علي !

رينيه أنطون - 8 آب 2020

لربّما قرأتم القصّة...
علي، عاملٌ في المرفأ بأجر يومي ٢٥٠٠٠ ل.ل. أب لثلاثة أطفال. 
يوم الانفجار، بعد دوام عمله، عاد الى العمل بشكل إضافي مقابل ٤٠٠٠ ليرة (الارجح في الساعة) لكونه حصل على فرصة المشاركة في إفراغ باخرة قمح وصلت المرفأ، فكانَ أن أنتُشِلَ ضحيّةً أمس.

في ظاهرها، قد تكون عودة علي الى العمل العودةَ المأساة. أما في حقيقتها، فكانت العودة الدعوة.
دعوة علي إلى أن يرتفع فاديًا لجوع أطفاله، حارسًا إياهم من عينيّ المصلوب، لئلّا يقضمهم اللصوص...
دعوة علي ليوقَد ويُرفع "من تحتِ المكيالِ، ويوضع على المنارةِ" لئلّا تحلّ عتمة، بَعد، في قلوب أحبّته...
دعوة علي إلى أن يُسامَ أغلى ما في الوطن من بشرٍ وتحفٍ وحجرٍ، وما في عاصمته من وسَطٍ ومسؤولين وزعماء، مجموعين...
دعوة علي إلى أن يشمخَ كأجمل معابد لبنان وأقربها إلى السماء. 
دعوته إلى أن يستحيلَ أحلى الآباء...

لا، ليسَ الحدث الأهمّ أنَّ زلزالاً دمّر بلدي يوم ٤ آب. الحدث أنّ كُثُرًا هناك كانوا "علي".