الانتخابات الحركيّة والحاجة.
رينيه أنطون: 23 تشرين الأوّل 2025
تنشغل مراكزُ حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة وفروعُها، مع أمانتها العامّة، في مثل هذه الفترة كلّ سنتين، بمؤتمرات تقييميّة وعمليّات انتخابيّة لاختيار هيئاتها الاداريّة للفترة المُقبلة.
لعلّ، قبل أيّ شأنٍ آخر، يجدر التوقّف، في زَمن الأنانيّات والفرديّات، عند ما يتجلّى في مناسباتٍ كهذه مِن أخوّة وشركة وفرحٍ وانحناءٍ شخصيّ أمام مواهب الآخَر، الأمر الذي يرتقي بالمشهدِ الانتخابيّ في معظم الأمكنة الحركيّة، ومنها الميناء في الأمس، إلى أن يكون لوحةً بديعةً نادرة في العينين.
ومع أهميّة هذه المحطّة، خصوصًا لما تضخُّه في حياة الحركة من زخمٍ وحيويّة وتوجّهات جديدة، يبقى السؤال: هل يكفي التغيير الاداريّ لتلبيةِ ما تحتاجه حياة الحركة، اليوم، خصوصًا ممّا يُبعدها عن مخاطرِ التغرّب عمّا شاءَه الله من وجودها، عبرَ ما شاءَه وكتبَه ونقلَه وعاشَه المؤسّسون، وكبارٌ، فيها؟
ويصحّ التساؤل، هذا، بسبب كون الحركة، هيكليةً وانتشارًا وما صارَت عليه من عُمرٍ، حالةً غيرَ عاديّة، قد تسمَح بألا تُتوارَث هويتها كاملةً، وبأصالتها، عبرَ الأجيال.
والجواب لا. التغيير الاداريّ لا يكفي.
فأيضًا وأيضًا، وإنْ تكرّر الأمرَ للمرّة الألف، أنّ حاجةَ الحركة الأهمّ هي، أقلّه، إلى ما يُعيد إحاطة تربيتها وارشادها وأولوياتها بالركائز الثلاث للنهضة التي تقول بها:
1-الالتزام الايمانيّ الشخصيّ بمساراته كافة.
2-مركزية البُعد الرعائيّ وتجلّيه تبنيًّا شخصيًّا لحياة الرعيّة وقضايا الكنيسة، ومسؤوليةً عنها.
3-الشخوص إلى حضورٍ جدّي في الأُطر الاجتماعية والثقافية والنقابية والحوارية وغيرها، ينشُد، مع الشركاء، ما يترجم تثمين الانجيل للانسان وابداعاته، ويزرع قِيمَه في الصُعد المحيطة.
هذه الاحاطة تصير بنا بالقامة التي تقتضيها الأمانة "للمحبّة الأولى"، مستمرّين بارادة الله وزخم الروح فينا. وهذه الأمانة وجبَ أن تكون البرنامَج الأوحد لكلّ ادارةٍ، جديدة كانت أم غير جديدة. كا أن ليسَ من مسلكٍ إليها بغير أن نبادر في كلّ محلّة وصعيد إلى وقفةٍ أمام المُعتاد المتوارَث من اليوميّات والتقليديات والأشكال الحركيّة، بما يستهلكُه من أوقاتٍ وجهودٍ ومساحات تفكير، وبمدى فاعليته التأثيريّة والتغييريّة وشموله لهذه الآفاق، الركائز، أو عدمه.
بغير هذه الاحاطة ليسَ من تثميرٍ للوزنة الأهمّ التي أودعها الله فينا، وزنة الحركة الخادمة للكلمة في النفوس والكنيسة والمحيط، وليسَ من تحقيقٍ لرجاء الله بصفةٍ رسوليّة، فينا، ناقلة لها، أبدًا.