انقلاب الدنيا
رينيه أنطون - 25 أيّار 2020
قبل الحَجر، كنت قد اعتدت صباحًا الآتي...
مِن المنزل إلى مكتبةِ صديق للاصطباحِ وتصفّح الصحف، مرورًا بدكّان بائع القهوة وتحية الصباح على روّاد المكان الصغير.
وفي المكتبةِ، زقزقة بعض "الزبائن"، صغار التلامذة، وفرحهم بـ "قلم" بـ ٢٥٠ و "ممحاة" بـ٢٥٠ و"مبراة" بـ 250 و"دفتر" بـ 500 وما الى ذلك...
اليوم، سألت نفسي العودة تدريجيًا الى تلك العادة مع ما تقتضيه من احتياطاتٍ لازمة.
ظننت أن الأمرَ، بَعد، لي وفاتَني أنَّ الدنيا انقلبت.
فحضرت وغابَ الآخرون. غابت الـ250، والـ500 وصغارُ التلامذة وزقزقاتهم وروّادُ المكان الصغير.
وعلمت، أن بدلهم حلّت الـ1000 والـ2000 والـ3000 وثِقلها، مترافقة بسكونٍ وذهول وقلق وجمود وتساؤلٍ عن الغد.
فسارعت بالعودة إلى الإطمئنانِ في الحَجرِ، وإنّما ليسَ عن الوباء، وإنّما عن الأوحش الذي في الخارج.