البايجرز - الذكرى الأولى
رينيه أنطون - 17 أيلول 2025
اليوم، الذكرى الأولى لمجزرة "البايجرز" التي ارتكبتها "إسرائيل"، وأسفَرت عن عشرات الشهداء، والاف الجرحى الذين أُصيبوا بأضرارٍ بالغة منها عيون انطفأت وأعضاء بُتِرَت. فكانَت الحدث الذي هزلَت أمامه، لمقدار ما اعتراه من إجرامٍ وغدرٍ، كلّ الاختلافات السياسيّة، خصوصًا لما طالَته من مواطنين ومواطنات وأطفال بعيدًا عن أماكن القتال.
في هذا اليوم، إلى الشهداء، تُحنيني المشاهد التالية:
مسارَعة بعضِ أزواجٍ وزوجات وأبناء وبنات، منهم إلى تشاركِ عيونهم مع أخصّائهم، ومنهم إلى ابداء كلّ استعداد لما يلزم على هذا الصعيد.
وأيضًا مسارعة مرتبطين بعهود وخطوبات سبقت المجزرة ونتائجها، إلى التأكيد على التزامهم بارتباطاتهم ورغباتهم بمشاركة من أمسى الأضعف، والأشدّ، حاجة بينهم العيش.
وكذلك مسارعة المعنيّين من الجرحى، فورَ أن سمَحت ظروفهم الصحيّة، ورغم اعاقتهم الجسدية، إلى الالتحاق بمواقعهم الدفاعيّة اصرارًا منهم على أنَّ أمرًا لن يُثنِهم عن التزامهم القضيّة أيًا كانَ الترهيب، ومهما بلغَت الأثمان، خصوصًا في ظلّ شراسة تلك الحرب.
هي مشاهد جسّدَت، بشكلٍ بهيّ، التشبّث بالتزام القضيّة وشجاعةِ اعلاء الحقّ، والارتقاء الانسانيّ إلى شركة الدم، وفداء الأقوى للأضعف. وهذا كلّه في زمن يسود فيه الخنوع والتسويق لثقافة الاستسلام والخضوع للباطل وتمجيد القوّة والتدمير والتناهش المجتمعي وروح الفرديّة والأنا والتضحية بالأضعف.
مشاهدٌ، هي، غسلَت قتامَة ذلك اليوم بما يُبهِر من صمودٍ وكرامة، وسمَت على أيّ موقفٍ أو رأي سياسيّ، أيًّة كانت مقتضياته أو أحقّيته.
