل فحواها وخطورتها في الزمن الرديء الذي نجتازه :"كونوا أناساً عقلاء وأفيدوا من الزمن الحاضر، لأن الأيام شريرة " (أفسس5 : 15-16).
في هذا الخطّ عينه، وكخلاصة لكل ما تقدم، أودّ أن أرفع إلى الأمانة العامة اقتراحا بالمشروع التالي الذي يعبّر عن أمنية عميقة في نفسي.


إقتراح إنشاء "رابطة أصدقاء كتب كوستي بندلي "
----------------

1- ممن تتألف هذه الرابطة:
تتألف هذه الرابطة من نواة تأسيسية ومن هيئة عامة:

أ- النواة التأسسيسة :
تتألف حكماً من الأخوة الآتية أسماؤهم الذين اخترتهم بسبب ما تأكّد لي من محبتهم لكتبي ومعرفتهم لها. وهم : رينيه أنطون، د. خريستو المرّ، د. نيقولا لوقا، د. مارينا رزق، المهندس رامي حصني، د. جورج معلولي. المهندس ألكسندر الروميّ.
- تشكّل هذه النواة المكتب الدائم للرابطة وتعود إليها مهمّة إدارتها.
- يكون الأخ رينيه أنطون رئيساً دائماً لهذه النواة، بغض النظر عن كونه يمارس مسؤولية الأمين العام لحركة الشبيبة الأرثوذكسية أو لا يمارسها.

ب- الهيئة العامة
تتألف الهيئة العامة من أشخاص حركيين أو غير حركيين تختارهم النواة المؤسِّسة أو يطلبون هم الانضمام إليها وتوافق عليهم النواة.


2- مرجعية الرابطة :
أ- لهذه الرابطة استقلاليتها بمعنى أنها لا تندرج في الهيكلية الحركية.
ب- لكنها تعمل بإشراف الأمانة العامة وبالتنسيق معها.
ج- كما أنها تعمل بالتنسيق، عبر الأمانة العامة، مع إدارة "تعاونية النور الأرثوذكسية للنشر والتوزيع".


3- مهمّات الرابطة :
تتوزع مهمات الرابطة على ميدانين :
- نقل بعض هذه الكتب إلى لغة أجنبية.
- تعزيز الاستفادة منها على أكمل وجه.

أ – نقل بعض هذه الكتب إلى لغات أجنبية :
- تسعى الرابطة إلى إطلاق ترجمة بعض هذه الكتب إلى لغات أجنبية، وذلك بغرض فتحها على أفق عالميّ وإيصالها إلى الأرثوذكسيين غير المتكلمين العربية.
- تعطى الأولوية في مشروع الترجمة هذا إلى اللغتين الفرنسية والانكليزية نظراً لسعة انتشار هاتين اللغتين من جهة، وتوفُّر إمكانية أن ينقل لاحقاً ما ُترجم إليهما إلى اللغات المتداولة في البلاد الأرثوذكسية (كالروسية، واليونانية، والرومانية الخ...) من جهة أخرى.
- يناط بالأخوين خريستو المرّ ومارينا رزق، بنوع خاص، متابعة موضوع الترجمة إلى اللغة الانكليزية، نظراً لتعاطي مارينا الطويل مع اللغة الانكليزية في إطار عملها مع مجلس الكنائس العالمي، ولوجود خريستو وعمله في منطقة كندية (تورونتو) تتكلم الانكليزية. ويناط بنوع أخص بالإخوة رامي حصني وجورج معلولي ونيقولا لوقا متابعة الترجمة إلى الفرنسية بحكم وجود الأولَين وعملهما حالياً في فرنسا، وصلاتهما مع الأوساط الأرثوذكسية هناك، وإقامة نيقولا الطويلة السابقة في ذلك البلد وتردده عليه بين الحين والحين.
- عناوين الكتب المرشحة للترجمة إلى كل من اللغتين المشار إليهما يحدَّد في ضوء استقصاء تجريه الرابطة لحاجات كل من المناطق المتكلمة إحدى هاتين اللغتين والمؤسسات التي تعتمد إحداهما.
- من أجل تسهيل تحقيق هذه الأهداف، تخطط الرابطة وتسعى من أجل إيجاد وسائل لدعم "تعاونية النور" مالياً بحيث يتاح لها أن توسّع آفاق نشاطها وأن تتخذ طابع الاحتراف عبر تفريغ شخص كفوء وخلاّق لإدارة أعمالها.

ب- تعزيز الإفادة من هذه الكتب على أكمل وجه:
ولكن الرابطة تسعى أيضاً إلى تعزيز الإفادة من هذه الكتب في أصلها العربي وضمن حدود المساحة الناطقة بالعربية، على أكمل وجه، بحيث يتوسع ويتكثف عبرها، سواء في الحركة أو خارجها، عمل التربية والتبشير المسيحي الذي وجدت هذه الكتب لأجله.
ومن المبادرات التي يمكن للرابطة أن تحققها في هذا الحقل، أذكر ما يلي:
*السعي لإدراج هذه الكتب في البرامج الإرشادية الحركيّة، بصفتها قنوات لإيصال الرسالة الإنجيلية عبر معالجة القضايا التي تشغل إنسان اليوم عامة والشباب خاصة.
**السعي لاعتمادها للغرض نفسه:
- في برامج التعليم الديني الموجَّه إلى فئة الشباب في المدارس الأرثوذكسية والرسمية.
- في برامج التربية الدينية التي قد تقوم بها مؤسسات أرثوذكسية غير حركية، كالكشاف الأرثوذكسي على سبيل المثال.
***تنظيم دورات تدريبية يتمرّس فيها عملياً مرشدو الحركة أو المنظمات الأرثوذكسية المعنية بالتربية المسيحية أو معلمو التعليم الديني على كيفية الاستخدام المنهجي الحيّ والمثمر لهذه الكتب في تداول أحد المواضيع الحياتية.
- تشجيع إنشاء "نوادٍ للكتاب" في أكبر عدد ممكن من الفروع الحركية، على شاكلة ذاك الذي أطلقه رامي حصني في الميناء، لكي تعنى بتداول هذه الكتب تباعاً، وعرضها على الجمهور - والشبابي منه خاصة - بأسلوب حيّ وشيّق يستخدم وسائل الاتصال الحديثة.
****اتخاذ أحد هذه الكتب محوراً لأحد مخيمات الشباب التي تنظمها الحركة، أو ربما منظمة كشفية أرثوذكسية صديقة، بحيث يتداول المشاركون في المخيم موضوع هذا الكتاب بشكل حيّ ومؤثّر، كما تمّ في أحد المخيمات التي نظّمها مركز طرابلس، من وقت ليس ببعيد، حول موضوع كتاب " فتنة الاستهلاك أم فرح المشاركة؟ "، والذي كان لوقعه صدى مستحَب بين الشباب.

في بهجة زمن ترقّب ميلاد النور
طرابلس – الميناء من 9 إلى 21/11/2009
كوستي بندلي
_______________________

[1] هذا ما عبّر عنه د. جورج معلولي في رسالة رائعة كتبها لي إثر اكتشافه الفَرِح لكتابي Jeûne et Oralité إذ قال: 
" L'itinéraire du raisonnement dans ce livre est éblouissant " أي: "أن سير الاستدلال المنطقي في هذا الكتاب ساطع الوضوح ".
 
[2] يدعم ذلك استقصاء أجراه مؤخراً صديقي نيقولا لوقا بواسطة محرّك البحث "غوغل" ووجد بنتيجته أن 78200 موقعاً على شبكة الانترنت تتعامل مع كتبي أو مقالاتي.
قال لي أرثوذكسي غير حركي آخر، وهو صديق لي، دكتور في الحقوق، وأستاذ جامعي، إن كتبي تشكّل مدرسة فكرية قائمة بذاتها.

[3] وهو ما يروق لي أن أسمّيه "عناق الإيمان والحياة"، مقتنعاًً بطيبة الحياة في جوهرها وأصالتها، كما شاءه الله لها في الأصل (تكوين 1 : 31)، ورافضاً حيالها كلّ تزمّت وهروب.