الإبن الشمّاس


رينيه أنطون -  7 تموز 2023

لمحبّة الربّ، في العالم، قنواتٍ وأسوار. 

ولعلّ احداها، التي سَوَّرت سلامة المطران جورج خضر وراحتَه الحياتية في كهولته وشيخوخته، وعبرت به إلى مئويّته أمس، هو الشمّاس، الإبن، جورج شلهوب.

هذا ليسَ مدحًا، لأنّ المعنيَّ، المطران جورج، كارهٌ لكلّ مدح، ولكون هذه الخدمة هي أسمى وأهمّ من أيّ مدحٍ. فهي تُفرِح الله الذي يفي كلّ تعبٍ خلاصًا.

هذا، فقط، لأضعَ ما في مكيالِ الحقيقة "على المنارة"، وهو أنّ رعايةً لشيخ الكنيسة، سطَّرها هذا الشمّاس بتعبِه، فاقت، خدمةً وحرصًا واهتمامًا وتكريمًا واحتضانًا وعنايةً ومتابعةً، رعايةَ أيّ من الأبناء لآبائهم. فلا يُغّيَّب، في الكنيسة، أنّ خدمةً كهذه ترتقي، فوق كونها واجبًا مهنيًّا أو أخلاقيًّا، إلى كونها تجلّيًا لحبٍّ فيه من فداء، ووفاءً لمعلّم في الخلاص، بما في هذا الحبّ والوفاء من جمالٍ وخدمةٍ للجماعةِ أيضًا، وليس للشخص وحسب.

خدمةٌ للجماعة، لأنّ الكبارَ في الكنيسة ليسوا شأنًا عابرًا، وانمّا حاجة وحافز. هم ومضةُ نورٍ ونبوّة وتشديد وسطَ ظلمةِ شعبٍ وركودِ حياةٍ كنسيّة وتراخٍ في شأن صدارةِ الإنجيل فيها. ومضةٌ يحتاجها كلّ راغبٍ بكنيسةٍ تفعم بحيويّة الرسل محرّرة من وطأة العالم فيها وضعفات البشر، ويحتاجها كلّ مَن يرتجي توبةً، وخلاصًا بالمسيح. خدمةٌ للجماعة لأنّ ما يحتاجه هؤلاء الكبار ليحيوا ليسَ الأكل والشرب والطبابة وحسب، وانّما أن يسكن عيونهم، أولاً، تجليّ الأمانة للمسيح ومحبّته في التلاميذ. الكبار يقتاتون من الفرح بوجوهِ الانجيل في الأبناء.

كتبت هذا، ليرتكض المطران جورج في مئويّته، وتدمع عيناه، فرحًا بشهادةِ حقّ في إبنٍ ملأ عينيه، واطمئنانًا إلى أنّ الإبنَ غيرُ منسيّ، ويُعاين أن تلميذًا أيقَن بأنّ الأشخاص، وإنْ زالوا أو احتجبوا لسببٍ أو لآخر، فان المحبّة، التي فيهم ومنهم عبرت، تتأبّد.