ما يَختَلف

رينيه أنطون - 3 كانون الأوّل 2025


في الساحة الكنسيّة، وما يختصّ بها ويمتدّ منها، والحركة منه خصوصًا، هناك ما يختلف عن العالم.  

فللمسؤول، فيها، وإلى صفة القائد، صفة الأب. وإلى صفةِ العضويّة، للعضو فيها صفة الإبن وصفة الأخ. والمنشود، الدائم، فيها هو أن تعمّدَ الأبوّةُ ما للمسؤوليّة والقيادة من أبعاد، فتغلُب، وتعمّدَ البنوةُ والأخوّة ما للعضويّة من أبعاد، فتغلُبان. بمعنى آخَر، المنشود هوَ أن يرتكز التعاطي العلائقيّ فيها إلى ما للأبوة والبنوة والأخوّة من سبل ولغة وحرص وتفهُّم وتعهُّد واحتضان، وحضورٍ لكلٍّ في ضمائر الكلّ.

وفيها، الاغتذاء هو ممّا ينقص الأنا ويزيد الله، من كلمات الانجيل. أما ما يلبّي الانفعالات وينمّي الخصومات، فهوَ لا يزيد الأنا ويُنقص الله وحسب، بل يَطعن المسيح، ثانيةً، بحربةِ الخطيئة، وإنْ زُيّنَت بحروفِ الكتاب.

وفيها، ليسَ من جمالٍ لي في الكلّ، بل من جمالٍ للكلّ فيّ، وليسَ من نجاحٍ بغلبَةٍ على آخر؛ فهذا نجاح للخطيئة على التوبة، وغلبة للهلاك على الخلاص. وليسّ من حَجبٍ لأحد، لأنّه حجبٌ لنُقصان الذات، واحتجاب عن الكمال بالمسيح. والأصوات التي تجرح القلوبَ به، فيها، ليست تلك التي تخرج من حناجر الأجساد ويخطّها حبر الأقلام؛ فهذه «صنوج ترنّ ونحاس يطنّ»، بل هي تلك التي تعكسها مرايا الحياة على الوجوه ويلدُها جرح المحبّة والحقّ للروح.

هذا خلاصته أنّ مرايا المصلوبية حبًّا، المنقوشة في أجسادنا والمغروسة في أرواحنا، وحدها، هيَ، جواز عبورنا إلى الغلبة الحقيقية. أمّا بغيرها، فنحن في انكسارٍ وموت وإنْ ظنّنا أنّنا غالبون وناهضون.